الانتظار على ابواب القصر الرئاسي المصري


د. سداد جواد التميمي

بدا الفصل الثالث او ربما الرابع لربيع ثورة يناير المصرية مع بداية ايام الربيع للنصف الشمالي من الكرة الارضية في هذا العام. لا احد يعرف اهمية هذا الفصل من الثورة المصرية،  المتعلق بانتخابات  رئيس جمهورية مصر العربية، و خاصة بعد ما احتل التيار الاسلامي أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان المصري. لا يعير الكثير من الناس اهمية لانتخابات الرئاسة و لمن سيدخل القصر الرئاسي في معظم البلاد ذات النظام البرلماني حيث يكون مثل هذا المنصب رمزياً و لا أكثر من ذلك أو أقل .
أما  في البلاد العربية الحديثة العهد على النظام البرلماني، فلا يزال عامة الناس ينظرون الى قائد البلد او الدولة او ان صح القول قائد القبيلة، ليدير امور بلدهم. الشعوب العربية لا تزال تمر بمرحلة تعليمية جديدة عليها حيث تم اكتساب الاسس الديمقراطية ذات الاصول الكلاسيكية الاغريقية و الرومانية عن طريق اختلاط البشر عبر فضاء الانترنت، و من المجحف بحق هذه الشعوب ان يتوقع منها العالم استيعاب هذه القواعد الجديدة في ادارة البلاد خلال اشهر او سنين معدودة. الصراحة، الامل ان تستوعب الاجيال القادمة هذه الاسس بكاملها، و ليس الجيل الحاضر. لا تزال الديمقراطية
في بدايتها في جميع بلدان القارة الافريقية. لا توجد ديمقراطية كاملة في أي بلد من بلاد القارة الافريقية على حسب مؤشر الديمقراطية الاكاديمي لعام 2011، و لكن توجد ديمقراطية ذات عيوب في جنوب افريقيا، ناميبيا، بوتسوانا، زامبيا، بنين، غانا، السنيغال،  تونس، و صومالي لاند.
صرح اكثر من مسؤول في حركة الاخوان المسلمين في مصر  قبل شهور بان التنظيم لا نية له في ترشيح رجل منهم الى الانتخابات الرئاسية. دخلت الطمأنينة الى قلوب المتفائلين من الحركات العلمانية بان هذا الحديث يشير الى نية الاخوان على تقاسم السلطة و قيام نظام برلماني رئاسي متوازن، و ترشح أكثر من اسم لقيادة مصر مثل البرادعي و عمرو موسى و غيرهم. تغير الحال قبل اسابيع و اذا بالمئات من البشر يعلنون على الملأ النية في الترشيح لهذا المنصب و كانه اشبه بوظيفة شاغرة لأداره مقهى او ورشة لتصليح السيارات. في عين الوقت كان من الساذج جداً ان يتمسك الاخوان بوعودهم بعد ان
أثبتت الانتخابات اكتساحهم للبرلمان عبر انتخابات لا أحد يستطيع ان يشكك في نزاهتها. لكن الحديث اليوم ليس عن مرشح علماني و لكن عن مرشح الاخوان و يضاف الى ذلك  مرشح التيار السلفي.
لا شك ان ما ينقل عن المرشح السلفي السيد ابو اسماعيل يثير الكثير من القلق في صفوف الشعب المصري و الشعوب العربية عامة. تناقلت اكثر من وكالة انباء نية السيد ابو اسماعيل تخفيض سن الزواج الى  عمر البلوغ، و بما ان هذه العتبة القانونية و العضوية قد لا تتجاوز العشرة سنوات في يومنا هذا، فان مثل هذا الامر يؤدي الى تشنجات من القلق و الخوف و اليأس في داخل و خارج مصر. 
لم يكن عمر الزواج هو النقطة الوحيدة المثيرة للجدل في تصريحات المرشح السلفي، بل يضاف اليها علاقات مصر مع اسرائيل و عزل السواح عن عموم الشعب المصري و غير ذلك. رغم التأييد الواضح له في الشارع المصري و لكن التصريحات و التظاهر له بالألاف بعد صلاة الجمعة امر و دخول القصر الرئاسي في القاهرة امر أخر.
لا يزال الجيش المصري بكامل قوته و بنى المؤسسة بعد الاخرى خلال نصف قرن من الزمن ولا يمكن لأي مرشح رئاسي الاستهانة بجبروت الجيش قبل و بعد الانتخابات الرئاسية في الثالث و العشرين من شهر ايار القادم. في ظل نظام برلماني صحي يتوقع الجميع ان ينسحب الجيش الى ثكناته العسكرية و التركيز فقط على حماية الوطن من عدوان خارجي. لكن هذه المهمة الدفاعية للجيوش في بلدان العالم الثالث لا  وجود لها و في معظم الاحيان ترى العسكر منشغلين بالدفاع عن انفسهم و مصالحهم ضد الدولة المدنية للبلد نفسه.  ان التحدي الكبير الذي سيواجه المرشح السلفي او مرشح الاخوان او حتى السيد عمرو
موسى هو اقناع الجيش الابتعاد عن المسرح السياسي المصري.  غير ان هذا الابتعاد عن المسرح سيتعارض بصورة او بأخرى مع المصالح الاقتصادية لضباط الجيش في المستقبل القريب و خاصة ان التحديات الاقتصادية للحكومة المصرية القادمة اصبحت هائلة. رغم ان الناتج المحلي الاجمالي المصري سجل نمو يقدر + 1.6% منذ بداية هذا العام، و لكن هذا النمو صاحبه ايضاً تقلص في الانتاج الصناعي يقدر ب – 3.6% ، فقدان مصر لأكثر من 50% من احتياطي العملة الاجنبية التي لا تتجاوز الان 15 بليون دولار، بطالة بنسبة 12 % و زيادة بأسعار المواد الاستهلاكية بمعدل 11%.
ان البشر في أي بلد من بلاد العالم يعني قبل كل شيء بالرفاهية الاقتصادية و العدالة الاجتماعية و يتوقع من المؤسسة السياسية ضمان ذلك . اما القواعد الدينية و القضايا الروحية فهي مسائل عاطفية لها زخمها قبل العملية الانتخابية و تتلاشى مع دخول القصور الرئاسية و مواجهة التحديات الاقتصادية و التعليمية و الامنية و الصحية للبلد. في ظل التحديات الاخيرة يتم ضمان حقون الانسان الفردية ضمن قواعد القانون و الدستور.
ضاق الشعب المصري ذرعاً بمبارك و ثار عليه من اجل حياة تلبي طموحاته المشروعة التي اهملها  النظام . سيكتشف من يدخل القصر الرئاسي و يقود الوزارة المصرية مستقبلاً ان الخطاب السياسي  قبل تسلم المسؤولية اشبه بحلم لا صلة له بالواقع . اما تسلم المهام الرسمية و تلبية الطموحات للمواطنين فقد تكون اشبه بالكابوس الذي لا نهاية له لكن من ينتظر اليوم خارج اسوار القصر الرئاسي المصري لدخوله.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد