هل نجح المؤتمر في أسطنبول؟

د. عماد الدين الجبوري

دعت “جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا” إلى عقد مؤتمر بمدينة أسطنبول في فندق “كراند حياة” ما بين 5-8 تموز/يوليو 2013، تحت عنوان “الجرائم والإنتهاكات لحقوق الإنسان في العراق”؛ منذ عام الإحتلال 2003 ولحد الآن. ومن هنا كان رئيس المؤتمر القاضي د. طارق علي صالح حريصاً بالتركيز على الجانب الحقوقي لا السياسي في هذا السياق. كما وتميز المؤتمر بالحضور المتنوع عراقياً وعربياً، سيما مع القادمين من الداخل. إذ رغم حضورهم الشخصي لا الرسمي لكنهم يمثلون طيفاً كبيراً في سلسلة الإعتصامات السلمية المتواصلة منذ سبعة شهور.
إن إستهلال المؤتمر بمحاضرة القاضي د. شلال عمر يوسف عن “مجزرة الحويجة”، بالقدر الذي تبرز فيه أهمية المحاضر والمحاضرة (كونه رئيس “هيئة الدفاع عن ضحايا مجزرة الحويجة”، وهي الجهة الوحيدة التي منحها ذووي الضحايا توكيلاتهم)، فبالقدر نفسه تعكس أهمية الترتيب لإدارة المؤتمر التي حشدت فيه أيضاً أساتذة لهم وزنهم وثقلهم الحقوقي أو السياسي أو الأكاديمي؛ أمثال: نزار السامرائي، ناجي حرج، أكرم عبد الرزاق المشهداني، طارق الكبيسي، عمر الكبيسي ورهط مرموق غيرهم من العراقيين. ومن العرب: رأفت فودة، جمال سلامة، يوسف بوعندل، محمود الأحوازي وآخرين من الذين لهم باع معروف.
كانت جلسات المؤتمر بشكل عام جيدة وهادفة، رغم نغصة التجاذبات والإنشدادات من هذا الطرف أو ذاك. فضلاً عن الكلمات التي  لاقت صدىً رحباً من الجميع، خصوصاً مع الشيخ كاظم عنيزان رئيس “مجلس عشائر الجنوب”، وكذلك الشيخ عبد القادر النايل ومداخلات الشيخ الدكتور دري وسواهم.
ولعل المحاضرة الإرتجالية الموسومة “جرائم الفساد المالي والإداري في العراق” للكردي العراقي محمد نادر (أبو آري) قد أحيت في أذهاننا وأوقدت في شعورنا صورة أبو العلاء المعري. حيث الفصاحة العالية والحفظ الدقيق حتى لأقواس الإقتباس. مما دفع بالإستاذ صباح الخزاعي أن يطلق على تلك المحاضرة “معلقة أبو آري”، فصفق قاطبة الحضور بحرارة شديدة.
في جلسة مساء اليوم الثاني، كانت أجواء المؤتمرين هي الغالبة بالحفاظ على هدف المؤتمر والغاية من إنعقاده. وهكذا كان مطلع اليوم الثالث والأخير، حتى صدور “البيان الختامي” الذي أثار في بعض نقاطه حفيظة البعض، ومنهم صاحب هذه السطور. حيث لم تعرض على أحدٍ أية نسخة من ذلك البيان لكي يتم التداول بغية الإقرار. ورغم الإعتراضات وطرح التعديلات، لم تؤخذ بالتطبيق وفق ما نص عليه عدد ليس بالقليل من المؤتمرين. فعلى سبيل الذكر، بعد التعديل تشير الفقرة الثالثة عشر إلى ما يلي:
“ولغرض تنفيذ هذه التوصيات فإن المؤتمرين أتفقوا على أن تقوم جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا بإتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات، وإجراء ما يقتضي من إتصالات من الشخصيات الفاعلة لغرض تشكيل لجان من عدة جمعيات ومنظمات غير الحكومية المشاركة في المؤتمر، لمتابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المجتمع الدولي وفي العراق”.
وفي هذا الصدد نقول الآتي:
أولا: إن الحضور الغفير لم يتفقوا “على أن تقوم جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا” أن تكون الجهة الوحيدة المخولة بالإتصالات وعقد اللقاءات. فإذا لم تكن هذه النقطة مطروحة للمناقشة والتصويت أصلاً، فمن أين أستحصلوا على موافقة الجميع؟
ثانياً: رغم أن كلمة “أتفقوا” لا تختلف كثيراً عن كلمة “أيدوا” في البيان قبل التعديل، إلا أن صيغة “إتخاذ الإجراءات اللازمة” بقت محصورة  تحديداً في “جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا” دون سواها. وهذا يعني مصادرة إرادة الآخرين بطريقة مجحفة.
ثالثاً: إن العبارة المرتبطة  في “تشكيل اللجان” فيها أكثر من أمر:
أ- طلبنا في التعديل أن تكون هناك “لجنة مشتركة” تقوم بعملية التنفيذ أو الإتصال الخارجي. وشتان بين معنى ومغزى لجنة واحدة عن “تشكيل لجان”. إذ أن الدخول في مضمار تشكيل اللجان، سوف يتطلب وقتاً ليس بالقصير بغية خروجها للحيز المطلوب. في الوقت الذي تنفرد فيه “جمعية الحقوققيين العراقيين في بريطانيا” بممارسة نشاطها المتصل بالمؤتمر. وهذا غبن واضح بحق بقية المؤتمرين.
ب- وفقاً لنصية الفقرة، ستكون الحركة النشاطية للمؤتمر منقسمة بين شطرين: متقدم ومتأخر. الأول “جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا”. والثاني اللجان المنبثقة. وهكذا وضعية ستخلق خللاً مستمراً قد لا يفضي إلى إنعقاد مؤتمراً آخراً.
وبما أن طريقة طرح “البيان الختامي” وما فيه من نقاط معينة أثارت التحفظ عند البعض، وزاد هذا الموقف سوءاً إغفال التعديل الذي طالب به ذلكم المتحفظون، ولضيق الوقت الخانق على رقاب الكثير. لذا كلفني مَنْ يمثل الحركات التالية:
تجمع شباب الأنبار.
الثورة العراقية الكبرى.
مجلس شباب الثورة.
حركة إنتفاضة أحرار العراق.
اللقاء العربي المشترك في كركوك.
الحركة الشعبية لإنقاذ العراق.
الجبهة الشعبية لإنقاذ كركوك.
أن أتابع البيان، وأقوم بالواجب المجمع عليه. وصبيحة المغادرة، بعد نشر البيان الختامي، أتجهت صوب رئيس المؤتمر، وأبلغته إن التعديل للبيان ليس كما هو متفق عليه. وإننا سوف نصدر بياناً يحلّنا من توصيات ومقررات المؤتمر. فلم يحفل بالإهتمام والمناقشة، ربما إحتراماً لرغبتنا، أو أن صحته لا تتحمل المزيد من الحوار الساخن، أو أمر ما علمه عند الله. بيد أن الذي يدعو لإنعقاد مؤتمراً مهماً حول “الجرائم والإنتهاكات لحقوق الإنسان في العراق”، عليه أيضاً أن يكون جاداً وفاعلاً بأخذ آراء الآخرين. فالنجاح لا يقتصر على براعة الدعوة وإدارة المؤتمر، بل تمتد إلى التطبيق العملي تلك المقررات والتوصيات. فنجاحها يتوقف على مدى متانة وصدق المشاركين فيها، ولا أتصور خروج شريحة مهمة من الداخل والخارج ستبقي على المؤتمر رونقة ما. وأشك أن يلاقي المؤتمر ذلك الإهتمام مستقبلاً.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد