من سيقطف ثمار العملية السياسية ومن المستفيد من الاجهاض

معارج

اكرم التميمي

من المؤكد أن  العملية السياسية  قبل  أن تثمر في العراق تم إجهاضها والسبب يعود الى عدم وجود برنامج عمل ميداني للقوى السياسية الفاعلة وسط الجماهير وخصوصا بين الجماهير الكادحة .
مع ان بعض القوى الدينية استخدمت الجانب العاطفي فتعاطف الغالبية من المسحوقين  مع بعض الأحزاب الدينية دون الأخذ بنظر الاعتبار برنامجها السياسي والاجتماعي حتى تفا جئت الجماهير بمحاصصات وبمطامع حزبية ضيقة مهمشين القضية الكبرى وهي العراق .
ولم تؤخذ بنظر الاعتبار الشرائح التي تبني العراق من طلبة وشباب ومن عمال وفلاحين  ومثقفين وأدباء بحيث حاولت وتحاول بعض القوى إلى الربط بين الدين والسياسة والذي يجر الجماهير المسحوقة الى التعاطف والتخوف  وبالتالي يؤدي إلى حرمانه  من العيش وفق المستوى المطلوب فترى هناك تخبط سياسي واضح وتردد في الخطوات السياسية وبالتالي العودة إلى التكنوقراط والذي هو كان لابد منه ..
إذن هناك حتمية تاريخية لابد منها وهو إن يكون المكوك أو المحرك السياسي باتجاه خدمة الجماهير الواسعة وتبني المجالات الثلاثة وهي السياسي والاجتماعي والاقتصادي .
وعندما يكون هناك خلل في جانب من هذه الجوانب فسيكون هناك مأزق يسبب تأزم التوازنات السياسية ومن ثم تبدأ القوى الأخرى بالتحرك نحو الجماهير لاستغلال هذه الأزمة بما يخدم مصالحها الحزبية .
وذلك يحتاج إلى تصوير متكامل للازمة السياسية الحادة التي قد يعجز بعض القادة عن حلها وبالتالي تكون الحلول غير جذرية وكافية .
وهذا مايحصل بين آونة وأخرى وقد انتشرت في الآونة الأخيرة مفاهيم تضر بمصلحة الوطن والمواطنة لأنها  بنيت على أساس النظرة ضيقة الأفق وخصوصا في المناطق ذات التركيبة.المتعددة من حيث الطائفة والدين والانتماء السياسي وهذا بدوره ينفي عملية التماسك الاجتماعي الذي بني منذ  سنوات . والسؤال هنا … .هل أن أزمة العراق طائفية أم سياسية؟
والإجابة تتعلق بالتركيبة البنيوية والوظيفية والأخذ بنظر الاعتبار خصوصية الشعب العراقي
والأزمات التي تعرض  لها طيلة سنوات الحكم  الجمهوري ولغاية الوقت الحاضر .
وتشير الإحصائيات أن  هناك تردي ملموس في برامج عمل القوى السياسية  للتدخل في عمل الدوائر والمؤسسات الحكومية والسيطرة على الفساد الإداري والمالي  دون معرفة  التوازنات السياسية ومراعاتها  والتي  ممكن دراستها والسعي على برمجة العمل الرقابي بما يصب بمصلحة العراق ووضع شروط الإنتاج الوطني من حيث التاريخ والممارسة ومواجهة الاضطرابات البنيوية والصراعات السياسية في الداخل . علما ان معظم القوى السياسية في العراق تحتاج إلى إعادة النظر في برامجها السياسية والميدانية والابتعاد عن الطائفية والعرقية والمذهبية والعمل على حسن النية   هذا من جانب ومن جانب
آخر العمل على إعادة النظر في التركيبة التنظيمية للقوى السياسية وتطهير القوى من الاختراقات التي داهمتها في فترة الانتخابات لأغراض شخصية ونفعية .لان هذا يشكل خطرا على العملية السياسية وبالتالي يؤدي الى تهشم واضح في البناء الفوقي والبناء التحتي وذلك يسبب خطرا على العراق . ومن سيقطف ثمار ذلك؟
من المؤكد ان بعض الدوائر المغرضة تستعد لرسم سياسة  خاصة لتهشيم  وتدمير العراق وبالتالي فان الطريقة التي تسهم في عرقلة المشتركات بين هذه القوى وستصبح هي المستفيدة من كل ذلك . وما يحدص الان في العراق وماحدث بالامس في لبنان  هي رسالة واضحة الى مصر والى ليبيا والى تونس وووو .كما  تعتمد تلك التجارب على الوعي الاجتماعي والسياسي لتلك الشعوب .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد