المبادرة السياسية الوطنية

 

قبل بعض الوقت طرح أحد الأصدقاء مسألة وجوب تحركنا نحن العراقيين في الخارج للمساهمة في عمل ما يمكن أن يخرج عراقنا من دوامة الإحتراب والتقاتل والتشظي وربما الضياع الأبدي. إتفقنا على لقاء للتحدث بالموضوع، لكني وجدت أنه من الافضل أن أهيأ بعض ما أرغب طرحه في لقائنا حول

العراق الواقف على مفترق طرق الزمان. فكانت رؤيتي لمبادرة سياسية وطنية إستندت على المبادئ التالية:

◄المبادرة تؤمن بالتنوع والتعدد السياسي والثقافي في إطار وحدة العراق أرضاً وشعباً.

◄المبادرة ترفض الاحتلال ولا يمكن أن تتعامل معه والمتعاملين معه بإعتباره عدواناً وغزواً وتزييفاً لإرادة الشعب وسلباً لحريته ونهباً لثرواته.

◄المبادرة لا تتبنى ولا تمثل حزباً سياسياً معيناً ولا عرقاً محدداً ولا ديناً خاصاً ولا مذهباً طائفياً، ولكنها لا تنكر على أحد إنتماءه لأي منها، طالما لا يشكل ذلك الإنتماء تأثيراً على نهج المبادرة المستقل.

◄المبادرة تجمع حواري جاد يسعى للمساهمة في إحلال السلم الإجتماعي والبناء الاقتصادي وتحقيق الحريات العامة والرفاهية اللائقة بثروات وإمكانات الشعب العراقي وتاريخه الحضاري العريق.

◄المبادرة ليست نظرية فرد أو رؤية مجموعة، وإنما هي الضمير الوطني الواعي لكل عراقي أحب شعبه وسعى من أجل خيره.

◄المبادرة سياسية في أهدافها وطبيعتها ووسائلها، وطنية في أبعادها ومجالاتها، متكاملة مع محيطها وعمقها التاريخي والحضاري.

◄المبادرة ليست ترفاً فكرياً، ولا مشروعاً حوارياً من أجل المناظرة السفسطائية العقيمة. إنها مشروع بناء وطني يحترم الزمن والإنسان.

◄المبادرة لا تطمح بسلطة أو جاه، ولا تسعى لكسب تجاري أو إثراء مالي. إنها شرف المساهمة في إعمار ما خربه عبث الزمان ونهشته أطماع الذئاب.

◄المبادرة تفهم الحوار على أنه تناصح وطني لا يميل إلى أساليب التخوين أو الترهيب أو تسفيه الآخرين، لكنها لا تجامل ولا تداهن على حساب ما تراه في الحق الوطني ومصالح الشعب.

◄المبادرة تدرك أن من يعمل قد يخطئ، لكن أكبر الخطائين الذين هم لا يعملون.

◄المبادرة إستجابة وجدانية وعقلانية لما حل بالعراق من ويلات ولأنات ثكالى العراق وأرامله وأبنائه الغيارى على ضياع ماضيه وخراب حاضره وضبابية مستقبله.

◄المبادرة هي وقفة مكاشفة مع الذات ومراجعة للنفس، وهي إستشراف واع ومتسام لقادم الأيام.

◄المبادرة لا ترى في شخوص ما بعد الاحتلال من قيادات سياسية أهلاً أو أملاً أو قابلية في إصلاح أو بناء.

◄المبادرة لا ترى صحة في تدخل المرجعيات والهيئات الدينية في الحياة السياسية ولها في شواهد التاريخ القريب أو البعيد ما يكفي ويزيد.

◄المبادرة ترى أن الأحزاب السياسية العراقية التي قامت على أسس قومية أو دينية أو طائفية أو طبقية أو تبعية لا تلائم واقع العراق ولا تخدم سلمه الاجتماعي أو إستقراره السياسي أو تطوره الاقتصادي، لكنها تثمن نضالات الشرفاء الوطنيين في كل الأحزاب.

◄المبادرة تحرم الإغتيالات والتصفيات الجسدية والميليشيات العسكرية المسلحة، ولا تسمح بسيادة قانون الغاب والعصابات.

◄المبادرة تؤمن بالتداول السلمي والدستوري للسلطة وإستقلال القضاء وعدم تدخل قوى الجيش والأمن في الحياة السياسية.

◄المبادرة تحرم التبعية الخارجية السياسية أو المالية لأي تجمع أو حزب أو حركة أو تنظيم سياسي.

◄المبادرة لا ترى في التمثيل السياسي أي تمييز على أساس عرقي أو ديني أو طائفي أو مناطقي أو عشائري أو قبلي أو مرجعي.

◄المبادرة تعتبر المال العام من المقدسات الذي يجب صيانته وتثميره، وأن ثروات العراق لكل أبنائه من المؤمنين بوحدته والمساهمين في الحفاظ على وجوده وسيادته.

◄المبادرة ترى بأن العراق لا يقبل التجزئة على أي أساس، ولا يرضى الظلم لأي من أبنائه. أساس حكمه العدل بين أطياف شعبه، وإحترامه للإنسان سر سلامه وأمنه وتطوره.

◄المبادرة ترى في العراق كياناً ثلاثي الأبعاد في زمانه، وملتقىً للحضارات في تاريخه، وخيراً لأبنائه وجيرته وإنتماءاته الإنسانية.

◄المبادرة تستذكر طيب الجيرة في ماضيها وحاضرها، وتتناسى الخلافات في روح تعاونها ومواقفها ومصالحها المشتركة بموجب حكم الجغرافية والتاريخ والوشائج الإنسانية المتداخلة.

د. نزار محمود

برلين، 15/10/2011

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد