روسيا لن تسمح بكتابة التاريخ بطريقة جديدة: بظل صعود البوتينية للسلطة والجلوس في الكريملين…!!!

د.خالد ممدوح العزي

عيد النصر: / الذكرى 65 ليوم النصر في روسيا والدول المستقلة/ : الجيش الأحمر الشعب و ألسلافي هزموا الفاشية في العالم وصنعوا النصر في 8أيار 1945 – 2010:

في 9 أيار”مايو”2010،احتفلت روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق بالذكرى 65 لعيد النصر على الفاشية،  هذا اليوم يعتبر يوما خاص لدى هذه الشعوب ،التي وحدها عرفت طعم النصر ، والذي تم  دفع ثمنه أغلى ما تملك هذه الشعوب خلال 5 أعوام،من الصمود أمام الآلة العسكرية الألمانية التي حاولت السيطرة على العالم من خلال فكرة مجنونة تبناها” ادلف هتلر” الزعيم الروحي والإيديولوجي للفاشية،ومؤسسها في أوروبا الحديثة ، كان حلم كبير لدى معتنقي هذه الأفكار الجهنمية التي حملت أوروبا والعالم ثمنا باهظة، لهذه الحرب، التي لاتزال أثارها موجودة حتى اليوم،لكن الحلم حين اصطدم بالحقيقة الذي فتت على أيادي الشعب السوفياتي الحلم للحب والحرية، لذلك صنع العجائب في تصديه وتحطيمه للأيديولوجية الفاشية.

قصة الحرب التي أشعلها الجيش النازي  :

في 22 تموز”يوليو “من العام 1941،  في الصباح الباكر هجمت قوات الرايخ الألمانية،الجيش السوفياتي الذي كان يعرف بالجيش الأحمر،في قلعة “بريست” الواقعة اليوم بجمهورية روسيا البيضاء،بمساعدة الحلفاء “ايطاليا،اليابان”،وباقي الفرق المتبقية من الجيوش المهزومة في أوروبا الشرقية التي سيطر عليها هتلر في العام 1939. لم يكن في حساب القيادة الشيوعية في موسكو ،هذا الهجوم المباغت التي شنته القوات الفاشية على الاتحاد السوفياتي بسب الاتفاق الذي وقعه ستالين مع هتلر بعدم شن الحرب ضد بعضهم البعض ،والذي عرف هذا الاتفاق باتفاق” بريست” لأنه وقع في مدينة “برست”،القلعة الحدودية  الذي سطر فيها الجيش الأحمر أروع ،وأفظع أنواع البطولة والتضحية،التي انتهت بالمواجه بالسلاح الأبيض بين المدافعين والمهاجمين . بعد الاستيلاء على القلعة سقط خط الدفاع الأول على الجبهة السوفياتية عندها استطاع التقدم  الجيش الهتلري نحو الجبهة الروسية مستخدما،في تقدمه هذا خطان عسكريان للتقدم السريع:

– الخط الأول كان من خلال  جمهورية روسيا البيضاء متجها نحو العاصمة موسكو ونحو الشمال لمحاصرة مدينة سانت بطرسبورغ اليوم و” لينيغراد سابقا “.

-الخط الثاني كان من خلال  جمهورية أوكرانيا،نحو الجنوب لقطع خط الإمداد القادم من   القوقاز،ولمساعدة الحصار والإحكام على الجنوب الروسي .

إما الخط الثالث الذي كان من بحر الشمال والدول الإسكندنافية ،لفصل المرافئ الشمالية عن المدن الشمالية نفسها، ولقطع الإمداد المرتقب إليها عن طريق البحر.

التأقلم مع ثقافة المحتل: 

استطاعت الجيوش الفاشية في بداية المعركة، من السيطرة السريعة على جمهوريات البلطيق الثلاثة، التي تأقلم أهلها  بسرعة مع ثقافة  الاحتلال ،مما أدى بشعب هذه المنطقة، بالانخراط الفوري للأفكار والإيديولوجية الفاشية، التي انخرط فيها الشباب والنساء متبنيا عمل الاحتلال ، بعكس سكان جمهورية بيلاروسيا التي دفع أهلها ثمنا غليا لعدم تأقلمها، مع هذا الاحتلال وثقافته الجديدة، لقد دمرت الجمهورية وقتل ثلة سكانها ودمرت كليا،ولم يبقى أي حجر فيها، مما أدى بأهلها بالتحول نحو  مفهوم المقاومة العسكرية ،في رفضها الفوري للتطبيع مع الاحتلال ،لقد انتشرت  المقاومة الوطنية بين أهل الجمهورية، فأصبحت  الغابات و ضفاف البحيرات المتحركة،”بحيرات الطين”التي أضحت مكانا أمنا، لتحرك رجال المقاومة ،والتي  عرفت جمهورية بيلاروسيا،  بعد انتهاء الحرب الوطنية العظمى في العام 1945،  بعاصمة “مقاتلي الأنصار”أو المقاومين.

– أما جمهورية أوكرانيا التي كانت حالها كما حال دولة بيلاروسيا من الدمار،والخراب والتنكيل بالمواطنين، لكن المعارك القوية والمفجعة في الدفاع عن الوطن،والتي دارت على الأراضي الأوكرانية وعلى مرفأها البحرية وحدودها المتاخمة لروسيا أدت،فيما بعد  إلى تقسيم الطبقة الشعب،  والأوكرانية إلى فائتين:الأول تعيش في غرب أوكرانيا تدين بالكاثوليكية، صغيرة تأقلمت مع وجود الاحتلال وتعايشت معهوالأخرى في الجنوب والشرق، تدين بالأرثوذكسية،رفضت الانصياع إلى مفهوم الاحتلال والانضواء في كنفه،وهذا المرض القديم الجديد التي تعاني منه أوكرانيا والذي كان أخرها الثورة البرتقالية التي كانت في العام 2005 ،والتي أطاح برموزها الرئيس الحالي” فيكتور ينوكوفيتش” في الانتخابات الأخيرة من هذا العام 2010 .

لكن الوضع اختلف في مناطق روسيا الاتحادية بعد سقوط خط الدفاع الأول في الجمهوريات،المتاخمة للحدود الروسية ،فعمد الروس الى بناء خط دفاع جديد حول المدن الروسية التي صمدت وقاتلة طوال فترة الحصار ،فكان نصيب المدن الصغيرة المتاخمة للحدود القتال حتى النهاية من اجل تامين خط البناء الثاني  للجبهة لقد سقطت مدينة “سمالينسك” التي قاتلة حتى أخر جندي وطلقة فعندما دخلها الألمان دخل إليها على أنقاض المحاربين وهذا حل مدينة “سيفاستوبل” الذي انتحر مدفعيها بعد انتهاء الذخيرة من المدافعين عنها الذين رموا بأنفسهم  في البحر الأسود فماتوا خرقا قبل وصول الإمداد والعتاد الحربي إليهم .

الانقلاب الجديد في المعركة : 

أكملت الجيوش الفاشية طريقها نحو الهدف الأساسي الذي رسمته لهم  القيادة الفاشية ،في برلين،للوصول إلى موسكو ولاحتلال العاصمة البلشفية،والقضاء على الفكر الشيوعي واستخدام الشعب ألسلافي في خدمة الفكر الفاشي،  أحكم الألمان  الطوق على موسكو التي وقعت في الحصار،  حاول هتلر وجيشه  السيطرة على العاصمة القيصرية،بشتى الوسائل ، فدفع بكل الجيوش الألمانية والحليفة إضافة إلى المرتزقة التي جمعت من قبل  “الغستابو الألماني ” أثناء احتلاله للدول التي وقعت على خط طريق التوجه،”مابين برلين- موسكو”،لكن الجيش الأحمر الروسي الذي وقف وقفت البطل في دفاعه المستميت  عن عاصمته الصامدة والتي صمدت بوجه الآلة الحربية الهتلرية، إلى النهاية ، حصن المدافعون عن العاصمة خطوطهم الدفاعية التي صمدت بصمود محاربيها وجيشها ومقاتليها وأهلها وقيادتها وتحديدا ستالين الذي رفض الخروج منها عندما تم نقل العاصمة إلى مدينة سمارا الروسية في منطقة جبال  الاورال حفاظا على القرار السياسي للدولة الشيوعية ، لقد تم نقل كل شيء من موسكو” المكاتب الرسمية، المدارس، المتاحف، الآثار، مراكز الأبحاث المدنية والعسكرية ،الوزارات،حتى ضريح الرمز الشيوعي ” لينين المحنط الذي يعرف  بمتحف لينين “في اللغة الروسية الموفزالي…” ، لكن ستالين أبا الخروج من العاصمة،”معللا ذلك كيف للمقاتل الدفاع إذا ترك وحده في المعركة”.  استطع بهذا القرار من إعادة الروح العالية إلى المقاتلين”المدافعين عن حدود العاصمة، بسب بقاء الرمز والقائد إلى جانبهم في اشد وأصعب أيامهم.تمكن ستالين من   إدارة المعركة من داخل موسكو مسجلا أول انتصار على الفاشية، بصمود الروس ودفاعهم الثمين عن العاصمة، هذا الصمود العجيب الذي سجلته موسكو بوجه الفاشية منحت المدن الأخرى،نوع خاص من المعنويات الرفيعة، الذي بدأ الجيش الروسي والمدافعين عن البلاد من  تسجيل أروع البطولات اليومية  على مدى أربعة سنوات.

الروس يغيرون قواعد الحرب:

صمدت مدينة “لينيغراد” في الشمال الروسي ، أمام الآلة الحربية الفاشية  طوال فترة الحصار التي دامت 900 يوم ،بالرغم من أحكام الحصار المفروض على المدينة وأهلها، لقد حاول هتلر من أحكام الطوق الحديدي حول عنق المدينة وإغلاقها من الاختراق، فلإنجاح المخطط ،المفروض على المدينة فرض الفاشيون الموت المحكم على أهالي المدينة ،الذين ماتوا واقفين ولم يركعوا بالرغم من توزيع الخبز على أهلها بالغرام، لقد أقفلت كل الطرق،والمنافذ على المدينة ، عدا طريق البحيرة،المنفذ الوحيد  الذي ستخدم طوال السنة”كان طريق البحيرة على الجليد أثناء  الشتاء”، وعرف هذه الطريق فيما بعد،”  بطريق الحياة” ، هذا الصمود البطولي  للمدينة قاده المارشال السوفياتي الذي لمع نجمه ،جورجي جوكوف،الذي سوف يوقع اتفاق الهزيمة مع القيادة الألمانية ووزيرا للدفاع في الاتحاد السوفياتي .

فالمدينة الروسية ، لم تسقط وفقا لمفهوم العلم العسكري الكلاسيكي،والتي شكل صمودها عمودا فقاريا أساسيا، في تغير سير  المعارك العسكرية، من خلال الصمود البطولي  للجيش والشعب معا، أما المشكلة مع مدينة موسكو فهي تختلف تماما لكونها أصبحت تشكل في هذه المعركة خط  الدفاع الأول في الاستراتيجية العسكرية الروسية ، التي بدأ يخوض،غمارها الزعيم الروسي ستالين ضد هتلر، في دفاعه عن روسيا الشيوعية وشعبها ألسلافي.متحول الى صراع شخصي مابين الرجوليين، مابين الفكريين صراع وجود أو لا وجود،من خلال التالي :        

-هذا الصمود الذي شكله خط دفاع موسكو الأول  أثناء المعركة، والذي رسمت معلمه كل من موسكو ولينيغراد ،في دفاع الأولى وحصار الثانية ،كان لهما الآثار الايجابي على صمود مدينة “ستالينغراد “سابقا وفولغاغراد  حاليا،وهي المدينة الروسية الواقعة على نهر الفولغا،في جنوب روسيا والتي استبسلا الجيش الألماني للسيطرة عليها بناء للأسباب التالية:

1- وقوع المدينة في منطقة الجنوب الروسي، و لقطع خط الإمداد عن روسيا من مناطق القوقاز، والمدن الروسية الداخلية.

2-تعتبر مدينة فولغا غراد من المدن الروسية الكبرى، ليحث عدد السكن ،و لكونها مركزا صناعيا  كبيرا ومميزا . 

لكن بعد حصار طويل،  ومعارك ضروسة دارت على مدار سنة ونصف، استطاع الجيش الروسي في العام 1943 من تسجيل أول انتصار على الجيش المهاجم ، ففي “ستالينغراد”،غير الجيش الروسي المدافع عن المدينة ، من طبيعة المعركة ، لقد  كسر الطوق الحديدي المحكم على المدينة من خلال قوة هائلة استبسل فيها الجيش المدافع ،ليستطيع بعدها من تغير قواعد المعركة العسكرية،ففي هذه المدينة وقعت فرق  الجيش الألماني في الأسر، وبدأ الجيش الأحمر يسجل انتصارات مميزة ويتحول من جيش مدافع،صامد وراء الاستحكامات العسكرية،والخنادق،إلى جيش مهاجم يحقق انتصارات سريعة على الجيش الذي لا يقهر.

-“ستالينغراد”، كانت الأساس في التغير،التي قهرت الجيش الذي أصبح بعدها يتقهقر على أيدي المهاجم الروسي، لكن معركة “كورسكا”التي أصبحت الأساس في الاستراتيجية الروسية، التي غيرت الموازين العسكرية،و فرضت مفاهيم جديدة في التعامل مع هذه الحرب. 

عندها بدأ الجيش الأحمر يستعيد زمام المبادرة الذي فقدها في بداية الحرب،من خلال استعادته للمدن الروسية المحتلة،والتي سيطر عليها جيش الاحتلال،بعدها كانت معركة مدينة “تولا” عندها  برزت روح المبادرة ،التي ظهرت من جديد على أيادي المحاربين الروس القادمين من المدن السيبيرية خلال العام 1944،جيل الشباب الصاعد الذي فرض نفسه من خلال انتصارات الجيش الروسي نفسه على العالم كله، بعد أن غير طبيعة المعادلة في الحرب.

لقد صمد الجيش والشعب معا، فأسقط معادلة الجيش الألماني الذي لا يهزم، لان الآلة الحربية الألمانية بدأت تهتز قدرتها،لقد تغيرت معالم المعركة ، من خلال تراجع الجيوش المنهزمة تحت ضربات الجيش الأحمر والشعب الروسي ،انهزم الجيش الفاشي ، إمام القوة الحربية الروسية الصاعدة. الجيش الروسي الذي أعاد تشكيله العسكري من جديد بعد الانتصارات الذي حققها على الفاشية، استطاع فك حصار لينيغراد، متجها نحو الشمال محررا دول الشمال” الدانمارك، فلنده والنرويج”، نزولا حتى هولندا وبلجيكا.

يكتب  في الكتب و الوثائق الروسية المتخصصة بهذه المرحلة،:”بان  القوات العسكرية الروسية بدأت،  التحرك على عدة جبهات نحو الغرب، بالاتجاه الأوروبي،منطلقة من أماكن الجيوش المقاتلة على الجبهات ، انطلق جيش الجبهة البيلاروسية الأول،والثاني،والجيش الأوكراني الأول ،الثاني، والثالث، لإنجاز المهمة الوطنية الصعبة “التحرير”تحرير الأراضي المغتصبة والمحتلة، التي تمت على أيدهم تحرير كل القسم الأوروبي، انطلاقا من حدود موسكو باتجاه بيلاروسيا ،أوكرانيا، دول البلطيق، بولونيا تشيكيا رومانيا، بلغاريا ،وصولا إلى دول الاتحاد اليوغسلافي السابق الذي شكل  الجيش الأحمر المحرر لأوروبا، اتحاد مترابطا، مع جيش الجنرال تيتو، وصولا إلى النمسا،وتحريرها. لقد التقت الجيوش الروسية محررة  الدول الأوروبية الشرقية، إمام البرلمان الألماني “الريح ستار” لقد رفع العلم الروسي العقيد ألشيشاني،والى جنبه رفاقه فق القتال العريف الأزبيكي،والجندي ألأرمني والضابط الروسي الذي رفع له تمثل في وسط برلين،ولايزال موجود  حتى يومنا هذا ، لأنه ضحى بحياته ، لأنقذ فتاة ألمانية صغيرة هاربة من طلقات القناصة، في الثواني الأخيرة من عمر ألماني الهتلرية،فكان الموت من نصيب هذا الضابط الروسي الصغير، ولحياة للفتاة الألمانية “،.

هؤلاء أفراد المجموعة الأولى للجيش الروسي  التي دخلت برلين الهتلرية لتحررها من سلطة الفاشية،والتي  رفعت بدورها  العلم الأحمر على قبة البرلمان الألماني، هاجم الجيش الأحمر برلين،واستطاع الدخول  عليها بسرعة، والسيطرة على العاصمة الألمانية،  عندها سقطت العاصمة والدولة بيد الجيش الروسي  المحرر ‘من النازية وأفكارها وبلاءها ،عندها ووقع الألمان اتفاق الهزيمة مع الجيش الروسي المنتصر في 8 أيار من العام 1945 ، انتصر الروس في الحرب ضد الفاشية وهزم ستالين هتلر، ودمرت الأفكار الفاشية، لقد أبى ستالين إن يدخل على برلين جنرال روسي، بالرغم الذي دخل برلين كان على عاتق الجيش البيلاروسي الأول بقيادة مارشال قسطنطين ركوسوفسكي “البولوني القومي”، لكن ستالين كلف المارشال جوكوف بالدخول إلى برلين وتولى جوكوف عملية استسلام الفاشيين وتوقيع اتفاق الاستسلام ،لكون جورجي جوكوف هو”روسي القومية ” حتى لا يقال فيما بعد ، بان الذي اخذ برلين ليس روسي وتبقى إشارة على الجيش الروسي”.

دخول الحلفاء في  الحرب: 

لقد دخل الحلفاء الحرب إلى جانب الاتحاد السوفياتي بعد الانقلاب الذي سجله الروس في خط سير المعركة، ونتيجة للانتصارات السريعة التي بداء الاتحاد السوفياتي  يحصدها،في حربه ضد الجيش الألماني،عندها بدأت عملية النورماندي،” الكامندوس  العسكري” على الشواطئ الفرنسية،كما ترويها  كتب التاريخ،وخصوصا في بلادنا،والتي تسمى “عملية الدب الأصغر”،لكون عملية الدب الأكبر بدأها الجيش الروسي بتحرير الدول الأوروبية المحتلة ،عندها كانت مساهمة الجيش الأميركي الدخول في المعركة بعدما وجد الانتصار الحتمي الذي يسجله الجيش الروسي ضد الألمان، دخل الجيش الأمريكي ألماني وقسمها مباشرة لان الاستسلام الألماني كان على أيدي الروس، لقد سارع الأمريكي إلى تقاسم الغنائم التي تمتع بها  الجيش الألماني، لقد تم الاستيلاء

على  العديد من العلماء والخبراء والصناعيين والمراكز العلمية ومراكز الأبحاث،التي استفادة منها الولايات المتحدة، في كل الأبحاث الذي تمت فيما بعد،” ابتدأ من الصواريخ الذي طورتها الولايات المتحدة ،لأطلقها على  القمر”.

أمريكا التي حاولت إن تكتب التاريخ الجديد وفقا للغتها الخاصة ومفكرتها الشخصية، والتي ترى نفسها صانعة تلك الانتصارات في الحرب العالمية الثانية،من خلال تزويرها للتاريخ الحديث، وفقا لحسابات بعض القادة الجدد في أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفياتي، و تحديدا دول البلطيق الثلاثة، وقيادة الثورة البرتقالية في أوكرانيا،وجورجيا،وبولندا الحالمة بلعب دورا كبيرا على حساب التاريخ الآني، لإعادة أمجادها الماضية  .

أمريكا هي من فرض على الروس وروسيا تقسيم ألمانيا بعد الوصول إليها وتقسيمها إلى أربع مناطق نفوذ ،والتي  أدت إلى خلق ما سمى فيما بعد” بألمانيا الشرقية والغربية”وإقامة جدار برلين الشهير”بينهما، عندها كانت بداية الحرب الباردة ،أمريكا من ضرب اليابان بالقنبلة النووية في مدينتي” هيروشيما ونكازاكي”،التي أدت إلى فرض سباق تسلح على مدى 50 عام الاتحاد السوفياتي،الخارج من حرب مدمرة فرضت عليه وعلى جيرانه ، فالقوة العسكرية الهائلة التي حصل عليه الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب  سمحت له على الفور من ممارسة سريعة إلى فرض نفسه قوة عسكرية منافسة ومناهضة لدور أمريكا التي أخافتها قوته العسكرية، وكذلك حاولت من انتشار الأفكار الشيوعية في العالم . لقد عمد الجيش الروسي المحرر أثناء تحرير المدن الذي وقعت بالأسر إلى إطلاق قنابل ضوئية، لكي يعلم  بها الفرق  الآخرة من الجيوش،بأنه إحكام  السيطرة، وهكذا أصبحت العملية تتكرر إثناء عملية التحرير كله،كإشارة داخلية بين الجيوش المهاجمة ،ورمزها الأساسي  30 طلقة من مدافع التنوير الفسفوري ، حتى أصبحت إطلاق القنابل  النارية عرف، في كل عيد من أعياد النصر،ليتطور فيما بعد، لتصبح إطلاق النار ،بعد العيد ليلا شيء تقليدي من تقليد العيد،تطلق بإشكالها الملونة، في كل المدن السوفيتية، وأصبحت سرية خاصة في الجيش النظامي تهتم وتشرف على  مدافع الجمهوريات المنتصرة.   

خسائر الحرب:

طول أربع سنوات من الحرب الذي خاضها الشعب السوفياتي ،وتحديدا على أرضه،كان ثمنها غاليا ، لقد دفع” كاش” من رصيد الشعب والدولة السوفياتية معا، لقد دمر الألمان البنية التحتية السوفياتية كليا، لقد خربت المدن،ودمرت، لم يبقى من المدن القديمة في الجمهوريات السلافية سوى بعض الأبنية التي كان يستعملها جيشهم، فكل المراكز الحكومية”المدارس، الجامعات، المستشفيات العامة،البريد ،البرق، ألاذعات، الجسور محطات الكهرباء، الطرقات الرسمية التي تربط بين الجمهوريات دمرت والذي سوف يعاد بناءها بعد النصر من جديد، قطعت الأشجار، حفرت الحقول وخربت الأراضي الصالحة للمزروعات، افرغوا القرى والمدن من الرجال استخدموا الأطفال في الإعمال والتجارب الخاصة ،عطلوا كل الحياة العامة،  لم تنجب النساء أطفال طوال مدة الحرب، قتل العدد الأكبر من الرجال،ازداد عدد النساء الذي لايزال حتى اليوم، ذهب ضحية الحرب 26مليون نسمة من الروس حوالي 17 مليون من السلاف وست  مليون ،ومن الغجر ،والباقي من اليهود، والقوميات الأخرى،إضافة إلى ملايين الجرحى ،والإصابات التي ابقي أصحابها من ذوي العاهات الدائمة، شرت هذه الحرب ملايين العائلات ،التي فرقت الأهل عن بعضهم البعض إلى الأبد،  ويتمت الأطفال ،ورملت النساء، وزج بملايين السوفيات في معسكرات التعذيب ،وسجون الاعتقال،”كمعتقل اوشفتز النازي ،في محافظة كراكف البولندية،الخ.. .” والذي عذب فيه الملايين،من شعب هذه المناطق السلافية المحتلة، لم يكن يفرق بين قومية أو مذهب، لون أو عرق، لكن الدعاية القوية لاستثمار هذه الحوادث،سياسيا وأخلاقيا، كانت من نصيب الدولة العبرية التي عرفت وحدها كيف يتم الاستفادة من معسكرات التعذيب الهتلرية،ومن المحرقة “الهولاكوست” الذي دفع ثمنها الشعب ألسلافي وقوميات أخرى إضافة لليهود.

ستالين والحرب :

لقد خاض الحرب ستالين بكل قوة ضد هتلر معتبرا إن الحرب هذه هي حربه وحده وعليه خوضها لان هتلر خدعه عندما وقع معه اتفاق بعدم شن أي حرب ضد الاتحاد السوفياتي، لكن هتلر لم يكن صادقا بوعده فحاول الدخول إلى موسكو، لقد وعد هتلر  جيشه بلقاء عيد الميلاد في العاصمة الشيوعية ،فكان الجيش يحاول تعلم اللغة الروسية من اجل التكلم مع النساء السلاف يذكر إحدى المؤرخين الروس”إثناء  مقابلاته مع الأسرى الألمان،كيف اخبروا قيادتهم عن استحالة الانتصار على هذا الشعب الذي لاتزال أغلبية نسائه عذراوات ” لقد صمد ستالين ولم يغدر العاصمة، مشرفا على العمليات كلها،من خلال الخط المباشر مع  الجنرالات السوفياتية ، لقد انتصر ستالين ،منتصرا معه الجيش والشعب ،لقد نجح في خلق حالة داخل الشعب ،الكل من اجل الجبهة الكل من اجل ستالين ،لان ستالين لم يرحم احد حتى أولاده ذهبوا ليقاتلوا،مثل الجميع ،فعندما وقع ابنه” فاسيلي” في الأسر، فطلب الألمان منه الموافقة على عملية تبادل للأسرى “أسرى الحرب” ،فعرضوا عليه ابنه مقابل جنرال لهم، فكان جوابه ،والذي لايزال  يحضا بالاحترام حتى اليوم بالرغم من الاختلاف الحاد حول دوره في قيادة روسيا من خلال كلمته الشهيرة، “جنرال مقابل جنرال “فاسيلي” جندي مقابل جندي” .

يوم النصر:

وقع القادة العسكريين الألمان  في برلين مع القادة المنتصرين في 8 أيار 1945 على الشروط  الثلاثة التي قدمها الاتحاد السوفياتي :”الهزيمة ، الاستسلام ،والتسليم”.

في 9 أيار من العام نفسه حضر الجيش الأحمر للعرض الذي تم على الساحة الحمراء في العاصمة الروسية المنتصرة ، موسكو فيها استعرضت كل وحدات الجيش الروسي الذي خاض الحرب ضد الجيش الفاشي”البحري والبري والجوي والهندسي ” ،حاملا إعلام وحداته العسكرية وألويته،التي شكلت،رمز للمقاتلين الأحياء والشهداء الذين ذهبوا تحت هذه الرايات،وخاصة الذين شاركوا من بداية الحرب حتى النهاية .

لقد ألقى مشاركو هذا العرض الرايات الذي كان ينوي “هتلر وجيشه،  حملها وعرضها، في الاستعراض العسكري الذي كان ينوي إقامته في موسكو بعد الانتصار المحسوم لقواتهم،وأفكارهم الفاشية.لكن الجيش المنتصر حملها في استعراضه العسكري ،ليحرقها في الساحة الحمراء،والبالغة “مائة علم وراية تابعة للقوات النازية المختلفة، ومن بينها العلم الخاص بهتلر نفسه”.

هذا هو العرض الأول الذي يتم بعد الانتصار على الجيش الفاشي يقوم  بتنفيذه صنعوا هذا  النصر، الذي يتحول إلى عيد سنوي يحتفل به من كل عام ، هؤلاء المحاربون الجدد الذين غيروا خريطة العالم ،هم من قضوا على الفاشية وفكرها وقيادتها ،هم من  صنعوا النصر لروسيا ،هم من  أعادوا الوطن ، وحرروا الأرض من نير الاحتلال،ودحروا الأعداء. لقدتم هذا العرض في الساحة الحمراء بحضور الجيوش والقادة المنتصرة ، وقتها اعد الجيش المرسل للعرض، قائد الأركان الجديد للجيش المنتصر المارشال” روكوسوفسي”، ليسلم العرض،الى وزير الدفاع الجديد المارشال جوكوف متقدما على الفرس الأبيض، المقابلة لفرس قائد الأركان، لكن التاريخ الروسي الحديث حاول أن يرد شيء من جميل جوكوف ،من خلال بناء تمثل ضخم، لذلك القائد العظيم، وصانع النصر الحديث،في، العام 1996  النحات الروسي ومصمم التمثل أبقى  جوكوف، مرابط دائما، على باب الساحة الحمراء ،  تكريما لقدرات ودور هذا المارشال في الحرب،على شكل تمثال تابت  “كما ظهر المارشال نفسه على ظهر الفرس الأبيض في العام 1945”.

قصة الاستعراض:

أضحت روسيا السوفياتية ،تحتفل سنويا  بعيد الثورة من كل عام باستعراض عسكري، يجرى في العاصمة الروسية بحضور أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفياتي،ورجال الدولة والبرلمان والقيادة الجيش ورجال السلك الدبلوماسي المحلي والأجنبي ،وضيوف الحزب الشيوعي،و الأحزاب الأجنبية الصديقة والحليفة ، يتم خلال الحفل، استعراض احدث الأسلحة المبتكرة  حديثا والمزود بها الجيش السوفياتي والدول الحليفة لحلف وارسو السابق ،كرسالة ترسل إلى العدو تنذره بها عن قوة وقدرات روسيا السوفيتية، بعد الاستعراض الشهير الذي أجراه ستالين في 7 أكتوبر،تشرين الثاني ،لعام 1941 ،فهذا الاستعراض المميز في تلك الفترة بالذات لكون المدينة محاصرة ،والجيش الفاشي على أبواب المدينة،لقد عمد ستالين إلى اجري العرض لرفع معنوية الجيش المدافع عن العاصمة ،والخاسر للعديد من الجمهوريات والمدن ،ولوضع حد نهائي للجميع بعدم ذهب القيادة الروسية عن العاصمة وتركها للمجهول، لقد أقام الاستعراض العسكري متحديا بذلك كل المخاطر التي قد تلحق بعناصر هذا العرض البشرية والمادية ، نجح العرض بالرغم من هطول الفولاذ والنار على المدينة المحاصرة مرسلا جميع القوى المشاركة بهذا العرض إلى الجبهة متحديا هتلر وجيشه بهذا العمل الجنوني والمغامرة الخطرة ، ليصبح هذا العرض عادة من عادة الثورة والنصر حتى بعد ، رحيل ستالين بقيا العرض العسكري مستمر في يوم الثورة يتم عرض احدث الأسلحة،وفي يوم النصر يتم العرض التقليدي للوحدات والمحاربين .لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، لقد تم  إلغاء  الاحتفال العسكري، وبقيا الاحتفال بعيد النصر،أما عرض الأسلحة  الحديثة،أضحت تعرض في استعراض يوم النصر، في روسيا والجمهوريات السلافية الأخرى ،ولكن مع مرور الزمن ومع رحيل القسم الأكبر من المحاربين القد م،فكان العام 2005 ،هو العام الأخير الذي يتم استعراض هؤلاء المحاربين في استعراض عسكري بسبب الحالة الصحية التي منعت الكثير من العرض، لكن تغيرت أحوال بعض الجمهوريات مثل أوكرانيا التي منعت الاستعراض العسكري والاحتفال بهذا اليوم ،في ظل حكومة الثورة البرتقالية.من هنا بدا الاستعراض العسكري في دول الاتحاد السوفياتي السابق  يأخذ الطابع القومي في العادات والتقاليد  لحياة هذه الشعوب المقاومة والمنتصرة،وحسب المثل الروسي القائل” بان صاحب النصر دوما لا يدان” .

انتصر الروس في الحرب الوطنية العظمة بفضل:

لقد انتصر الروس في الحرب الوطنية العظمة على الفاشية مسجلين أقوى و أفظع انتصار عرفته ، تاريخ البشرية  الحديثة، كلها لأنهم انقضوا العالم كله بهذا الانتصار، من أبشع وأشنع،إيديولوجية عرفها التاريخ الجديد “الفكر الفاشي، لقد هزموا الجيش الهتلري بقوته العسكرية ،وقدراته العالية،والتزامه الحديدي بهذه الأفكار المريضة التي سلطها صاحبها على شعبه ،لكي يخلق فيهم قوة، تنفيذية لمخيلته المريضة فكان هذا الانتصار الروسي المفروض على الفاشية وفقا للأمور التالية:

1-قوة ستالين الحديدية التي فرضها على الشعب من خلال شعار “الكل من اجل الجبهة،الكل من اجل ستالين.

2-صمود ستالين في العاصمة جانب المدافعين عن العاصمة .

3- تعامل ستالين مع الجميع على حسب القدرة في العطاء ” الجندي بجندي ،والجنرال بجنرال، مما ابقي ابنه في السجن لمدة ثلاثة سنوات .

3- الطقس البارد”الجليد”، الذي ساعد الروس في الدفاع المميت، كذلك، اختلاف القياس الروسي والأوروبي لسكك الحديد مما منع الإمداد الألماني إلى الأراضي الروسية.

4- المساهمة الفعلية، لكل فئات الشعب السلافي وشرائحه في تقديم كل شيء للجبهة.

5- إعداد الكوادر العسكرية الفتية للجبهة، برتبة ضابط “الالتحاق بالكليات العسكرية لمدة ثلاثة أشهر، ويتم تخرج الدفعات سريعا، لترسل إلى الجبهة.

6- نقل كل المؤسسات التصنيعية والإنتاجية إلى المدن السيبيرية،من اجل إعادة الإنتاج والتصنيع لأجل إمداد الجبهة.

7-إمداد الجبهة بأحدث السلاح والتجهيزات الحديثة التي مكنت المقاتل من التصدي والصمود بوجه الإلية الحربية الفاشية ،فكانت صواريخ الكاتيوشا والغراد ودبابات تي 34  فخر الصناعة السوفياتية ،ومن أهم الأسلحة التي ساهمت بصنع الانتصار”والتي تشارك حتى اليوم بكل العروض العسكرية” للجيوش .

8- تفوق الآلة الحربية الروسية على آلة الحربية الألمانية بعد مدة من الحرب.

9- إشراك المرآة في الحرب فلم يعد يختصر دور المرآة على التمريض والإدارة والاتصالات والعمل في مركز القيادة، بل لتشارك في الطياران الحربي، والاستطلاع إلى جانب الرجل.

10- تحمل المرآة للمسؤوليات التي كانت على عاتق الرجل العمل في كل الوسائل التي ساهمت في زيادة الإنتاج المحلي والإنتاج العسكري التي أصبحت المرأة هي التي تصنع كل الآلية العسكرية التي تستخدم في الحرب.

11- القتال الشجاع الذي سطره إبطال الحرب الوطنية في دفاعهم المستميت عن العاصمة ليتحول إلى تحرير شامل وقضاء على الإيديولوجية، القيادة الحكيمة لجنرالات والمارشالي الذين قضوا على ذلك المرض الخبيث  .

المدن السوفياتية  البطلة:

لقد اجتمع هذا العام في موسكو في 8 أيار 2010 ، رؤساء الدول السلافية الثلاثة أمام ضريح الجندي المجهول، ليلقوا الخطاب السنوي المعهود، أمام المحاربين القدماء، لان الهزيمة والاستسلام تمت في 8 أيار، فكانت كلمات للقادة مقتضبة جدا ، ولها معاني خاصة بكل دولة ، بعدها وضعوا أكليل، الورد على ضريح الجندي المجهول والمدن البطلة ، وهي “موسكو ،كيف، لينيغراد ، ستالينيغراد،  تولا ، سمالينسك ،بريست ، مينسك ، أدسا ،كرش ، سيفستوبل ، نوفا راسيسك، مارمونسك. هذه المدن كان لكل واحدة ،على حدا قصة  بطولية مختلفة سجلتها أيام الحرب، “البطولة لمدافعيها” لذا سميت بالمدن البطلة التي منحت فيما بعد وسام البطولة ،الذي علق على ساحة النصر في كل مدينة من هذه المدن ، الوسام عبارة عن نجمة خمسيه مرصعة بحبوب الألماس ورسم عليها المنجل والمطرقة ،ويبلغ وزنها حوالي 1000كغ كتب عليها شعار جميل جدا ،” للذين وهبوا حياتهم ليبقوا أحياء و ليخلدهم هذا الوطن” . 

1-في الأول من أيار من كل عام، وإثناء التحضير للاحتفال بعيد النصر يتم توزيع الشارة ،وهي من القماش”، أو الربطة “ذات اللونين ،”الأسود،والبني” ،فهذه الشارة التي يتم ربطها على السيارات العامة والخاصة،وتعلق على الصدور وعلى أبواب البيوت ،في مناطق معينة من الجسم، للظهور، أو على الأمتعة الخاصة” الكتب ،تلفون الخليوي، الكمبيوتر …الخ “. هذه الإشارة التي تستخدم لها دلالاتها القديمة في المجتمع الروسي ،والتي ظهرت معالمها  في روسيا في أيام القياصرة، فهذه الإشارة التي ترمز إلى العرفان بالجميل،للشهداء الذين قضوا في سبيل الوطن، وعدم النسيان لان الذاكرة البشرية تحفر لهم مكانا خاصا في علم الحاضر والمستقبل، وتتضامن معهم ،كي لا تنسى نضالهم وتضحياتهم،لذا أصبحت هذه الشارة رمز من الرموز التقليدية لإحياء ذكرى عيد النصر في دول الاتحاد السوفياتي .

2- من موسكو كل عام  ينطلق قطار الجبهة الغربية ،الذي يتوجه نحو برلين والذي يضم في داخله قدماء المحاربين الذين انطلقوا من موسكو محطة القطارات الروسية في العاصمة ،” محطة بيلاروسيا”، متوجهين جميعا نحو الجبهة الغربية للبلاد” فالقطار أصبح عرف من أعراف وتقاليد الاحتفال بعيد النصر، فالقطار يبدأ بالانطلاق  في الأول من أيار، ليتوقف في كل المدن التي تبدأ على سكة هذا القطار نحو المحطة الأخيرة برلين في 8 أيار يوم إبرام اتفاق الهزيمة ،طبعا ركابه من الذين شاركوا بكل الوصلات القتالية حتى الرمق الأخير برلين ،وهنك قطارات أخرى من الجمهوريات التي تنقل ركاب الحرب القديمة ليحتفلوا مع رفاق الخندق الواحد  في المدن التي رفعوا فيها رايات النصر. 

3- لقد زينت الأبنية  ،والشوارع ورفعت الإعلام في كل الجمهوريات المنتصرة ، جهزت البنوهات التي لصقت عليها صور من تاريخ الانتصار ، التلفزيونات تبث  كل ما صنع عن هذه المرحلة، الجديد والقديم،في المكتوب والمرئي والمسمع والالكتروني حملة كاملة ابتدأت بعد الأول من أيار عيد العمال والفلاحين الذين لا يزالوا يحتفلوا به، لقد زرعت  جوانب الاستطرادات ومداخل المدن الكبيرة،والصغيرة ، بالورود البنية والبرتقالية،إلي جهزت خصيصا لهذه المناسبة ، كما هي ألوان الشارة التضامنية مع شهداء الحرب ،ولكن كل الورود المزروعة تشكل شكل العدد 65 ،لمناسبة الذكرى 65 للانتصار.

الاحتفال في الجمهوريات السلافية الثلاثة:

الساعة التاسعة صباحا من 9 أيار 2010، الجميع ينتظر بداء العرض العسكري الذي سوف يجري في الساحة الحمراء في موسكو ، لا يستطيع احد،تعطيل المناسبة ،حتى الغيوم في السماء،لا تستطيع أن تعطل  العرض ،من خلال هطول أمطار صيفية، لأنه تم تحضير صواريخ خاصة من اجل ضربها لتفريق السحاب الجوية ، ولمنع هطول المطر، الكل حاضر ، عدى الرئيسان البيلاروسي والأوكراني الذين ،سوف يشرفان بنفسهما على الاحتفالات الخاصة ،بذكرى 65 لعيد النصر،في دولهم فالذكرى واحدة والنصر واحد والدول ثلاثة، التقسيم وكتابة التاريخ غير مجدية بين هؤلاء الأخوة ، “أخوت السلاح وأخوت النصر”.

الاحتفال بعيد النصر والتحرير في الجمهوريات السلافية الثلاثة:

الاحتفال التقليدي السنوي في العادة يقام في موسكو عاصمة السوفيات السابق، وهذا التقليد استمر مع ظهور دولة جديدة على الخارطة السياسية ،موسكو مركز القرار العسكري والسياسي ، موسكو مركز تجمع المحاربين القدامى والجيل الجديد القادم إلى موسكو عاصمة كل الأوقات والظروف،”حقبة ستالين ،وغورباتشوف، ويلتسين،وبوتين الذين حفروا موقعهم وإمكانهم في السياسة الروسية، لكن هذا العام وفي ذكرى الحرب أل 65، كانت التحضيرات مختلفة جدا عن الأعوام السابقة .

– لقد تم دعوات كل الجيوش التي شاركت  في الحرب آنذاك للمشاركة في العرض العسكري الذي سيتم استعراضه في الساحة الحمراء .

– لقد أثبتت القيادة الروسية من خلال هذه المشاركة الرسمية للجيوش اعترافا منها بالجميل، لمشاركتهم في الحرب إلى جانبها.

-لقد انتزعت روسيا موقف رسمي من قيادات هذه الدول المشاركة ، بان النصر قد حقق على أيادي الجيش الأحمر وبمشاركة من هذه الجيوش،الأوروبية والأسيوية،” — الجيش الملدافي الذي عجز عن المشاركة بسبب عدم تمويله المالي،استعدادا  لهذا الحفل ، لان الخزينة الملدافية  فارغة من الأموال  ، لقد  لبت موسكو النداء العاجل في  التغطية وعلى نفقاتها الخاصة وعلى حساب الدولة الروسية نفسها ” تمويل خاص” للمشاركة في العرض العسكري وهذه الذكرى، فحسب تعبير الإعلام الروسي الذي شكر  بدوره موقف الرئيس” بوتين” على هذه الهبة الذي  قدمتها حكومته إلى الفرقة الخاصة في الجيش “الملدافي” لمشاركتها في هذا العرض  .

– لقد رفعت الشاشات الكبيرة التي سوف تنقل العرض من الساحة الحمراء  إلى المشاهدين في المدينة،جهزت المنصة بمراكز الصحافيين والإعلاميين المدعوين لتغطية العرض ولوضع كاميراتهم في الأماكن المناسبة لنقل العرض بسورة مباشرة والذي سوف يستفيد من تغطية هذا العرض حوالي 55 مليون متفرج،في أكثر من 34 دولة ،لقد جلس الرؤساء في الصف الأول فكا ميدفيديف إلى جانب الرئيس الصيني، وبوتين إلى جانب المستشارة الألمانية  “انجلي مركلي”، التي حضرت الحفل بالرغم من أن بلاده لا تحتفل بهذا اليوم الكئيب.

– جهزت المنصة التي سوف يجلس عليها الزوار المدعون الأجانب والأصدقاء وكبار الشخصيات،الأجنبية و الروسية ،” لكل من أصحاب المعالي والسلك الدبلوماسي والعسكري والأمنية المحل والأجنبي “، لقد صفت المقاعد على المنصة للاستقبال بألوان العلم الروسي  علي الجنبين ،فالجانب الأخر، أي المنصة المقابلة،”الثاني هي فقط للعسكريين الروس والمتقاعدين ،وقدماء المحاربين في الجيش السوفياتي والروسي إضافة إلى وزير الدفاع وقائد الأركان وكبار الجنرالات،

–  لقد دربت الاوركسترا  الروسية الفرق الأجنبية الموسيقية المشاركة في الحفل الاستعراضي  ،على عزف موسيقى الحان روسية  قديمة ، والتي تم عزفها طوال العرض  العسكري المقدم من الفرق الروسية المختلفة وهذه الموسيقي هي عبارة عن أغاني وأناشيد روسية تم عزفها وغنائها طوال فترة الحرب من قبل الجنود والجماهير الروسية  والتي عرفت فيما بعد بموسيقى الحرب الوطنية  العظمة .

دقت الساعة التاسعة  بالتوقيت المحلي لمدينة موسكو، من خلال ساعة الكريملين ،  ابتدأ الاحتفال ،كالعادة كما كانت في أيام الاحتفالات الأولى لعيد النصر، لقد  سلم قائد الأركان في الجيش الروسي  الفرق  المشاركة في العرض إلى وزير الدفاع الروسي “فاليري سرديكوف”، فالوزير الذي  جال على الجنود في سيارته المكشوفة ليقدم التحية للجنود المشاركة في العارض، معيدهم بعيد النصر لتعلوا الصرخة العالية للجنود لتردد ثلاثة صرخات  “اورا اورا اورا” ،بعدها يتم  تسلم العرض ، إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الرئيس الروسي  المنتخب شعبيا “ديمتري ميدفيديف”،بعد دقيقة صمت حداد على شهداء الحرب،  لقد شكر الرئيس بدوره  القوات العسكرية والمشاركين في الحفل من خلال كلمة صغيرة مقتضبة من وحي المناسبة أكد فيها ثلاثة أشياء هامة من وحي المناسبة:

-1- التأكيد على الامتنان للمحاربين الذين صنعوا هذا النصر الذي لا ينسى من خلال المقولة “إن تضحيات الشعوب تبقى في الذاكرة لعهود، دون نسيان”.

2- لا يستطيع احد كتابة التاريخ دون الوقوف أمام دور روسيا في صناعة هذا النصر.

3- التأكيد على دور روسيا في الماضي والحاضر والمستقبل على الساحة الدولية .

افتتاح العرض العسكري في الساحة الحمراء بالنشيد الروسي ثم نشيد النصر،

قسم الاستعراض إلى ثلاثة أقسام مهمة، استعراض “البري للجيوش المختلفة، الاستعراض الآلي،و الاستعراض الجوي،”  موسكو  التي أرسلت من خلاله رسالة،مباشرة،وغير مباشرة إلى العالم كله،معتمدة على كلمة أرسلها الرئيس السابق” فلاديمير بوتين” في بداية عهده الأول،في التقاليد الروسية الحديثة،والتي تقول: “سلاح روسيا بخير إذا روسيا بخير وعافية” .

ابتداء العرض بالنشيد الوطني السوفياتي،والنشيد الروسي ،ثم تقدموا حاملو الإعلام المختلفة التي رفعت أيام الحرب لكل القوات العسكرية والجيوش التي خاضت الحرب،

على جبهات القتال المختلفة ،ثم العلم الأحمر الذي تم توقيع 20 مليون محارب خاضوا الحرب على جبهات القتال وعادوا أحياء من الجبهة بعد الانتصار ،  تقدمت الفرق العسكرية الخاصة المدعوة للمشاركة في الاستعراض حسب الأحرف الأبجدية،من الدول السوفياتية السابقة “عدى “دولة جورجيا التي لم تشارك”، القوة الأوكرانية، قوة الفدائيين البيلاروس، القوة الأرمينية التي ساهمة في تحرير جزيرة القرم،قوات الإمداد  الحربي في جمهورية أذربيجان،القوة الطاجيكية والكازاخية والقيرغيزية ،والملدافية ، والأزبكية، والخيالة التركمانستنية التي تأصل من أحصنتها حصان المارشال جوكوف،الذي تقاد العرض العسكري في يوم الانتصار، كذلك الخيالة الروس والحرص الجمهوري ،و جيوش الدول الشرقية، وصربيا،وبريطانيا ،وفرنسا “فرقة الطيارين”شارل ديغول “، الذين كانوا شركاء للجيش الأحمر في الحرب، والتي خلدتهم روسيا في نصب تذكاري، لايزال حتى اليوم في مدينة “إفانفا الروسية”، حيث كانت تتواجد هذه القوة العسكرية،إضافة إلى قوة المار ينز البحرية في الجيش الأمريكي “ومن الملفت للنظر بأن هذه الجيوش التي شاركت في  روسيا في الاستعراض  العسكري لأول مرة، ومن ثم تقدمت وحدات الجيوش الروسية الأخرى المختلفة ،”البحرية ،البرية ،والجوية”، إضافة إلى حرس الحدود،الجيش الداخلي ،قوات الأمن ،الجيوش اللوجستية، الفيزيائية، قوات الطوارئ الخاصة،القوات الخاصة،الحرس الجمهوري ، الخ… لقد مثلت كل هذه القوات في العرض، طلائع الطلاب المتفوقين في الكليات الحربية، التي قدمت أروع الاستعراضات أثناء العرض،وعلى أجمل الموسيقى العسكرية القديمة، والأغاني الروسية التي استخدمها المقاتلون في فترة الحرب،والتي عزفها مجموعة”الاوركسترا”الروسية  مع الفرق العسكرية الأجنبية، التي تدربت خصيصا على هذه الموسيقى الخاصة ،والتي اختتمت العرض بعزف موسيقى أغنية “وادعا يا سلافينكا ،براشي سلافيانكا “،وهذا النشيد كان يعزف أثناء إرسال المقاتلين إلى الجبهة من محطة القطارات المسماة محطة “بيلاروسكيا” في موسكو. بعد الانتهاء الكلي من عرض القوات البشرية للجيش الروسي والجيوش المشاركة ،بداء القسم الثاني من العرض والذي قسم بدوره إلى جزاءين”

القسم الثاني من العرض،”القسم الآلي،الذي ينقسم بدوره إلى قسمين:

1- الأول الآليات العسكرية:

يبدأ العرض العسكري عادة بعرض الدبابات الروسية القديمة ،”تي 34 ” فخر الصناعة الروسية وصانعت الانتصار الرهيب في العام  1945 ، التي حطمت أسطورة الجيش الألماني  الذي لا يقهر .ومن ثم  تم استعراض قطع من العتاد القتالي والآليات الحربية،من زمان الحرب الوطنية العظمة والبالغ تعدادها 159 ، من وحدات وقطاعات المشاة والدبابات وقوات الإنزال الجوي وهي الباقية في حوزة الجيش الحالي، بينها المدافع ذاتية الحركية ،التي أصبحت رمزا للحرب الوطنية العظمة  ، كذلك الآليات الحديثة للجيش الروس من دبابات  جديدة وحديثة للجيش الروس ،”قتالية واستراتيجية “، دبابات التغير الجديدة المصفحة،ناقلات الإفراد المدرعة من عربات وعربات “دروز” للاستطلاع والدوريات،دبابات 80 ارتي طراز بي،دبابات التي 90، وعربات تي 3 القتالية المحملة بمدافع الهاوتزر ذاتية الحركة عيار 152 ومدافع للجو من طراز بوك ” أطقم الدفعات الجوية المختلفة وراجمات الصواريخ وقاذفات اللهب الثقيلة  “توس “. ورتل المضادة للجو الاستراتيجي ومنظمات الصواريخ الحديثة إس 400  ، صواريخ اسكندر ،فخر الصناعة وقوة روسيا الجديدة  ، صواريخ “توبيل” البالستية التي تعرض لأول مرة ،والعديد من الأنظمة الحديثة التي تم استعراضها أثناء هذا الحفل العسكري المثير .

2-الثاني الطياران العسكرية:

لقد خطت الطائرات والهليكوبترات سماء موسكو في هذا اليوم من خلال الاستعراضات الجوية التي قامت بها، أسراب وصقور الجوية الروسية،لقد مرت الطائرات فوق سماء الساحة الحمراء،فمرت الطائرات التي رسمت العلم الروسي بألوانه الثلاثة ، ثم المروحيات التي حملة لافتات كتب عليها كلمة النصر ،وثم الطائرات الحربية التي رسمت الرقم 65 ذكرى الحرب ،وتلتها أرتل،الطائرات المختلفة

مروحيات 8-مي ،”27-كا”،و”52-كا”،”50-كا”،”28-مي”،”26-مي”، “24-مي”وكذلك مجمعة طائرات الميغ المختلفة ،ومجموعة طائرات السخوي الحربية ، وطائرات ا ماس 25- 29و وطائرات رسلان 124  العملاقة للنقل الحربي، والطائرات الإستراتيجية،تو 95و123و 22  والطائرات الاعتراضية ،والقاذفات الجوية،وطائرات التدريبية والإنذار، فكانت استعراضات جوية لمجموعة جديدة متطورة من سلاح الحربية الروسية الجدية التي أصبحت في متداول الجيش الروسي ،لقد أنهت الاستعراض مجموعة “روسكي فينز “للاستعراض الجوي التي قامت باستعراضات،مثيرة للغاية في سماء العاصمة وعلى مرأى   عيون جميع الزور الذي أدهشهم الحركات البهلوانية التي قام بها الطيارون في فرقة “روسكيفيتز”،

فالرسالة التي وجهتها روسيا في هذا الاستعراض العسكري المدهش، هو لفت النظر على قدرات روسيا الجديدة من خلال تطوير سلاحها الجديد الذي تم استعراضه العلني أمام جمهور المشاهدين الأجانب،لكي تقول كلمتها بان روسيا بخير وسلاحها جاهز ضد اعتدى أجنبي على روسيا وأصدقاء روسيا،من خلال هذا السلاح المتطور الذي أرادت روسيا استعراضه،بهذه الذكرى المجيدة لروسيا ولشعبها وجيرانها الذين شاركوها الحرب والنصر . 

بعد الانتهاء من الاستعراض العسكري،في الساحة الحمراء في موسكو عاصمة روسيا الاتحادية وعاصمة الاتحاد السوفياتي، وعاصمة الجيش المنتصر ، انتقل الجميع الى قصر الكريملين المجاور ،”القصر الجمهوري ” إلى قاعة الاستقبال بدعوة من الرئيس” ديمتري ميدفيديف” صاحب الحفل المضيف ، فالاحتفال بالنصر لم ينتهي بانتهاء العرض الجميع مدعوا إلى الغذاء على مائدة الرئيس الروسي في قصر الكريملين إلى حفل غداء تكريمي ، لترفع الأنخاب،خلال الغداء، على صحة وشرف الذي فرضوا هذا اليوم ،يوم  النصر على شرف الذين صنعوا هذا النصر والتي تعتبر تضحياتهم”تضحيات الشعوب ” خالدة إلى قرون قادمة ،من خلال الامتنان للمشاركين وتكريما للحضور ولقدماء المحاربين من خلال كلمة الرئيس السياسية .

أوكرانيا :

احتفلت أوكرانيا أيضا بهذه الذكرى هذه السنة بعد خروج قادة الثورة البرتقالية من الحكم من خلال العرض العسكري الذي تم في ساحة “الكراشاتك” في مدينة كيف من خلال العرض العسكري الرسمي  الذي تسلمه الرئيس “يونكوفيتش”،كما كان وضع الاستعراض الاحتفالي في كل من العواصم ،” مينسك وموسكو” ،والعديد من المدن السلافية والأخرى .

ألقى الرئيس، الأوكراني كلمته التي بندها تحت ثلاثة نقاط :

1 –أوكرانيا هي إحدى الجمهوريات التي صنعت النصر على الفاشية ،لذا تدين لصانعي النصر،وهي التي سوف تعمل على إعادة إحياء ذكرهم بطريقتها الخاصة،

2- أوكرانيا ،لأتسمح بإعادة كتابة التاريخ بطريقة مختلفة عن تلك الفترة من التاريخ الماضي لأنها جزاء من هذا التاريخ المشترك .

3- أوكرانيا لن تعود إلى الماضي ،وإنما سوف تستمر قدما بهذا الطريق التي سلكته اليوم جانبا إلى جانب مع أخوتها السلاف . 

تم العرض العسكري التقليدي ،بافتتاح العرض بالفرقة الخاصة الروسية والبيلاروسية والفرق الأوكرانية ، الأخرى لكافة الجيوش،المشاركة في العرض العسكري،ان الاستعراض التقليدي كان مركز على الآليات تلك الفترة وثياب الفترة السابقة ومعدات الفترة السابقة ،بجنود شباب ،وكان أوكرانيا تقول إن الماضي ذهب ولبد أن نسير نحو المستقبل كما هو اليوم ،خروج الآليات وعلى رأسهم ،الدبابات تي34،والطائرات العسكرية المختلفة ،ولكن في العرض شارك العديد من الناس المدنيين وقدماء المحاربين والمتقاعدين والطلاب والأطفال والنساء،كان أوكرانيا  التي ووجت رسالة اعتذار إلى قدماء المحاربين على السنوات الماضية الذي منع فيها العرض العسكري ،فكان المشاركون يؤكدون بهذه المشاركة الشعبية اعتذارا شعبيا .

لقد اختتم العرض المركز بالفرحة والبهجة بانتظار الليل لكي تطلق الأسهم النارية في السماء ،وهذا الجو كم كافة مدن الجمهورية من خلال احتفال ،محلي ،لان يوم النصر يوم عطلة وطنية بعد أن ألغى هذا اليوم من جدول الأعياد الرسمية في الجمهورية .

ولأول مرة يتم الاحتفال العسكري والشعبي في مدينة “سفياستوبل “الأوكرانية حيث يتمركز الأسطول البحري الروسي على البحر الأسود في هذا المدنية المتنازع على وجود الأسطول،فكانت الاحتفالات مشتركة بين الجيشان الروسي –الأوكراني.

أوكرانيا التي احتفلت باستعراض شعبي –عسكري غنائي من خلال مشاركة كثيفة ومميزة لكل الطبقات الشعبية الأوكرانية وبهذا الاحتفال الذي جسد فيه عودة أوكرانيا إلى الأحضان الروسية والسلافية، قائلين إلى اللقاء يا ثورة البرتقال في موعد مختلف و بلد أخر.    

روسيا البيضاء:

بداء العرض كما هي العادة بدقيقة صمت من ثم عزفت الموسيقى الحربية، يعتبر العرض العسكر  للبيلاروس، له نكهته  الخاصة الذي تميز الاستعداد الجيد والتجهيز الدقيق ،من حيث اللباس والآليات ،والموسيقى ،من خلال وضع كل إمكانيات الدولة العسكرية والاقتصادية في خدمة العرض العسكري ،لان الدولة البيلاروسية قد ضحت بثلث سكانها إثناء الحرب ، “لقد نتجت عادة عند شعب بيلاروسيا عند زراعة الأشجار ،فعند زراعة كل ثلاثة أشجار يبقى مكان واحدة فارغة ،تخليد لذكرى كل راحل من الشعب البيلاروسي  ،أثناء الحرب .

تسلم الرئيس العرض كما هي العادة وعلى نفس السيارة “سيارة الزيل” الروسية الصنع  المكشوفة “، فالرئيس “لوكاشنكو”، الذي حدد في كلمته هذه بذكرى الحرب الوطنية العظمة التي تعتبر بيلاروسيا شريكة أساسية ،في صناعة النصر ،لقد بند كلمة الرئيس بعدة بنود صغيرة :

1-التأكيد على النصر المنجز .

2-العمل على التطوير الصناعي العسكري لبيلاروسيا .

3-العلاقة المشتركة بين جميع الشعوب التي أنجزت النصر.

4-الاستقلالية التامة وعدم التبعية، و الدفاع عن الاستقلال، الشعوب وأراضي روسيا البيضاء.

5-تطوير دولة بيلاروسيا وشعبها.

افتتح العرض بالقوة الخاصة العسكرية الروسية والأوكرانية ،ومن ثم الفرق البيلاروسية الأخرى لكافة الجيوش،بيلاروسيا دولة الفدائيين ،حيث تقدمت فرقة الفدائيين وفرقة جمهورية روسيا البيضاء السوفياتية ،حيث تم عرض القوى الشابة في كافة الجيوش والقوات البيلاروسية من خلال الكليات الحربية، وتم عرض فرقة عسكرية خاصة باسم جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية قبل انهيار الاتحاد السوفياتي السابق،وكذلك  تم عرض الآليات الحديثة للجيش البيلاروسي  الحالي، هذا العرض كان عكس عروض  السنوات الماضية، والذي يدل على أن بيلاروسيا،تمضي قدما بالتطوير والتحديث الصناعي  كونها دولة حديثة التكوين، والذي أنهت العرض من خلال استعراض فرقة التشريفات في الحرص الجمهوري من خلال عمل استعراضي مميز يدل على قدرة الدولة التأقلم مع التغيرات، الشعبية والنفسية والعسكرية  .

القسم الثاني: الذي جسده هذا الطرح من خلال مشاركة استعراضية شابة تمثلت بمشاركة،شعبية وطلابية فتية استعراض مسرحي ،موسيقي ، تمثل في ثماني لوحات إيمائية ، بمشاركة3500 شخص ، اللوحة التمثيلية التي جسدتها حالة العودة الفورية من الحرب بعد النصر، استعراض رياضي ضخم في الساحة يجسد فيها كل أنواع الرياضة ،كأنهم في حقل افتتاح حفلة الاولمبياد  العالمية ، استعراض الفرق الفلكلورية المسرحية، الراقصة،عرض المواطنين الذين ساهموا في بناء الحياة العامة في  البلد بعد الحرب،في تجسيد الحياة لتلك الفترة ،عرض العمال في المناجم ،عرض أول شخص وطاء قدمه على سطح القمر ،مع الانجازات العلمية المتعلقة بالفضاء من خلال الاتصالات والتطورات التقنية ، عرض الانجازات الوطنية ، أو الانجازات العلمية الأخرى،عرض العلماء الذين صنعوا الحياة في الجمهورية   مشاركة الأطفال في الاستعراض وكأنهم يقولون بان الحياة تبدأ عندنا من جديد  لقد انتهى الاستعراض من هؤلاء المشاركين تحت  شعار تجسيد  العلم البيلاروسي ،”الأحمر والأخضر”،بأشكالهم الجسدية،وفاء لعلم البلاد .

المشترك بين الدول  في الاستعراض الوطني :

من خلال المراقبة الحيثية للعروض  الثلاثة ، التي قامت في الجمهوريات السلافية ،تبين بأنه هناك الكثير، الكثير من الجوامع المشتركة ، التي ميزت الاستعراضات العسكرية، ابتدأ من الموسيقى وتسلم العرض إلى الرؤساء ، ومن ثم إلقاء الكلمات ، إلى انطلاق المسيرة ،من خلال حملة الإعلام والرايات، الفرق المشتركة للقوى والجيوش التي شاركت في الجبهات،العسكرية أثناء فترة الحرب،فالعرض العسكري تم بارتداء الثياب العسكرية التقليدية،وسلاح الحرب ، استعراض الدبابات تي  34  وصواريخ “الكاتيوشا ،والغراد”، فخر وعز الجيش المنتصر على الفاشية،ولأول مرة في هذه الذكرى تم عرض وحدات خاصة،”روسية وأوكرانية وبيلاروسيا”،في الجمهوريات الثلاثة . 

رسالة كل جمهورية:

فإذا كانت بداية الحرب مع الفاشية في 22 حزيران”يونيو ” من العام 1941 وخسارة 26 مليون مواطن، فكان 8 أيار من العام 1945 ، يوم استسلام الفاشية الألمانية وتوقيع اتفاق الهزيمة  في برلين،فالسيطرة على نصف العالم لمدة 50 عام ،،فأصبح 9 أيار من كل عام هو يوم وطني لكل الذين انتصروا على الفاشية في أيام الحرب الوطنية،ففي العام 1945 ظهرت أول مقالة في صحيفة البرافدا الروسية تحت عنوان “صباح السلام ، وطني أنت انتصرت “، فكانت لهذه الذكرى هذا العام ، طعم ولون خاص، من خلال الاحتفالات في الجمهوريات الثلاثة التي قالت كل واحدة منهم كلمتها الخاصة  بها في هذه المناسبة :”فروسيا التي لم تسمح باختطاف دورها وإبعادها عن  الساحة الدولية وكتابات التاريخ كما يحلوا للبعض،من خلال تزوير لتاريخ تلك الحرب ، فكانت هذه الذكرى ما هو إلا اعتراف دولي لدور روسيا الريادي من خلال مشاركتها بهذا الاحتفال ، أما أوكرانيا، العائدة إلى الأحضان الروسية بعد الفراق القصري التي فرضتها القيادة البرتقالية سابقا ، أما  بيلاروسيا ،ذات التطور والنمو السريع   في ظل الاحتضان  و الرعاية الروسية ،عبرت عن نفسها بأنها تمضي قدما بهذا الاتجاه وهذه الطريقة .

بظل عودة بوتين إلى قصر الكريملين وطموحاته الشخصية المتجددة لإعادة بناء قوة اقتصادية سياسية اوراسيا في منطقة نفوذ روسيا الجيو سياسي ، والتي سوف يكون لروسيا دورا مميزا بالتعددية القطبية العالمية ،وبظل الصراع الدولي والديبلوماسي التي تخوض غمارها روسيا في المجتمع الدولي منذ بداية العام 2011 والتي كانت أمامها عدة ملفات دولية ابتدأ من إيران والربيع العربي والمشروع الدرع الصاروخية التي تحاول أن تنشر في أوروبا وكذلك إعادة التسلح وبناء القوة الصاروخية والدفاعية لروسيا ،والوضع الداخلي لروسيا وللجميع من دول العالم .

بظل هذه الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات الدولية هل سيكون موقف روسيا متصلب أكثر من الشد والتراخي في المواقف أو يعاد جدار الحرب الباردة من جديد.

ــــــــــــــ

د.خالد ممدوح العزي

*باحث إعلامي وخبير بالشؤون الروسية ودول الكومنولث

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد