أبناء المسؤولين بحماية ثنائية السلطة التنفيذية

صلاح الصافي

أبناء المسؤولين بحماية ثنائية السلطة التنفيذية

د. صلاح الصافي

يعد إصدار العفو الخاص من صلاحيات السيد رئيس الجمهورية حصراً بناء على توصية من رئيس مجلس الوزراء استناداً لأحكام المادة (73) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على انه (يتولى رئيس  الجمهورية  الصلاحيات التالية : أولاً : إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء باستثناء ما يتعلق بالحق الخاص والمحكومين بارتكاب الجرائم الدولية  والإرهاب والفساد المالي والإداري) كما نصت المادة (306) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل على أنه (يترتب على صدور مرسوم جمهوري بالعفو الخاص سقوط العقوبات الأصلية والفرعية دون المساس بالحكم بالرد أو بالتعويض أو المصادرة).

وقد تم في عام 2018 إلقاء القبض على أفراد عصابة تتاجر بالمخدرات في منطقة البياع في بغداد، بينهم نجل محافظ النجف السيد لؤي الياسري.

وأصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، عام 2018 حكماً بالسجن المؤبد على نجل المحافظ (جواد لؤي جواد الياسري) بعد إدانته بالإتجار بالمخدرات, كما تضمن إلزام (جواد الياسري) دفع غرامة مالية قدرها 30 مليون دينار (25 ألف دولا (.

ما هي علامات الاستفهام!!! التي تثار حول هذا العفو، هل تم بصفقة بين والد المدان محافظ النجف وبين رئيس مجلس الوزراء الكاظمي، حيث يقدم استقالته بضمان حصول نجله على عفو خاص، ومن هو المستفيد من هذه الصفقة إن صحت، أو هناك عرف لا يسمح بإدانة أبناء المسؤولين وإن ارتكبوا جرائم!.

نعم بدأ سماع أصوات عن أن «صفقة العفو» عن نجل المحافظ تمت بالاتفاق مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في مقابل أن يقوم المحافظ بالاستقالة من منصبه وتعيين محافظ جديد مقرب من الصدر، وهذه الأصوات لم تنطلق عبثاً حيث أن المحافظ الياسري قد اعتبر خلال إعلان استقالته من منصبه، أن “اتهام ابنه في المتاجرة بالمخدرات كيدي ويرتبط بالصراع على السلطة في محافظة النجف”.

والجميع يعرف أن أبناء المسؤولين لهم خصوصية وإن خالفوا القانون، ومن منا لا يتذكر إعادة الطائرة التي لم تنتظر ابن وزير النقل المجاهد الكبير هادي العامري وعودة الطائرة لجلب ابن وزيرنا الهمام، فلا عجب أن يصدر عفو خاص عن مدان لأنه ابن مسؤول عراقي وينتمي لحزب سياسي.

وما أثار حفيظة العراق أن العفو جاء عن مدان بتهريب المخدرات، حيث يمر البلد بأسوأ مرحلة لهذه الآفة، ودليل هذه الحفيظة المجتمعية تصريح وزير داخلية العراق السيد عثمان الغانمي بقوله “نسبة المتعاطين للمخدرات بين صفوف الشباب العراقيين ضمن الفئة العمرية بين 30 إلى 35 سنة بلغت أكثر من 50% خلال الفترة الأخيرة”.

وهذا ما جعل المواطنين يتهكمون على الحكومة التي أوصت بإصدار العفو الخاص، هل دور الحكومة مكافحة المخدرات أم حماية تجار المخدرات؟.

والمضحك المبكي أن رئيس الجمهورية يصدر توضيحاً عن هذا العفو الخاص بعد موجة السخط المجتمعي، حيث أكد التوضيح بأن الرئيس “وجه بأجراء تدقيق وتحقيق عاجل للوقوف على أوليات إصدار المرسوم، وسيتم معالجة أي خلل قانوني مترتب عليه وإعلان نتيجة التحقيق الى الرأي العام في أسرع وقت”، مردفة بان “رئيس الجمهورية لم ولن يتهاون في مجابهة التحدي الخطير المتمثل بالترويج للمخدرات، وتجارتها والمحكومين فيها، فهي جريمة تمس امن المجتمع واستقراره وسلامته”.

سيدي الرئيس لا تتعب نفسك، أأكد لك لا يوجد خلل قانوني، أما بخصوص عدم تهاونك في مجابهة مروجي المخدرات وتجارها، فهذا واضح لأنك لو تعلم أن المعفو عنه تاجر مخدرات قطعاً لن توافق لكنك استُغفلت.

على من تضحك سيدي الرئيس؟ ومن تريد استغفاله؟ نعلم علم اليقين أن المنظومة السياسية بكاملها فاسدة، وآخر همهم مصلحة المواطن أو حماية المجتمع، وكل همكم مصالحكم ومصالح أحزابكم وليذهب البلد للجحيم.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد