اذا كان “الاقليم الآمن” .. لماذا الهجرة، سؤال محير!!

متي كلو

اذا كان “الاقليم الآمن” .. لماذا الهجرة، سؤال محير!!

متي كلو

الجميع يعلم بان الهجرة الجماعية للعراقيين نحو الشتات، بدأت بعد حرب الخليج الثانية وانسحاب القوات العراقية بصورة مهينة من الكويت التي اجتاحها الجيش العراقي باوامر من صدام حسين وفرض الحصار الاقتصادي من قبل التحالف الدولي مما ادى الى عزلة العراق  من معظم دول العالم سياسيا واقتصاديا واصبح العراق محروما من كل انواع التقدم والتكنولوجيا التي وصلت الى كافة دول العالم ومنها دول العالم الثالث، حيث اضطر المئات من العراقيين الهجرة الى دول الجوار كمحطات الانتظار في سورية واليونان وتركيا والاردن وبعدها الى دول المهجر وتسبب هذا الحصار الجائر الى الى وفاة مئات الاطفال نتيجة نقص الدواء وافتقاد الشعب العراقي الى ابسط وسائل الحياة، التي فقدها جراء حروب رعناء فقد فيها العراق الالاف من الشباب واصبح العراق من الدول المتخلفة !!

في وسط هذا الوضع الماساوي، سمح لمحافظات الشمال، سلمانية واربيل ودهوك، ان تكون غير خاضعة لسلطة بغداد ومنع الطائرات العراقية بالتحلق فوق هذه المحافظات بموجب قرارمجلس الأمن الدولي والذي تم بموجبه فرض حظر جوي لحماية الأكراد من طائرات النظام السابق واستمر هذا لغاية سقوط النظام في 2003، حيث تم اعلان اقليم كوردستان واصبحت له حكومة محلية تستقطع نسبة من ميزانية العراق كحصة لهذا الاقليم، ليبدأ الاعمار والمشاريع في مدن الاقليم وتم تشكيل حكومة ومؤسسات خدمية وبرلمان يتخذ قرارته لخدمة الاقليم،فانتعشت الحالة الاقتصادية والعمرانية في الوقت التي كانت الفوضى تعم كافة المحافظات الجنوبية والوسطى وبغداد التي كان يسودها القتل على الهوية   والاختطاف والترهيب والتغيب من المشاهدات اليومية وخاصة في عهد نوري المالكي الموالي لايران، فاصبح الاقليم ملاذا امنا للهروب من باقي المحافظات العراقية،و هذا الذي سمعناه وشاهدناه عبر وسائل الاعلام بمختلف انواعه ومنها محطات التلفزة الفضائية المحلية والعالمية وفتح قنصليات لعدد من الدول مثل امريكا وبريطانيا وفرنسا وتركيا وغيرها في مدينة اربيل عاصمة الاقليم ، كما تم تصميم علم خاص للاقليم يرفع على ابنية كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية والاهلية ويتمتع بحكم فدرالي او ربما شبه مستقل، ولديه جيشه الخاص وفقا للدستور العراقي وقد سميت قوات البيشمركة في الدستور بمصطلح “حرس الإقليم” ولا يسمح للجيش العراقي المركزي بدخول إقليم كردستان وفقا للقانون إلا بموافقة برلمان الإقليم وبمصادقة رئاسة الإقليم، كما تم تشكيل جهاز الأمن والاستخبارات اطلق عليه “لأسايش” واصبحت اللغة الكوردية ،اللغة الرسمية في التخاطب والمراسلات ، كما اصبحت لغة المناهج التدريسية في كافة المدارس ومنها الجامعات ، على حساب اللغة العربية التي بدات بالاضمحلال واصبح معظم سكان الاقليم يجهل اللغة العربية .

في بلد الانفلات وطغيان الفساد والسلاح المنفلت بيد المليشيات والاحزاب الاسلامية والمهيمنة على الساحة العراقية، ازدادت الهجرة بعد 2003 بشكل كبير واصبح العراقيين يطرقون ابواب السفارت الاوربية واستراليا وامريكا ومكاتب الامم المتحدة تخلصا من النظام الجديد الذي هيمنت عليه تلك الاحزاب والميلشيات الاسلامية المنفلتة والتي اصبحت جرائمها لا تقل عن جرائم العهد المباد من ترهيب وخطف وقتل، ومازال المئات في محطات الانتظار في تركيا وعمان ولبنان ينتظرون قبولهم كلاجئين.وخاصة الذين غادروا العراق بعد احتلال عصابات دولة الاسلام في العراق والشام”داعش” في عهد حكومة نوري المالكي السيئة الصيت.

السؤال الذي يبادر الى ذهن كل واحد منا و يطرح بقوة ،اذا كانت مدن الاقليم يسودها الامان والرخاء والازدهار وكما تقول بيانات الاقليم” «إقليم كردستان أصبح موقعاً آمناً للتعايش والحريات الفردية، وهذا ما دفع الكثير من الأجانب ومواطني الدول المجاورة وأبناء المناطق الأخرى من العراق للجوء إليه للإقامة والسكن مستفيدين من الأمان الذي يسود إقليم كردستان» وكما اشار ايضا «إقليم كوردستان شهد الكثير من التقدم في مجال فرص تحسين المستوى المعيشي وأصبح قبلة الناس من خارج الإقليم الأمر الذي وفر المزيد من فرص العمل وقد استفاد مواطنو إقليم كردستان من هذا التطور»،
فلماذا اذا هجرة ابناء الاقليم من الاكراد الى دول اخرى وهم يتمتعون بالحرية في دولة شبه مستقلة لها حكومتها ووزرائها ومؤسساتها وخصوصيتها، حيث بلغ عدد الاكراد اكثر من 1200 مهاجر عند حدود الدول الأوربية (بيلاروسيا وبولندا ولتوانيا).،عبروا تلك الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية واغلبهم من الشباب والاطفال والنساء وكبار السن، دخلوا في تاشيرات سياحية ثم توجهوا الى “بيلاروس”بالرغم من ان رئيس حكومة اقليم كوردستان، قال بان هجرة هؤلاء يعتبر قرارا فرديا” العالقين على الحدود الأوروبية سافروا بقرار شخصي ولم يتعرضوا إلى ضغوط سياسية أو أخرى تتعلق بالحريات”!.

كما قلنا، بان ابناء مدن الغير التابعة للاقليم غادورا البلاد بسبب الانهيار السياسي والاجتماعي والاقتصادي وانتشار الفساد والبطالة ، فلماذا شباب الاقليم ،يدفعون مبالغ طائلة الى شبكات التهريب للوصول الى دول الشتات مادام الامان والسلام يعم مدن الاقليم كما يبثه الاعلام بكافة وسائله!

هناك كثير من منصات التواصل الاجتماعي والاعلام قد اجرت مقابلات مع عدد من هؤلاء المغادرين من مدن اقليم كوردستان الى المجهول، فمنهم من قال السبب هو عدم الحصول على فرصة التعيين بسبب المحسوبيات وممارسات الفساد والهشاشة الامنية وعدم انتمائهم الى الحزبان التقليديان الذي يهمن على المشهد السياسي في اربيل واخر قال “فعندما تصل إلى حيث تريد ستعيش حياة هادئة. هناك عدالة اجتماعية وينظر الى الجميع بعين المساواة، ويمكن أن تضمن مستقبلك” وقال رجلا بلغ ممن العمر 44 عاما ولديه مكتب تصميم بطاقات “لم أشعر بالأمان طيلة حياتي في الإقليم وفي العراق” و”أريد الهجرة لأضمن حياةً أفضل لابني وابنتي” وهناك من يقول سبب هجرته هي بسبب معاناته من ازمة الماء والكهرباء والوقود وتقيد الحريات الاجتماعية والعدالة، اما الصحفي الكوردي عبدالحميد زيباري ،فيقول” عجز حكومة الإقليم في استقطاب خريجي الجامعات والمعاهد بسبب إيقافها تعيينات القطاع العام، ناهيك عن سطوة العلاقات والمحسوبية على القطاع الخاص الكردي أسهمت في زيادة البطالة”

كل ما تقدم اعلاه، نجد الاختلاف ما بين بيانات حكومة الاقليم والمسؤولين وبين المغادرين نحو المجهول مع بقاء التسؤلات مطروحة حول الاسباب الحقيقية لموجة الهجرة الغير المسبوقة   من “الاقليم الآمن”.. الى دول الشتات .. فهل تتوقف ام تستمر!! سؤال محير… ومثيرا للتفكير!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد