ليبيا.. دعم تركيا المرتزقة لصالح الإخوان

فهد المضحكي

بالتزامن مع التحركات المكثفة والتاكيدات المستمرة على ضرورة إخراج كامل للمرتزقة من الأراضي الليبية قبيل الانتخابات البرلمانية، المزمع إجراؤها في ديسمبر المقبل، رصدت عدة تقارير أمنية تحركات تركية عكس التيار تخدمها أطراف محلية (جماعة الإخوان)، تستهدف دعم المرتزقة ونقل إعداد جديدة منهم إلى الداخل الليبي في عملية تستهدف بالأساس تقويض المسار السياسى بالبلاد. جاء ذلك في تحليل نشر على موقع «ليفانت». وفي تقرير حديث صدر قبل أيام، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تركيا نقلت نحو 200 مرتزق سوري جديد إلى ليبيا في الوقت الذي تطالب فيه كافة القوى الدولية بضرورة إخراج المرتزقة من البلاد كخطوة هامة لتحقيق خارطة الطريق السياسية وإقرار الحل السياسي. ومن جانبه دعا الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، إلى ضرورة إخراج كافة المرتزقة من ليبيا بشكل كامل وفي اسرع وقت، فبل الإنتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى حل كافة المليشيات المسلحة المتواجدة في البلاد ومنع التدخل الأجنبي في الشأن الليبي من أجل وضع حد للازمة الممتدة في البلاد لأكثر من عقد الزمن، وتؤثر بلاشك على الاوضاع الاقتصادية والإنسانية بالبلاد. تذهب بعض التحليلات الى أن تركيا تتحرك داخل البلاد عن طريق محورين فكريين رئيسيين، الأول هو الأذرع الداخلية التابعة للنظام التركي متمثلة في تنظيم الإخوان والكيانات والتنظيمات التابعة له وكذلك القيادات الإخوانية الفاعلة في المشهد السياسي الليبي، وأبرزها خالد المشيري، رئيس ما يسمى المجلس الأعلى للدولة. ثمة تصريح للمحلل العسكري الليبي محمد الترهوني يشير فيه إلى أن بعض الأحزاب والتكتلات والاذرع المسلحة في الداخل الليبى تدين بالولاء الكامل لانقرة وتعمل على تنفيذ أجندتها وتحقيق مصالحها في الداخل، وأن تحركات بعض الشخصيات وزيارتهم إلى تركيا والتنسيق معها في أي خطوة تتم داخل البلاد يعكس مدى التقارب والتناغم بينها وبين هذه التيارات في الداخل الليبي. في حين ان الجميع في ليبيا، وكذلك المجتمع الدولي، يسعى إلى إتمام الإنتخابات البرلمانية في موعدها كخطوة مهمة جدًا في مسار الحل السياسي، باستثناء تركيا والإخوان ومن يعملون على تنفيذ اجندتهم. ورغم كافة التعهدات الدولية الهادفة إلى إخراج المرتزقة من البلاد بشكل كامل، إلا أن تركيا تتعنت بشكل كبير جدا في عملية إخراج القوات التابعة لها، وهو ما يعتبر تحديا لكافة الجهود الدولية لإقرار السلام في البلاد. هل تعود ليبيا إلى مربع الفوضى بعد سحب الثقة في الحكومة؟ يبدو كما تشير صحيفة احوال التركية إن ليببا عائدة إلى مربع التوترات والانقسامات بعد سحب البرلمان الثقة في سبتمبر الماضي من حكومة عبدالحميد الدبيبة قبل أشهر قليلة من الانتخابات العامة. بينما تكابد البلاد وطأة التدخلات الخارجية ومن ضمنها التدخل التركي الذي أثقل منذ البداية على جهود التسوية وأبقى شرخًا عميقًا في العلاقات المتوترة أصلاً بين شرق وغرب ليبيا. وفي خضم هذه التطورات برزت تساؤلات حول الموقف التركي من قرار سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية وما اذا كانت ستستنسخ سيناريو تدخلها السابق دعمًا لحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج، بينما يشكل قرار البرلمان الليبي في حد ذاته تهديداً للمصالح التركية. وقد ندد حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بقرار البرلمان حجب الثقة عن حكومة الدبيبة بينما دعا الأخير الليبيين للخروج إلى الشارع والتعبير عن آرائهم من دون أن يعلق بشكل صريح على قرار مجلس النواب. من الواضح، كما يقول رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح لاحدي الصحف الخليجية، إن الحكومة التركية تدفع بترسانتها من ألمعدات العسكرية إلى ليبيا متوهمة إن المعاهدة التي ابرمتها مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة السراج تتيح لها البقاء في ليبيا، لافتًا إلى أنه لا احد يملك الحق بالسماح في عقد اتفاقيات مع أي جانب دون المرور بالبرلمان».

من المعروف أن البرلمان الليبي رفض الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق، لافتا إلى أن الحل الوحيد لإنهاء الانقسام في الدولة الليبية واعادة توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية هو انتخاب رئيس الدولة من الشعب. ثمّة مساعٍ عربية وأممية لإنجاح مؤتمر «استقرار ليبيا» وإجراء انتخابات في موعدها وسط ألغام إخوانية تركية تستهدف مسارا تنسيقيا مواز. المعنى لايزال تنظيم الإخوان الليبي يحاول عرقلة الوصول إلى الانتخابات وارباك المشهد السياسي الليبي بالتعاون مع تركيا حليفهم الاستراتيجي من خلال كما أسلفنا خالد المشيري رئيس ما يعرف بـ«المجلس الأعلى للدولة» الاستشاري. كما هدد التنظيم الانقلاب على الانتخابات العامة في حال فشل مرشحهم، واشترط أن يكون التصويت على مشروع مسودة الدستور، الدائم للبلاد قبل إجراءات الانتخابات الرئاسية رغم استحالة ذلك إجرائيًا وفنيًا.

بالفعل، كما ذكر مركز الإمارات الدراسات والبحوث الاستراتيجية، تثبت الاحداث والتطورات على الساحة الليبية إن الحل في هذا البلد لا يمكن الا أن يكون ليببا، وأن أكثر ما يعيق التوصل إلى تسوية سياسية ببن الأطراف المتنازعة فيه هو التدخلات الأجنبية التي لاهم لها الاتحقيق مصالحها وأطماعها، بصرف النظر عن النتائج المترتبة على ذلك، وايا كان الثمن الذي لايدفعه سوى أبناء الأرض من دمائهم واستقرارهم الذي مازال يتراجع وينعكس على حياة السواد الأعظم منهم، برغم ثروات بلادهم ألتي يجب استغلالها وتسخيرها للتنمية الوطنية ليعيشوا أفضل مستويات الحياة الكريمة. الليبيون قطعوا شوطًا متقدمًا على طريق العودة ببلادهم إلى الوحدة والاستقرار، وحققوا من خلال الحوار نتائج طيبة، وهم بكل تأكيد قادرون على الإستمرار في هذا المسار حتى التعافي الكامل من آثار أزمة واضطرابات، وصراعات امتدت على مدار عشرة أعوام، أعاقت ليبيا وتطورها، ومنعها من مواكبة ما يشهده العالم من نهضة، بل وإعادتها سنوات إلى الوراء، وأهدرت من ثرواتها ومقدراتها ما يصعب عدّه وإحصاؤه، وكل ذلك ليس لأن أبناء ليبيا كانوا عاجزين عن التوصل إلى حلّ، إنما بسبب أياد عابثة كانت تمتد كلما اقتربت الأزمة من الانفراج لتنفخ على الجمر، وتعيد إشعال نيران الفتنة والاحتراب بين الإخوة بهدف نهب المزيد من الثروات، وكسب وقت أطول لغرض النفوذ. ما تمخّض عنه مؤتمر (برلين 2) هو الحل الوحيد للأزمة الليبية، وإن مسار الحوار السياسي يجب أن يتوازى مع التزام الجميع ببنود إتفاق وقف إطلاق النار، وإخراج جميع القوات الأجنبية من ليبيا وبشكل عاجل؛ لأن وجود هؤلاء سيظل على الدوام الفتيل الذي يستخدمه الراغبون في إبقاء الوضع على ما هو عليه لإشعال الفتنة من جديد، كلما أحسّوا أن زمام الأمور قد أفلت من أيديهم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد