مقالة أطباء تحت المجهر

حسام الدين أحمد الأديب
مقالة
أطباء تحت المجهر
بقلم :حسام الدين أحمد
الطب هو من أجمل العلوم التي تعلمتها الانسانية ففيها تُرسم أجمل المعاني الإنسانية النبيلة، فهو علم يجمع العديد من الدراسات والأبحاث للتوصل لطرق سليمة وآمنة لعلاج الإنسان وباقي الكائنات.
وهي من المهن التي تحتل مكانة عالية في المجتمع لما فيها من فوائد للبشرية، ففيها يتم تجسيد المشاعر والاحاسيس والعواطف لانقاذ أرواح الناس وتخفيف آلامهم،لهذا على الطبيب ان يبذل كل ما بوسعه لأجل سلامة الإنسان وحياته.
وهي من اقدم المهن وانبلها لأنها مصدر إلهام للمجتمع، وهي في تجدد مستمر وخصوصا مع تقدم العلوم وفي كافة المجالات فعلى الطبيب مواكبة كل هذا التطور حتى يستطيع ان يعطي لمرضاه التشخيص الصحيح.
وموضوع الطب وابحاثه وإبعاده وفوائده وكذلك مشاكله، هو مجال واسع لما فيه من تداخل مع باقي العلوم الأخرى، وكذلك هو تواصل واحتكاك مباشر مع المجتمع والأفراد.
ولا ينكر احد فضل الأطباء المخلصين في خدمة المجتمع وتخفيف آلام المرضى وانقاذ حياة الناس، فبذلك أصبحوا صوراً مشرفة في صفحات الإنسانية، ولكن في المحصلة النهائية هم بشر ففيهم من زاد المهنة شرفًا ومنهم من خان ضميره وتلاعب بأسرارها، حالهم كحال القضاة والمعلمين والمثقفين وغيرهم، ففيهم من تفانى في اداء واجبه بصدق ومنهم من امتلئت سيرته بالشوائب والشبهات!
فلذلك سنسلط الضوء على جانب مهم في حياة الأطباء والعاملين في هذا المجال، وهو جانب الخطأ والإهمال والفساد، وخصوصاً ان ذلك أصبح من الامور المنتشرة في مجتمعنا اليوم فلا تكاد تمر ايام! إلا ونسمع فيها عن حدث أضاف نقطة سوداء في هذه الصفحة البيضاء فيما بين المرضى والأطباء!
فالاهمال والخطأ وان تباعد الفرق بينهما أو تقارب أحيانا وتشابكة، فهو اتخاذ اجراء طبي او تقديم خدمة طبية بأسلوب مخالف لما هو متعارف عليه في الأوساط العلمية والطبية المهنية،وبما ينتج عنه ضرر جسدي كان أو مادي أو نفسي، وهذا الضرر أيًا كان نوعه فأسبابه كثيرة، وفي مقدمتها الإهمال من قبل مقدم الخدمة كأن يكون الطبيب نفسه، او فريق التمريض، ويدخل في ذلك فشل الكادر الطبي او الطبيب في تشخيص حالة المريض، أو ارتكاب أخطاء أثناء أجراء العملية، أو أعطاء دواء خاطئ، أو عدم شرح طبيعة العلاج، أو شرحه بطريقة خاطئة، أو عدم الحصول على موافقة المريض.
وإن حدوث الاخطاء لا يخفف عن الطبيب عبء المسوؤلية تجاه الارواح التي ائُتمنَ عليها ولا يسقط عنه العقاب عند حالات التعمد والإهمال او المخالفة الواضحة للأنظمة والقوانين الطبية.
وان الإنسان بطبيعته معرض للاخطاء ولكن يجب أن يكون العامل في المجال الطبي بعيداً عن الأخطاء قدر المستطاع، وإن معاقبة الطبيب المعالج تبعث في نفوس العاملين في هذا المجال الخوف والرهبة من الخطاء والإهمال! للحفاظ على أرواح المرضى.
وهذه الحالات هي في تزايد مستمر،ويتم التستر عليها من قبل الأطباء والعاملين في هذا المجال، أو المحاكم والمتلاعبين بالقانون…. لعدم وجود الرقابة الكافية أو لضعف حال المرضى وقلة خبرتهم في هذا المجال.
وأصبح الإهمال والأخطاء الطبية في المستشفيات الأهلية أو الأستثمارية المتواجدة داخل البلد”بكوادرها الطبية الأهلية ” يقارب ما يحدث في المستشفيات الحكومية… فكم سمعنا لعمليات جراحية جرت بالخطأ والإهمال ليتم فيها رفع الجزء السليم بدل المصاب، أو قطع شريان أو عملية بسيطة تؤدي الى غيبوبة أو أطفال حديث الولادة يموتون بسبب الإهمال، أو يتم التبديل بين الأناث والذكر مقابل مبلغ مالي، أو خطف الأطفال.
والمسؤول عن هذا الفساد هي الدولة بسبب غياب الرقابة، ولتقصيرها في تدريب الأطباء والعاملين في هذا المجال ومنح الاِعتماد والتراخيص للمستشفيات والمعاهد والجامعات الأهلية الأستثمارية الطبية! وكذلك اسلوب قبول واحتبار الطلبة، وأن لا يتم ذلك الا بعد استيفاء شروط القبول، ففي بعض الحالات يتم قبول طلاب غير مؤهلين علميا وتعتمد على القدرة المالية “مصاريف الدراسة في تلك الجامعات” .
وليس الأطباء وحدهم في قفص الاتهام هنا، بل كل من يعمل في المجال الطبي من المختبرات ومراكز الأشعة والسونر وغيرها، ففيهم الكثير ممن تخلى عن إنسانيته، وخان مهنته، وباع ضميره على حساب صحتنا وأصبح يتغذى على آلامنا وهم قد ارتدوا ثيابهم البيضاء التي تغير لونها لما سببوه من زيادة أوجاع المرضى، كما سيتم ذكره.
فهذه المرأة تعاني من مرض السكري وتم نقلها للمستشفى بعد أن فقدت الوعي،وبعد علاجها افاقت من الغيبوبة لتجد أن ذراعها في حالة تورم و قد أزرق لونه ويؤلمها بشدة، فقرر الأطباء أن هذا طبيعي وهذا الألم سيزول وهو بسبب ضيق الأوردة فصرح لها الطبيب بالخروج، و بعد وصولها للبيت زاد الآلم و أخذها زوجها لمستشفى أُخرى ليكتشف أن هناك خطأ طبي فقد كانت الأبر التي تحقن بها، تحقن خارج الوريد و لم تمكث إلا ساعات حتى فارقت الحياة.
فيجب إعداد قانون يحدد المسؤولية الطبية و أن يتضمن القانون التفرقة بين الخطأ الطبي البشري وبين المضاعفات الناتجة عن العلاج، فالمضاعفات لا يصدر ضدها عقوبة إن كان العلاج قد تم إعطائه وفق خبرة و بعد معرفة لحالة المريض، و الخطأ يؤدي إلى الحكم بتعويض، أما الإهمال الذي يمثل استهانة بآلام المريض يستلزم عقوبة جنائية.
فبعض الأطباء يلقون اللوم على “القضاء والقدر” والبعض الآخر يلقي باللوم على سوء الإدارة وضعف الإمكانيات والبعض الآخر يلقي اللوم على المرضى… وهكذا تطول قائمة الإتهامات ليكون المريض هو الضحية الوحيدة.
فبعض المستشفيات تحولت إلى مصائد للموت تحصد أرواح المرضى و من يفلت من الموت يصاب بعاهة مستديمة أو حالة نفسية.
المشكلة الأهم هي طريقة تعامل بعض الأطباء مع المرضى حيث أن الكثيرين منهم يتعامل مع المريض بفتور، أو بجفاء في الوقت الذي يحتاج فيه المريض لإهتمام الطبيب و تعاطفه! كجزء أساسي من العلاج حتى يثق أن طبيبه يعطيه العلاج الأمثل.
فهل يا ترى أبتلينا بزماننا أم بلي الزمان بنا…
فهذه فتاة شابة شعرت بألم في العين فتوجهت لطبيب خاص فأخبرها أنها مصابة بمرض في عينها و لابد من إجراء عملية لها بأسرع وقت ممكن، و أعطاها كارت لمراجعة المستشفى التي يعمل فيها لإجراء العملية، و ذهبت لتجد أن موعد عمليتها بعد شهر، فذهبت لطبيب آخر ليكتشف أن هناك خطأ في التشخيص و أنه لا توجد مشكلة في عينها، وأعطاها قطرة لمدة أسبوع و شفيت تماماً.
و هذا يذكرني حين حدث عطل في سيارتي و ذهبت للمختص فأشار لي بتبديل مجموعة “الباور استيرنج” والتي تكلف ٣٠٠ دولار أمريكي، و لم أكن أحمل المبلغ فأتفقنا أن يتم إصلاح السيارة غداً، و ذهبت بعدها لمختص آخر ليكتشف أن العطل في ” مضخة المياه “و أنه يكلف ٥٠ دولار أمريكي!
و هل نعلم أنه في أوربا مثلاً يجرى عمل امتحان ترخيص للطبيب للتأكد من مستواه العلمي وبناءً على النتيجة يتم توزيع الأطباء على التخصصات المختلفة وفقاً لقدراتهم، و عند مغادرة الأطباء البلاد و هجرتهم إلى الدول المتطورة وخصوصا بعد عام ١٩٩٠ تقريبا لا يتم قبول شهادتهم إلا بعد إجراء معادلة لها.
فمهنة الطب هي مهنة إنسانية لكن أصبح حال روادها اليوم هو التجارة و غايتهم الربح المادي.
ففي بلادي قام الأطباء بتحديد أجور عالية لمعاينة المريض تثقل كاهله، وحالهم أصبح كحال بعض التجار الذين يتحكمون بالأسواق أيام رمضان و الأعياد الإسلامية، بالإحتكار و غلاء الأسعار! في الوقت الذي يتعهد فيه الطبيب بعد إكمال دراسته على الإلتزام بأخلاقيات المهنة كالإبتعاد عن الجشع و عدم المتاجرة بأرواح الناس وجراحاتهم و آلامهم، حتى أصبحوا بعد ذلك من أغنى الأغنياء و من مالكي العقارات و المستثمرين.
و لا ننكر هنا من وجد بعض الأطباء الذين سخروا انفسهم لمعالجة المرضى مجاناً، أو لقاء أجور تتناسب و الحالة المعيشية لأفراد مجتمعهم، و كذلك ما يبذله بعض الأطباء من الإهتمام بمشاعر المريض كونه إنسان فهو بذلك يقدم له العلاج النفسي الذي هو نصف العلاج.
و هناك جرائم ترتكب بحق المرضى و كذلك الشعب بشكل عام أمام مرأى و مسمع الحكومة و المسؤولين في وزارة الصحة الذين تناسوا سمو مهنتهم و التي لم نجد منها سوى الشعارات التي تدعو إلى الإنسانية و الرفق بالمرضى و المحتاجين لنجد أن الطب تحول إلى جرائم منظمة ترتكب وفق القانون.
فهناك صفقات تجري تحت الطاولة بين الأطباء و الصيادلة من جهة، ومن جهة أخرى بين الأطباء و مراكز و شركات بيع الأدوية “الرديئة منها و الجيدة”ويتم ذلك على حساب المرضى، وبأشكال متعددة، و صور مختلفة، فحين ذهابك للطبيب يقوم بكتابة العديد من الأدوية التي لا تحتاجها! هذا لأنه عقد الصفقة مع تلك الشركات وله جزءاً من الكعكة! و يتوهم المريض حين يرى القائمة و هي ممتلئة بأسماء الأدوية… أنه طبيب جيد.
و كذلك حين يتم وصف بعض الأدوية التي قارب موعد إنتهاء صلاحيتها و التي لا يحتاجها المريض، و لكن تم ذلك وفق تلك الصفقة للإسراع في بيعها في الأسواق والصيدليات.
و كذلك تعامل الأطباء مع المختبرات الطبية و كذلك مراكز الاشعة و السونر، حيث يتم إرسال المريض لجلب تلك الفحوصات حتى و إن لم يحتاجها لتتم العملية أيضا وفق تلك الصفقة.
و كذلك حين يكتب الطبيب قائمة الادوية بكلمات أشبه بالطلاسم ويرسله إلى الصيدلاني الذي قد اتفق معه مسبقا، وحين يطلب منك الرجوع إليه ليرى الدواء، فهو ليتأكد … أنها من الصيدلية التي أتفق هو معها، ليسجل ذلك عنده في قائمة الأرباح.
وهناك ظاهرة انتشرت مؤخرا وهي مهنة السماسرة المنتشرين عند الأطباء والصيادلة وغيرهم من المتواجدين حولهم “فعند دخولك للأماكن الخاصة بمراكز الأطباء والمختبرات الخاصة بالتحليلات المرضية ومراكز الأشعة والسونر، ليستقبلك بعض السماسرة متسائلين عما تبحث عنه، أو عند سؤالك عن طبيب معين، ليقوم هو بتقديم خدماته لينصحك بمراجعة ذلك الطبيب أو المركز الطبي! الذي قد اتفق هو معهم مسبقا مقابل حصوله على بعض الدراهم، ليوهم المريض الذي يحاول إسكات صرخات أوجاعه، انه يقدم له النصيحة لوجه الله تعالى دون مقابل!
وسابقا حين كان أبي يصطحبنا لزيارة الطبيب… فكان بمجرد أن يراك ويتحدث معك ويقوم بِمُعاينة موضع الآلم، ومع قليل من التحاليل المختبرية أو بدونها! ليصف لك الدواء المناسب.
واليوم عند زيارتك للطبيب فيطلب منك جملة من التحاليل المختبرية، والأشعة والسونر الطبي وغير ذلك، حتى وأن لم تكن تحتاج لعمل تلك الفحوصات الطبية،
لندخل من جديد في دوامة الشك! بين قيام الطبيب بهذاالعمل وفق الصفقات التي أبرمها مع العاملين في مختبر التحليلات المرضية والأشعة وغيرها … أو ليكتشف المرض وينتصر عليه.
والمصيبة بعد ذلك كله… لايعلم الطبيب ماذا يفعل وكيف يتصرف، وهو ينظر لتلك النتائج والأوراق وليسأل المريض:ماذا بك… أو بماذا تشعر أو أنت سليم من الأمراض، فمع وجود كل تلك الفحوصات والنتائج المختبرية، يجهل الطبيب في إيجاد السبيل لفك شفرات المرض.
وكأنك في قاعة الامتحان وقمت بإعطاء الطالب الأجوبة للأسئلة! “ليقع الطالب في ظاهرة الغش” وليقوم بحل المسائل التي أمامه، وهو قد وقع في دوامة، كيف سينقل تلك الأجوبة أو يقرؤها.
ليبقى الطبيب هنا أيضاً… بعد كل الذي أمامه عاجز عن فهم مايحدث للمريض!
وفي أطار كشف الفساد المنتشر بين الأطباء أصحاب الثياب البيضاء! وكذلك كشف الأسرار القاتلة والصادمة التي يتعامل بها أغلبهم مع المرضى! فقد زار صديقي الطبيب بسبب مرض ولده البالغ من العمر أربعة أشهر وبعد أن عاينة الطبيب الطفل كتب له الدواء وأخبر والده بمراجعته بعد عشرة أيام “وهذا مايحدث عندنا فيما يسمى بالمحافظة على عدد المراجعين لعيادات الأطباء ليحافظ الطبيب على الواردات والأرباح اليومية !!! في منافسة بين الأطباء الفاسدين على حساب المرضى” فأخبره والد الطفل أنه لن يراجعه ثانياً فإما أن يكتب له العلاج المناسب ليزيل آلام طفله أو أنه لن يأخذ هذا العلاج ” لعلمه بحال الأطباء في بلده !!! بعد كشف معظم اسرارهم الفاسدة والتي من ضمنها مراجعته بعد اسبوع … وبعد شهر وهكذا، وهو يصف لك علاجًا ناقصًا لم تكتمل أركانه… مع القليل من المسكنات، أذ يقوم بعض الاطباء بزيارة نسبة الادوية المسكنة لمرضاهم، ليزول عنهم الآلم لمدة ايام،أو التلاعب بعقول المرضى وارهابهم بحجم المرض الذي عندهم، ويطلب منهم مراجعته وفق جدول معين ” فقام الطبيب بتمزيق قائمة الأدوية غير الضرورية التي كتبها، وكتابة أدوية أخرى له، وهو حزين لأنه خسر بعض الدراهم والدنانير، لأن المريض لن يكون في قائمة المرضى لديه في الأسبوع المقبل.
وكذلك لا ننسى مراكز بيع الأدوية و الصيدليات التي تشتري أغلب الأدوية و تبيعه للمريض بعد إضافة اربعة أضعاف السعر فوقها أو أكثر!
ولم يقف جشع بعض الاطباء عند هذا الحد، اذ قامو بالإتفاق مع السكرتير الخاص بهم، ففي حالة مراجعة بعض المرضى الذين يرغبون في تقديم اسمائهم في قائمة المرضى أن يأخذوا منهم مبالغ أضافية!
وفي بلادي انتشرت ظاهرة المضمد الصحي الذي يقدم برزق الأبر ووصف العلاج واجراء بعض العمليات الصغرى كل ذلك يحدث بسب وجود سلسلة من حلقات الفساد التي دفعت المريض للذهاب والجلوس تحت رحمة المضمد الصحي،
ويعود ذلك الى قلة الثقة بالطبيب، بسب غلاء اجور الفحص الطبي وكذلك الدواء والتحليلات المختبرية، وعدم وجود الرقابة من قبل الدولة، ولا يهمهم تردي الوضع الصحي، لأنهم حين يحتاجون لمراجعة الطبيب يتوجهون لخارج البلاد لتلقي العلاج المناسب وعلى حساب الشعب، ليتركوا المجتمع ليأكلوا بعضهم بعضاً.
وهكذا اصبح المضمد الصحي والقابلة المأذونة والصيدلاني يقومون بصرف الادوية للمرضى ما بين الفولتارين والدكسون و الاسبيجيك او خلطها معا ! او وصف البراسيتول والبنادول او الأبرة السحرية وهي أبرة تخلط معا لتعطى للمريض بدون وصفة طبية وكم من الاطفال لقوا حتفهم بسب ذلك.
والسبب الاكبر يقع على عاتق الدولة فلو كانت هناك رقابة ومتابعة للقطاع الصحي، ورعاية صحية جيدة في المستشفيات الحكومية ووجود قانون التأمين الصحي مثلما هو معمول به في الدولة الأخرى، وكذلك وجود قانون يحدد عمل الاطباء في المستشفيات والعيادات الخاصة، لأصبح حال مرضانا اليوم أفضل.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد