مواطن مريض وطبيب وصيدلية

اسعد عبد الله عبد علي

مواطن مريض وطبيب وصيدلية

 

الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

 

سأحدثكم عن رحلة يوم السبت الماضي, حيث كنت مريضا جدا وقررت اتخاذ قرار صعب, الا وهو الذهاب للطبيب, بدل الاعتماد المعتاد على دكاكين الدواء (الصيدليات), حيث اغلب الناس تكتفي بالذهاب للصيدلية, والتي اصبحت تؤدي ادوار اكبر منها, ظاهرة دكان بيع الدواء (بمسمى صيدلية) انتشرت في منتصف التسعينات ايام الحصار, ثم توسعت في عهد الانفلات, فالصيدلية اليوم هي التي تشخص الحالة المرضية, وهي التي تصف الدواء, وتخير المريض بين الدواء الاصلي والتقليد! والخيار حسب توفر الاموال, لكن الغريب ان اغلب العاملين في الصيدليات ليسوا من اهل التخصص بل تجده خريج اداب لو معهد تكنلوجيا, او متوسطة احيانا ! فنحن نعيش في غابة كل شيء فيها متوقع.

الغريب ان اغلب اهل الصيدليات يدعٌوُن الالتزام الديني, مع ان المال الذي يكسبوه حرام وسحت! لان كل كسب ناتج عن مخالفة القانون هو كسب حرام.

كان قرار صعباً الذهاب الى الطبيب, لانه يمثل عملية صرف مبلغ كبير يذهب الى جيب الطبيب, حيث تحولت مهنة الطب من مهنة انسانية الى اشبه شيء بقصابة لحم, فالمكسب هو الاهم بعيداً عن صحة الانسان, والعراقي الذي لا يملك المال عليه ان يتحمل الم المرض وينتظر الموت, ولا توجد له حلول بديلة, في ظل حكم اهل الجور, كان الالم يفتك بي, دخلت سكرتيرة الطبيب فطلبت مني دفع ثلاثون الف دينار كي تحجز لي! تم وكان تسلسلي رقم (24), دفعتها وفي القلب غصة وقلق في كيفية اكمال الشهر!

دخلت على الطبيب وبدأت اشرح له اعراض مرضي, فقط كانت خمس دقائق, ثم طالبني بأجراء تحليل الدم, واشترط علي من المركز الفلاني لتحليل الدم, وهذا الامر يفسر ما يقال عن ان للأطباء نسبة ربحية من ايرادات مراكز التحليل والصيدليات, عندما يجبر المرضى للذهاب لمركز تحليل محدد والى صيدلية محددة.

ذهبت الى المركز المحدد لتحليل الدم, وكانت اجوره بشعة جدا, حيث طالبوني بخمسة وعشرون الف دينار كأجور تحليل! لم يكن امامي الا الرضوخ لمطالبهم المالية, ودفعتها واعطوني تقريراً بظرف ابيض, واسرعت للطبيب, قرأه وبشرني بسهولة ما بي, وكتب لي ادوية كثيرة, بل وكثيرة جدا! واخبرني بسرعة شراء الدواء فوراً من صيدلية ال…, والتي تقع في نفس البناية ثم العودة اليه, ولا يجوز الشراء من صيدلية اخرى, والا زعل الطبيب كما حذرتني السكرتيرة, وهكذا كانت وصفة الطبيب العلاجية ب بستة واربعون الف دينار! “يا للهول” هكذا كان الصراخ في داخلي من حجم المبلغ لشراء العلاج!

رجعت للبيت وانا حائر كيف يمكن ان اعوض ما صرفت, وهل سيكفي ما بقي من راتبي, فما ان يمرض العراقي محدود الدخل حتى تبدأ بوادر ازمة مادية قاصمة للظهر تحيط ببيته, فالراتب بالكاد يسد التزاماته, وافكر كثيرا بالفقير كيف يمكن ان يجد العلاج, والاطباء والصيادلة لا يعطون العلاج الا مقابل ثمن, انها غابة بشعة ما نعيش فيها! ومرت الايام في عسر شديد وديون لا تطاق, ولم ينفعني العلاج فقط خسرت راتبي وصحتي,

الان علي ان انتظر الراتب المتاخر كعادته كل شهر, كي اذهب لطبيب اخر, عسى ان يكون طبيباً حقا, وليس طبيب قصاب, والله يرحمنا من ظلم اهل الصيدليات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد