النزعة الفردية والتيار الاشتراكي

سمير عادل

النزعة الفردية والتيار الاشتراكي

سمير عادل

ان احدى الظواهر المهمة التي سادت بعد  انتفاضة أكتوبر ويجب الوقوف عندها  هي انتشار الفكر الاشتراكي داخل صف عريض من النشطاء والفعالين والمجاميع التي شاركت في الانتفاضة.  هذه الظاهرة في تنبي الفكر الاشتراكي هي سابقة تاريخية على الأقل خلال العقود الاخيرة من العمر السياسي للمجتمع العراقي. فعلى مدى الفترة الزمنية المنصرمة كان لا صوت يعلو  في المجتمع العراقي على صوت الاسلام السياسي، وقبل غزو واحتلال العراق فكان الفكر القومي هو السلاح الماضي في المجتمع ومن يتحداه يصف في خانة اعداء الامة العربية وعملاء الإمبريالية والصهيونية.

والنقطة الايجابية الاخرى لهذه الظاهرة هي النزوع نحو التنظيم، فكما تحدثنا في عدة مناسبات، كانت أحدى نقاط ضعف تيارنا في انتفاضة اكتوبر، ونقصد بتيار الملايين من العاطلين عن العمل والنساء الداعيات الى التحرر والمساواة وعمال العقود والاجور والمحاضرين وغيرهم من الاقسام الاجتماعية المحرومة في المجتمع هي غياب التنظيم. وبغض النظر عن التصورات السائدة عند تلك الحلقات والمجاميع والفعالين حول الفكر الاشتراكي، إلا أن التنظيم والتجمع حول الاشتراكية والفكر الاشتراكي هو نقطة متقدمة يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار. 

و النقطة المهمة  الاخرى عند هذه الظاهرة  هي وصول مرحلة الأوهام الى نهايتها حول البدائل القومية والاسلامية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في انقاذ المجتمع العراقي من براثن الفوضى والفقر والعوز وغياب الحريات بالمعنى المطلق للمقولة.

ورغم النقاط الايجابية المذكورة، فلابد من الاشارة بالرغم من تبني تلك المجاميع والحلقات الفكر الاشتراكي لكن الصفة الملازمة لها هي سيادة ضبابية واضحة في صفوفها حول الاشتراكية وغياب الانسجام الفكري والسياسي والعملي بينها. . 

وهنا نؤكد من جديد، لن تكتب لأية انتفاضة او ثورة الانتصار النهائي، أو حتى فرض تنازلات على الطبقة السياسية الحاكمة الممثلة للبرجوازية من أصحاب البنوك وشركات الطيران والسياحة ومعامل الاسمنت والاتصالات والدواجن والمعلبات والاستيراد والتصدير. الخ التي استثمرت أموالنا المسروقة من المعابر الحدودية والموانئ والوزارات والمناصب الخاصة ، نقول لا تقدم هذه الطبقة التنازلات دون ان يتبنى  صف من قادة الحركات الاعتراضية والاحتجاجية للعاطلين عن العمل وعمال العقود والاجور والطبقة العاملة في المجتمع الفكر الاشتراكي. فليس هناك أية حركة ثورية وتحررية لا تساوم ولا يمكن شراء ذمتها مثلما حدث مع عدد من مجاميع الانتفاضة سوى الحركة الاشتراكية والتيار الاشتراكي التي تأخذ بنظر الاعتبار مجمل مصالح الطبقة العاملة والأقسام الكادحة والمحرومة في العراق وتصون استقلالها و تذود عن مطالبها حتى المحطة النضالية الأخيرة. وهذا كان كعب اخيل الانتفاضة، وهو غياب او ضعف التيار الاشتراكي وهو ما شجع الكاظمي وتياره بجناحيه القومي المحلي والعروبي بوقاحة و بصلافة منقطع النظير، للتمادي والتطاول على قوت الجماهير، عبر فرض سياسة الليبرالية الجديدة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي توجت بشكل رسمي بالورقة البيضاء وموازنة ٢٠٢١.

النزعة الفردية وتناقضها مع النزعة الاشتراكية:

تعتبر النزعات القومية والاصلاحية والديمقراطية هي نزعات متأصلة داخل الطبقة البرجوازية ولها تقاليدها وسننها الاجتماعية. بينما تعتبر الاشتراكية هي نزعة غريزية داخل الطبقة العاملة. وكما يعلمنا ماركس ان سيادة الثقافة في المجتمع هي انعكاس لثقافة الطبقة الحاكمة، و عليه تكون سيادة الظواهر الاخلاقية على الصعيد الاجتماعي مثل الكذب والنفاق  والتملق والسرقة والنصب والاحتيال والدجل وتحقير الإنسان والانتقام  والعنف والفردية والنرجسية والانانية  وغيره  من عشرات تلك الظواهر في المجتمع تعكس أخلاقيات وثقافة الطبقة الحاكمة. وهذه الظواهر الاجتماعية تتناسب شدتها وقوتها حسب الانظمة السياسية والطبقة الحاكمة وسيادة مقومات الدولة بالمعنى القانوني والأمني والهوياتي والسياسي في المجتمع، ودرجة تطور الاخيرة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي هو تحصيل حاصل وانعكاس للطبقة الحاكمة والدولة التي تمثلها.

واذا ما اخذنا الفردية التي تعبر عنها اشكال اخرى مثل النرجسية والانانية وتقديس الذات وحب الانا، فهي واحدة من الظواهر التي يرسخها الفكر البرجوازي. و تمد الفردية جذورها في المجتمعات الرأسمالية المتطورة. واطرت الفردية بسيل من السفسطات و التنظيرات الفلسفية والسياسية تحت عناوين الديمقراطية والمنافسة الحرة التي لخصتها المقولة البرجوازية الشهرية في عصر بزوغها (دعه يعمل. دعه يمر) بحسب “ادم سميث” الاقتصادي البريطاني المعروف وإله الليبراليين البرجوازيين في الاقتصاد؛ وحيث يعمل الاقتصاد وفقًا لثلاثة قوانين طبيعية على حد تعبيره. الأول، هو أن جميع الأشخاص يجب أن يتصرفوا وفقًا لمصلحتهم الذاتية. والثاني، هو أن كل شخص هو أفضل من يعرف مصلحته الذاتية. أما الثالث، فهو أن كل شخص يعمل وفقًا لمصلحته الذاتية، سيضيف تصرفه هذا إلى الرفاهية العامة للسكان (ثروة الأمم-آدم سميث).. انها الدوامة التي يرسيها النظام الرأسمالي المعاصر للبشر من منظومة  علاقات إنتاج اقتصادية التي تحدد موقعية الإنسان الاجتماعية داخل هذا النظام ويَسَقّفَها بمنظومة فكرية وقانونية وسياسية بحيث تضع عشرات المحددات امام  الانسان كي لا يتجاوز ذلك النظام او يفكر أبعد من ذلك النظام، و يحوله إلى شخص خائر القوى لا يمكن انقاذه من وضعه الاقتصادي والاجتماعي إلا عبر خلاص فردي كما يشير اليه سمث بمقولته “المصلحة الذاتية” وتقديسها. ولذا يكون التنظير للفردية على أنها مرتبطة بأصالة الفرد و منتزعا منه اصالة الانسان  جزءا محوريا في الفكر البرجوازي من اجل تخليد ابدية العمل المأجور وتقديس رأس المال الذي يؤطر موقعية العامل-الانسان فيه. وعبر هذه التنظيرات يضع اغلال على ذهن البشر للحيلولة دون التفكير بتغير حياتها بشكل ثوري. والعمل الثوري هو عمل جماعي، فلا مكان للفرد إلا في حدود المجموعة.  والفرد الذي تجسده صناعة السينما الأمريكية عبر استوديوهات هوليوود وطبعت أذهان المليارات من البشر في هذا العالم الذي نعيشه، بأنه الإنسان الخارق المنقذ، فمرة يأتي على شكل سوبرمان، ومرة على شكل رجل العنكبوت واخر الوطواط، ومرة على شكل المنقذ  “رامبو” في الحروب البربرية الامريكية في فيتنام وافغانستان وبورما بأجزائه الخمسة الذي يجسد دوره (سيلفستر ستالون) او الشرطي النظيف البطل الذي يقوم بتصفيات جسدية لعناصر في المافيات لتخليص المجتمع منها وتعميم الخير فيه وإلحاق الهزيمة بالشر والمئات من الافلام الاخرى. وبدون هذا النوع من الأشخاص فيصور لنا بأن العالم سيكون جحيما، وعلينا الانتظار كي يظهر لنا مثل هذا الصنف من البشر الخارقين. ويجيب هذا على سؤال لماذا كل هذا التطبيل والتزمير لظهور المهدي المنتظر والمسيح، الذي يعني بالمحصلة الاخيرة تجريد الانسان من الإرادة الثورية وتحويل مصيره و مستقبله ومستقبل اطفاله واسرته بالعيش الكريم والامن والحرية الى اجل غير مسمى. أو كما يجسده مقتدى الصدر بتتويج نفسه بطلا خارقا في كلمته امام هيئته السياسية بأنه لو مات فمعادلة التطبيع مع إسرائيل ستتحقق. اي بعبارة اخرى هو السوبرمان الخارق الذي يقف أمام سياسة التطبيع مع اسرائيل.

واذا ما عدنا الى  الظواهر المشارة اليها تشتد او تكاد الاكثر شيوعا و رسوخا في المجتمع العراقي، وهي تعكس بشكل واضح ولا لبس فيه المنظومة الفكرية والسياسية والاخلاقية والاجتماعية  للطبقة السياسية الحاكمة في العراق، وتعكس غياب الدولة بالمفهوم الذي اشرنا اليه، والأسس الاقتصادية الاجتماعية المنهارة للمجتمع العراقي بفعل الحروب والحصار الاقتصادي والمنظومة السياسية والفكرية التي عكستها الطبقة البرجوازية الحاكمة بدءا بالنظام البعثي ومرورا بالاحتلال وانتهاء بأكثر الاجنحة البرجوازية حثالة وقذارة واجراما وهي سلطة الاحزاب الاسلامية. 

وفي خضم هذه الظروف السياسية والاجتماعية التي هي انعكاس وتناغم بين البنية السياسية للمجتمع والاسس الاقتصادية التي تستند عليها، نجد الفردية والانانية والنرجسية والمزاجية التي تتجسد في تعظيم الأنا والذات الجريحة ، وهي نزعات لها انعكاساتها القهرية داخل المجتمع. ويمكن أيضا مشاهدة هذه الظواهر حتى في صفوف الأحزاب والتيارات البرجوازية التي تشكل منظمات وقوائم وجبهات وتحلها بعد ذلك بقرار ذاتي من ذاك الرئيس او هذا الزعيم بحيث تجد كل واحد منها تقفز بين تلك القائمة او هذا التحالف. والمبدئية الوحيدة عند كل هذه الجماعات او الثابت الوحيد هو مقدار السهم الذي يحصل عليه سياسيا وماليا.

النزعة العمالية والنزعة البرجوازية الصغيرة: 

طبعا هناك مسالة من المفيد الاشارة اليها وبعكس كل ما نشاهده من مناظر تثير السخرية عند تلك التيارات البرجوازية، وهي أن النزعة العمالية وبسبب ظروف عمل العمال وشروط عملهم الذي يفرض تجمعهم في المصنع أو المعمل أو مكان العمل، فالنزعة الفردية هي الأضعف في صفوفهم. فشروط العمل تجبرهم على العمل الجماعي والتعاون والتعاضد من إنجاز عملهم كي يحصلوا في نهاية يوم العمل أو نهارهم على اجرهم. 

ولذا نجد أن التنظيم العمالي يبدأ بأشكاله البسيطة في أوقات الاستراحة وتبادل الأحاديث بينهم عن مختلف المشاكل الحياتية والاجتماعية والسياسية ومرورا بتأسيس صندوق عمالي لدعم وتقديم المساعدات لمن يحتاجه من العمال وانتهاء بتشكيل تنظيم جماعي مثل التجمع العام او نقابة  او مجلس وانتهاء بتأسيس لجان معملية لتنظيم الاحتجاجات والإضرابات من أجل تحسين ظروف عملهم ومعيشتهم، وبخلاف كل التنظيمات الاخرى، فالتنظيمات العمالية هي مسالة غير قابلة للمساومة بالنسبة للعمال. ويتحكم بمصير التنظيم العمالي مصلحة العمال في ذلك المكان الذي يتواجد فيها العمال، ولن يسمحوا لأي شخص التلاعب بمصير المنظمة العمالية، لأنها ببساطة هي مسالة حياتية بالنسبة لهم. أن المزاجية والفردية والنرجسية من الصعوبة ان تجد مكان لها في تخريب المنظمة العمالية لأنها مسالة مصيرية كما ذكرنا للعمال. وهذا يقودنا بأن الانشقاقات السهلة التي تحدث في الاتحادات العمالية وتشظيها تعود إلى أنها غير اجتماعية ولا ترتبط بقاعدة عمالية، ويمكن الاستشفاف دون أي عناء بأن انشقاقاتها مرتبط بمزاج أفرادها وتعظيمهم للذات الفردية. وهذا يجرنا الى التنظيمات غير العمالية الاخرى مثل التي تشكلت خلال مسيرة كل الاحتجاجات الجماهيرية في ٢٠١١،٢٠١٥،٢٠١٨،٢٠١٩ واخرها انتفاضة اكتوبر، تتخللها النزعات الفردية والنرجسية وتقديس الذات. ونجد تنظيمات تتشكل وتتهدم بسبب مزاج وفردية اشخاص، ويكون دائما مصالح الأشخاص قبل كل شيء و تضحي بالتنظيمات من اجل المصلحة الذاتية للأفراد. والجدير بالفائدة إذا أعدنا ما كتبناه في نشرة “انتفاضة أكتوبر ٣٥” بعنوان (في نقد النرجسية والانا) “ان الانتفاضات والثورات هي عمل جماهيري عظيم، لا يشترك فيها شخص ولا فرد واحد او اثنين، ولا تتعلق بمصالح شخصية، بل تصنعها كتل بشرية كبيرة وتتعقب مصالح مشتركة تمس مصير وجودها الانساني. ولا نريد ان نذهب بعيدا عبر التاريخ، ولكن فقط يكفي ان نشير الى العمل الجماعي الذي برز خلال انتفاضة تشرين/اكتوبر، بدءًا من صاحب التكتك الذي وضع جانبا قوت أسرته والقرض الذي عليه بسبب شرائه للتكتك كي يرتزق منه، ومرورا بالمسعفين  وخاصة من الإناث اللواتي لم يترددن  في إدامة عملهن رغم عمليات الخطف والقتل بحقهن، وبربات البيوت أو بدقيق العبارة إجراء العمل المنزلي اللواتي لا يحصلن على اية مبلغ مهما كان بسيط جراء أعمالهن العظيمة بالتربية والطبخ وإدارة الاسرة، حيث قمن بتزويد المتظاهرين بالطعام والشراب وكافة المستلزمات، وانتهاء بكل الذين قاموا بتوثيق تلك الأعمال عبر معارض الرسم والشعر والقصة والرواية والنحت والكتابة… أن قدح شرارة الاحتجاجات والتظاهرات لن يتحول الى انتفاضات وثورات دون مشاركة جماعية واعية، وتحول الفرد فيها ولأول مرة الى إنسان يشارك من يقف الى جانبه وكتفا لكتف في صنع إرادة واحدة من أجل التغيير. واذا نظرنا الى هذه اللوحة، فلا مكان للفردية والنرجسية في صفوف الانتفاضات والثورات. فالفرد لا قيمة له دون هذا العمل الجماعي، وان نكران الذات والتضحية بالنفس التي سطرها شباب اكتوبر بصدور عارية وهم يسقطون على جسر السنك والخلاني والتحرير والوثبة والجمهورية والحبوبي وام البروم والحرية….هو من اجل حياة حرة كريمة للأحياء  وللأجيال الباقية. ان النرجسية والانا تكاد تكون ظاهرة بقدر من انها نزعة مرضية ولطالما سيطرت على عدد ليس قليل من التنسيقيات ومنذ انتفاضة شباط ٢٠١١. إن هذه النزعة كانت وراء اللاتنظيم. اي بعبارة اخرى ان الدعوة الى تبجيل استقلالية الفرد في المجموع، وتبجيل أفكاره، وضرب كل قواعد الديمقراطية بعرض الحائط  بعدم الأخذ برأي الآخرين في المجموعة بنظر الاعتبار والبحث عن الخلاص الفردي، كان يقف خلف اللاتنظيم. فالتنظيم بحاجة إلى مشاركة جماعية وعقل جماعي وقرار جماعي وهذا لا يتلاءم مع النزعة الفردية. إن الانتفاضة عرضت منظومة جديدة من السلوك والأخلاق  على المجتمع التي تعكس جوهر الانسان الحقيقي، ولطالما طمستها  منظومة الفساد والأخلاق التي فرضتها الطبقة الحاكمة. وعليه يجب نقد هذه النزعة النرجسية والانا من زاوية سياسية وليس من زاوية اخلاقية، فمردها  أنها عقلية تروج لها الطبقة السياسية الحاكمة عبر الاعلام وعبر شراء الذمم من اجل الحيلولة دون ان يبحث الانسان الى خلاص جماعي وليس فردي. فالفرد بالنسبة للسلطة الحاكمة هو هدف سهل يمكن ترويضه واحتوائه إمام الجماعة فلا يمكن لها من جرها الى أجندتها بسهولة. علينا أن نشن نقدا لاذعا دون اية رحمة ولا هوادة بشكل سياسي لهذه النزعات من أجل مصالح الجماهير، من أجل تحقيق الحرية والمساواة، من أجل بناء مجتمع انساني، يكون كل افراده احرار ومتساوين”. 

ما نريد أن نقوله بالرغم من انتشار الفكر الاشتراكي، وبالرغم من تشكيل عدة حلقات ومجاميع اشتراكية إلا أنها ما زالت تعاني من النزعة الفردية التي هي بالحقيقة هي نزعة غير اشتراكية، أنها نزعة برجوازية صغيرة، تلك النزعة تقف حائلا امام اندماج الحلقات الاشتراكية وتوحيدها او حتى التنسيق فيما بينها حول مسائل عملية مشتركة مثل مواجهة انعدام الامن والمليشيات، موضوعة البطالة، مسالة مهزلة الانتخابات وتنظيم حركة لإفشالها ونسف العملية السياسية، توحيد الاحتجاجات الجماهيرية تحت مظلة وشعار واحد وقيادتها لتحقيق مطالبها بتوفير الخدمات والحرية والرفاه والمساواة..

ان الاشتراكية تعني اعادة الخيار للإنسان كما يعلمنا منصور حكمت، تعني سعادة الانسان تتحقق من خلال سيادة سعادة كل افراد المجتمع، وتعني المساواة بين البشر التي يكون فيها الإنسان “الفرد” لا يتميز اقتصاديا واجتماعيا ودينيا وطائفيا وجنسيا عن الآخرين. إن النزعة الفردية والأنا ليس خصال الاشتراكيين، وهي غريبة عنها بل وهي متناقضة معها. وعليه أن النزعة الاشتراكية في العمل نجدها بشكل غريزي في صفوف الطبقة العاملة، وهي ما تدفعها ان تجنح دائما نحو اتحاد العمل على جميع الاصعدة بينما تعمل البرجوازية الف طريق وطريق من اجل دك صفوف العمال عبر الترهات القومية والدينية والطائفية، وعبر تسويق اوهام حول الخلاص الفردي من خلال شراء الذمم ودفع الرشاوى. 

ان نقد الفردية وتقديس الذات وشن حربا لا هوادة عليها هي مسالة سياسية ويجب التوضيح بصبر وثبات وتأني للاشتراكيين في كل مكان بأنه مرض أي الفردية يساهم في نشره البرجوازية من اجل خلودها الابدي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد