حرب أبراج الطاقة والمال السياسي في أجندة الانتخابات العراقية

فواد الكنجي

مع أية أزمة سياسية في (العراق) ومع تصاعد موجة الصراعات السياسية يطفو على السطح ملف الكهرباء ليستخدم كورقة ضاغطة استعدادا للانتخابات؛ بعد إن دخلت المعركة السياسية والانتخابية في (العراق) أوج مراحلها مع الاقتراب من موعد الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الأول المقبل 2021؛ ليتم استغلال ملف الكهرباء في تعزيز المواقع الانتخابية للأحزاب السياسية المتنفذة في أدارة السلطة في (العراق) منذ 2003 والى يومنا .
حيث تولى عشرة وزراء على وزارة الكهرباء ولم يستطيعوا معالجة مشكلة الكهرباء في (العراق)، إن لم نقل بأنها تفاقمت أكثر وأكثر كل عام؛ نتيجة الفساد الإداري والمالي وعدم وجود تخطيط استراتيجي لتحسين هذه المنظومة، في وقت الذي صرف أكثر من ثمانين مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ 2003 ؛ ولكن كلها هدرت في صفقات الفساد، في وقت الذي يؤكد الخبراء الاقتصاد بان ما تم صرفه على هذا القطاع تحديدا يعادل موازنات دول؛ في وقت الذي تستمر أزمة الكهرباء والانقطاع الشبه التام؛ مع تراجع وانهيار أجزاء واسعة من منظومة الكهرباء الوطنية، وهذا إن دل على شيء؛ دل بان ملف الكهرباء ملف سياسي ساخن بامتياز وضمن ملفات السياسية والاقتصادية الساخنة أخرى التي يزدحم بها الملف العراقي .
هذا بعد أن أخذت الصراعات السياسية تشتد وتيرتها في التصعيد على كافة الجبهات؛ بدا بالاغتيالات والتفجيرات هنا وهناك.. واستعراضات عسكرية للمليشيات مواليه للأجنحة المسلحة للأحزاب والمليشيات خارج سيطرة القوات الأمنية العراقية الرسمية داخل شوارع (بغداد) ومدن (العراق) الوسطى والجنوبية.. لتمتد إلى حرب إسقاط أبراج الطاقة وتخريب منظومتها، وهذه المشاهد باتت تتكرر بشكل شبه يومي في (العراق)؛ بل وأخذت تتعمق مبكرا قبل الانتخابات بنحو اقل من ثلاثة أشهر، مما يهدد امن واستقرار البلاد الذي أساسا يعاني من أزمات عدة أمنية وسياسية واقتصادية .
ان استهداف أبراج الطاقة؛ تتم عبر عمليات تخريب مبرمجة من قبل جهات سياسية ليس لا؛ لان هناك أكثر من مصدر عراقي يؤكد بان موظفو محسوبين على الكتل السياسية متنفذه ضالعين في إسقاط أبراج الطاقة بالتنسيق مع جماعات مسلحة وسماسرة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية؛ بعد إن اعتمد هؤلاء الساسة منذ 2003 على استغلال هذا الملف الذي أهدر بما تجاوز عن ثمانين مليار دولار؛ وان اغلب هذا المال تم سرقته واختلاسه من قبل أحزاب السلطة وفق عقود وهمية وفاسدة، وان اغلب استقالات التي تقدم من قبل (الوزراء) إنما تأتي نتيجة فشل الوزير في تامين حصة الكتلة التي ينتمي إليها، ولهذا كلما يفشل في إتمام عقد الصفقة تقوم الوزارة باستخدام الأذرع الخاصة بها داخل الوزارة عبر شن حرب الإطفاء المفتعلة والمتكررة للكهرباء؛ من اجل طرح مزادات للاستثمار في مجال الطاقة بحجة حاجة الدولة؛ ليتم الضغط على تامين حصة الكتلة من المستثمر في هذا المجال، لذلك فان كثير من الإخبار تتناقل من خلف كواليس (البرلمان العراقي) تتحدث عن وجود شخصيات متنفذه وسماسرة تقف خلف استهداف (أبراج الطاقة) وتعطيل محطاتها بشكل متعمد لتحقيق مكاسب سواء عبر صفقات شراء الحديد المعتمد لبناء واستبدال أبراج الكهرباء المتضررة أو من خلال بيع الوقود للمولدات الأهلية التي تعمل حين يتم انقطاع الكهرباء من الشبكات الطاقة الوطنية والتي تدار لهم أموال طائلة، لذلك من مصلحة هؤلاء النخب استمرار أزمة الطاقة ليتم جني أرباح هائلة على حساب الطبقات الكادحة؛ وان اغلب هؤلاء المتنفذين من الشخصيات السياسية لهم شبكات عنكبوتية داخل وزارة الكهرباء والنفط تسهل مهامهم؛ لأنهم وراء ذلك هم أيضا يستفاد استفادة مباشرة من مسألة انقطاع الكهرباء وخاصة من هم يعملون في ورشات الصيانة وبناء أبراج الطاقة وتزويد المولدات بالوقود؛ ولا يستبعد بان تنظيم (داعش) أيضا يكون متورط في هذه الصفقات التي تدار لهم إرباح طائلة عن استهداف أبراج الطاقة، في وقت الذي يجب إن نذكر ليس كل استهداف وتدمير لأبراج الطاقة يقف وراءه عناصر من تنظيم (داعش)، لان هناك أبراج استهدفت في مدن الجنوب التي ليس فيها أي موطئ قدم لتنظيم (داعش) الإرهابي؛ بل وحتى استهداف الأبراج في المدن الشمالية والشمالية الشرقية والغربية ليس لـ(داعش) علاقة بها؛ لكونها تقع قرب مناطق أهالة بالسكان؛ وان التنظيم أوكاره كلها اليوم تقع في مناطق نائية وبعيدة عن مناطق تواجد أبراج الطاقة، وأن (داعش) في هذه المرحلة بذات لا يتمتع بإمكانيات وقوة تؤهله لإحداث مثل هكذا عمليات تخريبية نوعية، لان أمر ذلك غير وارد حسب تقارير التي تصدر من قبل القوات الأمنية العراقية النظامية والتي جلها تؤشر عن ضعف قوة التنظيم وانهيار منظومته، وان مسألة تورط أشخاص منحرفين في استهداف تلك الأبراج وارد جدا؛ مع عدم تبرير ساحة (الدواعش) بكون عناصرهم تنفذ مثل هكذا أعمال تخريبية، لذلك فان استهداف اغلب أبراج الطاقة في (العراق) تتم من قبل ميلشيات مسلحة متنفذه، ولهذا نجد بان اغلب هجمات التي تستهدف أبراج الطاقة تكون منسقة؛ وهذا الأمر يؤشر بكون توجهات التي تعطى لمخربي الأبراج تأتي من مصادر ذات العلاقة في مؤسسات الطاقة الكهربائية الذين يدركون مدى تأثير هذا البرج عن ذاك في التأثير على المنظومة الوطنية؛ ولحين إعداد هذا المقال فان هناك أكثر من خمسة وسبعون برجا للطاقة تم استهدافها في عموم (العراق)، وان هذا الاستهداف وبهذا الشكل لا يخفي على احد بان هناك أيضا أيدي خارجية لها ضلع في هذا الاستهداف وتحديدا (إيران) التي أوقفت تزويد العراق بالطاقة؛ بعد إن كانت هي المبادرة في دعم (العراق) بالطاقة بعد وقف (العراق) عن سداد الديون المتراكمة عليها والتي تقدر بمليارات الدولارات بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على (إيران) .
ولحجم استشراء الفساد في مؤسسات الدولة هو الأمر الذي جعل (العراق) يعتمد على استيراد الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء، حيث يستورد العراق بحدود اثنان مليار قدم مكعب من الغاز الإيراني وعبر خطوط أنابيب يصلان إلى أربعة محطات لتوليد الكهرباء في البصرة.. والناصرية.. والسماوة.. وديالى.. وهذه المحطات توقفت نتيجة عدم تدفق الغاز الإيراني، في وقت الذي يمتلك (العراق) كميات هائل من الغاز أضعاف ما تملكه (إيران)؛ ولكن لا يتم الاستثمار فيه؛ لكون اغلب الأحزاب السياسية الحاكمة في (العراق) موالية لولي الفقيه في (إيران) وتفضل استيراد الغاز الإيراني من استثمار الغاز الوطني لأسباب عقائدية بحته؛ هذا من جهة ومن جهة أخرى فان هذه الأحزاب هي موالية لـ(إيران) وتأخذ أوامر منها وليس من (العراق) وتقبض منها إيرادات خاصة تزود كوادرها والميلشيات المسلحة بالأموال والسلاح بكونهم وكلاء ينفذون أجندة (إيران) على الأراضي العراقية؛ الأمر الذي جعلهم يفرضون هيمنتهم ويصدرون أوامرهم وتعليماتهم على وزارة النفط والطاقة لعدم استثمار وبناء مشاريع الطاقة لتحسين الإنتاج الوطني ليبقى إنتاجه مرتبط بالأخر، فمشكلة الطاقة في (العراق) العائم على بحر من النفط والغاز؛ حيث يحتل (العراق) المرتبة الحادية عشر عالميا بحجم احتياطات الغاز الذي لم يستثمر لحد الآن على الرغم من أهمية استثماره وحاجة الدولة له؛ كونه سيكون أقل كلفة من استيراده، ولكن لا احد من الطبقة الحاكمة تبالي بمشاكل (العراق) وأزماته لعدم وجود تخطيط استراتيجي ليس فحسب في قطاع الكهرباء بل في كافة قطاعات الإنتاج والخدمات في البلاد نتيجة سوء التخطيط والإدارة والبيروقراطية والروتين والفساد والسرقات، التي جلها ساهمت في تهالك المنظومة الكهربائية في (العراق) .
ليصبح (العراق) اليوم في ظل حكم أحزاب دينية مواليه فاسدة يستورد الغاز وحتى مشتقات النفط من البنزين.. والنفط الأبيض.. وزيت الغاز.. للاستهلاك المحلي من (إيران) و(تركيا)؛ بفعل الطبقة السياسية الحاكمة في (العراق) منذ 2003 والى يومنا هذا التي لم تحرك ساكنا في أزمات البلاد وكأنها غير معنية بما يحدث لمنظومة الطاقة في (العراق) بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في أغلب المدن؛ ونحن في أحر أشهر الصيف مع تراجع التجهيز واستهداف الأبراج؛ وعلى نفس المنوال يحدث أيام الشتاء القاسية البرودة، وهذا أمر مريب يزيد من شكوك المواطنين العراقيين بما يؤكد وجود بعد سياسي وراء هذه الأزمة وبما يثير ألكثير من علامة استفهام حول أسباب تزامن تراجع التجهيز مع استهداف أبراج الطاقة وانهيار المنظومة الوطنية……..!
لا شك إن أزمة (الكهرباء) هذه لم تكن محض صدفة ونتيجة خلل فني وقع هنا أوهناك كما يشاع من قبل الحكومة، فملف الطاقة في (العراق) هو ملف سياسي بامتياز؛ ولهذا السبب فان هذا الملف يستخدم لكسر العظام سواء لهذه الجهة أو لتلك، ليتم عبر هذا الملف تحديدا؛ تأجيج الاحتجاجات عبر تظاهرات تدفع بها الأحزاب الحاكمة ضد الحكومة وهذه الوزارة أو تلك من الوزارات؛ لكون كل وزارة تابعة لجهة سياسية وحزبية معينة؛ ووفق سياسة المحاصصة المقيتة؛ من اجل تحقيق مكاسب ومصالح ليس إلا، ليتم خلط الأوراق بين تظاهرات واحتجاجات الشعبية وبين تظاهرات المدفوعة الثمن المصطنعة يقف خلفها أحزاب السلطة، ولكن الشعب العراقي من خلال (الاحتجاجات التشرينية) التي استمرت لأكثر من عام تطالب أحداث تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية لصالح المجتمع العراقي والتي صمدت في ساحات الوطن تحت كل الظروف؛ استطاعوا التميز بين هذا وذاك، لذلك فان الاحتجاجات الجماهيرية – إطلاقا – لم تعد في هذه المرحلة التي اليوم يشتد الصراع بين الأحزاب للخوض غمار الانتخابات المقبلة بسيطة أو عابرة؛ بكون الاحتجاجات من اشد ملفات (العراق) الساخنة سخونة؛ لأنها (لا) تنتهي إلا بسقوط شهداء بين صفوف المتظاهرين؛ الذين يخرجون إلى الشوارع بعفوية للاحتجاج سواء من اجل توفير لقمة عيش شريفة أو من اجل توفير الخدمات أو تعين العاطلين عن العمل أو على الانقطاع المستمر للكهرباء؛ فمن (بغداد) العاصمة والى بقية مدن الجنوب؛ نظموا خلال هذه الأيام من شهر تموز الجاري؛ مئات الآلاف العراقيين احتجاجا على انقطاع الكهرباء بشكل مستمر ومتكرر بما تسبب في نقص إمدادات مياه الشرب إلى الإحياء السكنية المكتظة بالسكان؛ بينما تجاوزت درجات الحرارة الخمسين مئوية في بعض أنحاء البلاد خلال فصل الصيف الجاري، ومنذ إن تفاقمت أزمة الكهرباء في نهاية شهر حزيران ومطلع شهر تموز سقط عدد كثير من الشهداء وجرحى في مختلف مدن الجنوب؛ واغلب هؤلاء المتظاهرين هم من الشباب ومن قوى الاحتجاجات (التشرينية) التي أخمدت – ولكن نيرانها ما زالت تلتهب هنا وهناك بين حين وأخر – بقوة الميلشيات المسلحة وعناصر الطرف الثالث التي كانت تخطف وتقتل المتظاهرين بعنف وبلا رحمة وأمام أنظار أجهزة امن الدولة؛ بعد إن سقط فيها أكثر من سبعمائة شهيد وأكثر من ثلاثين إلف جريح ومعوق والمئات من المختطفين والمغيبين الذين مازال لحد إعداد هذا المقال مصيرهم مجهول؛ وللأسف فان سيناريو القمع مازال يتبع مع المتظاهرين أينما خرجوا؛ رغم إن (الدستور العراقي) اقر في بنوده بحرية التظاهر وإبداء الرأي؛ ولكن هذا الكلام ظل حبر على ورق الدستور؛ بينما على ارض الواقع فان المشهد يختلف كليا عما يقال ويكتب من القوانين…….!
فالمتظاهرون المحتجون لانقطاع المتواصل للكهرباء في ظل أحوال جوية صيفية ساخنة حاولت القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة لتفريقهم فأطلقوا الرصاص الحي باتجاههم، في وقت الذي تنفي الحكومة بقيامها بإطلاق الرصاص، وهنا يسال المواطن:
إن لم تكن قوات الأمنية تطلق النار.. فمن يطلق النار ويقتل المتظاهرين ……………………؟
من …….؟
وهذا ما فاقم من الأزمة أزمة؛ في وقت الذي بررت الحكومة و وزارة الكهرباء بكون انقطاع الكهرباء يعود نتيجة الاستهداف المبرمج والمتواصل لأبراج الطاقة والمولدات وخطوط نقل الطاقة الكهربائية خلال هذه الفترة بما زامن مع ارتفاع درجات الحرارة فأدت إلى عدم استقرار منظومة الطاقة ما نجم عنه انفصال خطوط نقل الطاقة الكهربائية الوطنية في عموم (العراق)؛ وهو مبرر واهي وغير مقنع؛ لان الأسباب الحقيقية لم يشار إليها والتي يدركها القاصي والداني من أبناء الشعب العراقي .
واقع مرير يعكس حجم الصراعات السياسية داخل (العراق) والتي تتفاقم أكثر نتيجة التدخلات الدولية والإقليمية في دعم بعض الأحزاب السياسية الدينية ساهمت مساهمة فاعلة في التصعيد السياسي الذي هو أساسا كان متأزم بين الساسة نتيجة استخدام السلاح المنفلت في الاستهداف السياسي كلما اقتربنا من موعد الانتخابات، بعد إن أصبح (المال السياسي) مرتكز لتحريك العملية السياسية في (العراق) وتحديدا الانتخابات، في وقت الذي غابت عن المؤسسات التشريعية إصدار قوانين رادعة تحاسب الأحزاب حول مصادر التمويل وامتلاك السلاح الثقيل التي مكنتها من تأسيس إمبراطوريات ماليه ليتم استخدامها في شراء الذمم والسيطرة على الدعاية الإعلامية والتلاعب بنتيجة الانتخابات وتحديدا في الاقضية والنواحي و بعض المحافظات وتهديد الأفراد بشكل علني لانتخاب قوائم معينة؛ وبخلافه يكون الفرد أو الأفراد عرضة للاغتيالات نتيجة السلاح المنفلت، وهو سلاح يمول بالمال السياسي لتأثيره في العملية السياسية والانتخابية .
ومن هذا المنطلق فان (المال السياسي) لعب دورا قذرا في هذه الأزمة وعلى أكثر من صعيد؛ ابتداء بتأجيج التظاهرات ليتم استهدافهم من قبل ميلشيات مسلحة؛ ليتم التنديد بالحكومة لعدم إمكانيتها حماية المتظاهرين السلميين؛ هذا من جهة ومن جهة أخرى ليتم التنديد بالأوضاع المأساوي القائمة في البلاد بما يسود فيه من فوضى السلاح المنفلت وعمليات الاغتيال وتدهور أوضاع المعيشية؛ التي يلعب فيها (المال السياسي) دورا قذرا ليس فحسب بتصفية الناشطين بل اليوم وفي هذه المرحلة تحديدا يقوم بشراء ذمم جزء من أبناء المجتمع وذلك بشراء البطاقات الانتخابية، وعبر (المال السياسي) ثمة محاولة لاستغلال أزمة الطاقة لإرباك عملية الانتخابات العراقية المقبلة في العاشر من تشرين الأول أو تأجيلها، رغم إن كل المؤشرات على الساحة العراقية سواء بخلق أزمة الطاقة وتصاعد وتيرة اغتيالات الناشطين أو عبر شراء الذمم وتزوير بطاقات الانتخابات وسرقتها، فان اغلب المحللين للأوضاع العراقية يرجحون بان (الانتخابات القادمة) لن.. ولن تغير من شيء في الخارطة السياسية الحالية ولا في المشهد السياسي؛ لان الفساد سيبقى.. والميلشيات الموالية لدول الجوار ستبقى.. والمال السياسي سيلعب دوره في الاغتيالات.. وستستمر المحاصصة الحزبية والطائفية وستبقى.. وأزمة الطاقة وارتفاع الأسعار وتدهور أوضاع المعيشية ستبقى.. والبطالة بين صفوف الشباب ستستمر.. ولا شيء سيتم استثماره في (العراق) بقدر ما يتم تأكل بنية الدولة أكثر وأكثر ليكون لقمة سائغة لدول الجوار، فان كل هذه المؤشرات السلبية للأسف فان (الشعب العراقي) المغلوب عن أمره لن يشهد تغييرا جذريا أو طفيفا في الانتخابات المقبلة، لان مهما ضربنا أخماس بالأسداس في تصور المشهد السياسي في (العراق) للمرحلة المقبلة نجد بأنه لا تتوفر فيه لا من قريب ولا من بعيد البيئة المناسبة والمناخ الملائم لانتخابات حرة ونزيهة طالما إن كل أفعال الحكومة ومجلس النواب والقوى السياسية الوطنية؛ غير جادين في العمل على تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات بقدر معقول ومقبول من النزاهة؛ وان استمرار المشهد السياسي الحالي هو مستمر للمرحلة المقبلة لا محال إن لم تزد مأساة الشعب العراقي معاناتهم أكثر وأكثر .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد