رؤيتان لاستعراض القوة الميليشياوي تؤكدان تناقض المنطلقات والأهداف بين الشعب وأحزاب السلطة

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

قبل أن نشير إلى رؤيتي أحزاب السلطة ومنهجها والشعب وحركة التنوير والتغيير فيه، نشير إلى الحدث نفسه وهو ما جرى صباح السبت 26 يونيو حزيران 2021 من استعراض عسكري ضخم لقوى ميليشياوية؛ وذلك في محافظة ديالى العراقية، حيث أظهرت فيه (بعض) تلك القوى، أسلحة إيرانية بمشاركة حوالي العشرين ألف عنصر أرسلت رسائل مركبة باستعراض أنواع مختلفة من صواريخ وراجمات وطائرات، كانت مراصد وطنية عراقية تحدثت عن اجتيازها الحدود العراقية الإيرانية في الأسابيع الفائتة.. ولتأمين استعراض القوة ذاك تمّ أيضاً نشر قوى (أمنية) بالمحافظة العراقية التي تخضع لسطوة ميليشياوية مشهودة وتخترقها عناصر الجريمة (الإيرانية المرجعية) طولاً وعرضاً…

لقد طفت خلافات بشأن مكونات الاستعراض وقواه.. ومن الواضح مقاطعة فريق من تلك الميليشيات للاستعراض إلى جانب ظهور طائرات مسيَّرة إيرانية الصنع من طراز سابا الموصوفة بالانتحارية فضلا عن طائرات درون استطلاعية تمثل النسخة الإيرانية للطائرة الصينية؛ بجانب دبابات روسية محدَّثة إيرانيا والملاحظ هنا؛ هذا التركيز على المصدر الإيراني للسلاح وملحقاته وإشهار ما أراد لتوجيه رسائله…

أما الزعامات التي رعت استعراض القوة فقيادات حشدية من غير ما يسمى بحشد العتبات شاركها وجود (حكومي) بأعلى مستوياته مع تركيز على التوصية بتجاوز (الفتنة) مستبدلا خطابه الذي اعتاد اختلاق فوارق بين القوى الحشدية الملتزمة (وإن صوريا شكليا) بالانتساب للدولة مقابل تلك الرافضة لوضع قواها حتى ولو شكليا بأمرة القائد العام؛ بخطاب (تجاوز الفتنة والتمسك بوحدة تلك القوى الميليشياوية) مع أن أغلبها يصرح علنا بمرجعياته غير الوطنية ووضع الأمرة بيد قيادات لدول مازالت لا تتحرج في إعلان العداء للعراق وأهله (بالتصريح وبالممارسة) أي بممارسات تقطع فعليا شرايين الحياة مثلا: بتغيير مجاري الأنهر والجداول المغذية للمياه وأيضاً بارتكاب التخريب سواء الاقتصادي منه أم الأمني مثلما تمد القوى الخارجة على الدولة وقوانينها بنسغ وجودها وأنشطتها المعادية للسلم الأهلي ولمصالح الشعب ومثلما تمد أذرعها الولائية بأجهزة الدولة لتنقل العملة الصعبة وتنهب الثروة بمختلف الأشكال والصيغ دع عنكم تهريب المخدرات علنا والعمل على التخريب القيمي وهدم البنى المجتمعية التكوينية الأساس في العراق!

إن هذا الاستعراض الميليشياوي ليس مجرد استعراض قوة أو عضلات لتلك الميليشيات ولكنه برؤية الشعب كما لاحظنا هو عمل مستمر على تكريس ما أشرنا إليه من جرائم وفظاعات بمستويات مافيوية فاسدة تحميها هراوة أكبر من ميليشياوية لأنها تبعث برسائل ترهيب في مفاوضات دولية معروفة بخاصة محاولة ابتزاز أوروبا والعالم في العودة للاتفاق النووي لكن بقبول بل بالإذعان لشرطين هما: إمعان في إنتاج البالستيات باختلافها وتكريس تهديد الأمن والسلم الإقليمي بتمرير الوجود الميليشياوي ببلدان عديدة مثل العراق ولبنان واليمن وغيرها، على أن ذلك خارج الاتفاق وعلى أنه أمر واقع لا مناص للعالم ولشعوب المنطقة من الخضوع له!!

بالمقابل فإن التعبير السافر سواء المقصود أم الاضطراري يطفو علنا بصورة فجة عندما يشهد العالم قبل العراقيين، حضور رئيس (مجلس) الوزراء العراقي، وقيادات وزارة الدفاع والجيش بجانب رئيس أركان الحشد ورئيس هيأته ما يمثل خير دليل على ما وصلته سطوة أو بلطجة تلك القوى المؤتمرة بأجندات إيرانية صريحة في إطار تسيير الحياة العامة عراقيا؛ وهو ما يأتي الإسفار عنه قبيل ما يسمونه الانتخابات العراقية في أكتوبر أي تضمينه رسالة من الرسائل المركبة للاستعراض تجسد الرد على انتفاضة الشعب التي أخذت اسم ثورة أكتوبر.

إن الموقف الحكومي يتراجع نوعيا عما فرضته ثورة أكتوبر العراقية العظمى ليعلن استسلاما لضغوط أحزاب الطائفية وأجنحتها الميليشياوية المسلحة وأدوار مافيوية للمال السياسي الفاسد بمقابل عودة موقف الشعب العراقي للتفعيل كيما يكشف كيف تتستر تلك القوى (المسلحة) بمناطق نفوذها واختراق مرجعياتها (الخارجية) البنيوي الهيكلي بالإشارة إلى ديالى وما يجري فيها من جرائم إبادة وتغيير ديميوغرافي دع عنكم التغيير البيئي المقصود!!

إن تمرير رسائل الاستعراض الميليشياوي سييكون وبالا على الشعب ولن يتأخر في الإسفار عن خطواته التالية وأية فلسفة تقوم على ترقيع المشهد والدفع نحو تجنب الحسم والتلكؤ فيه هو على حساب لا الشعب وحده بل سينقلب على بعض عناصر طيبة النية في الحكومة لكنها سرعان ما ستكون أولى الضحايا بطريق تكريس سلطة البلطجة…

فلتتحد كل قوى الخير والسلام من أجل البديل النوعي والحسم في الحل لا المناورة غير المحسوبة بدقة وموضوعية في توازنات القوى وإن الظن بأن السلطة الرسمية تمارس اليوم دورا إقليميا وتمتلك مكانا هو لا يتجاوز عن توظيف تلك السلطة الرسمية بإطار خطوات واستراتيجيات قوة غاشمة تمثل منطلق ولادة الفاشية الجديدة بوساطة بنك الإرهاب الدولي…

لا مناص هنا، بمثل هذه التداعيات الخطيرة إلا بإعلان موقف شعبي لقوى التنوير والتغيير أولا باعتذار كل قوة عن التلكؤ الذي جرى في إعلان القيادة الوطنية العلمانية الموحدة وثانيا بإعلان برنامج العمل البرغماتي القائم على خطوات قد تتطلب مساعدة دولية عاجلة ومباشرة في فرض إرادة التغيير..

إن بيان الشعب اليوم، يتلخص بمطلب حكومة إنقاذ وطني تمنع عبثية عملية تسمى زورا وبهتانا الانتخابات لأنها عملية تجري بشروط البلطجة التي اتضحت معالمها اليوم بغربلة من يمر لإعادة إنتاج سلطة كليبتوفاشية بصورة سافرة وحشية هذه المرة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد