ومضة في مبدأ الاختصاص القضائي العالمي ودوره بمنع إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

ومضة توضيحية تعريفية في مبدأ الاختصاص القضائي العالمي وفي دوره بـمنع إفلات مرتكبي الانتهاكات (الإجرامية) الجسيمة من العقاب حتى بحال عدم تمكن السلطات المحلية من أداء دورها أو فشلها أو عجزها لأي سبب عن ذلك

في إطار المشاركة بندوة عن مبدأ (الاختصاص القضائي العالمي) انعقدت عبر الزووم ومحاولة إيجاد تصور عن وسائل ملاحقة الانتهاكات الجسيمة التي تمّ ارتكابها بحق الحراك الاحتجاجي السلمي حيث وقع ما يقارب الألف شهيد دع عنكم الاغتيالات التي جرت وتجري خارج ساحات وميادين الظاهر السلمي و30 ثلاثين ألف جريح ومصاب من دون أن يحظى الشعب بكشف عن المجرمين سوى وعود ومماطلة وتسويف وفشل في مطاردة المجرم.. من هنا ينطبق مبدأ الاختصاص القضائي العالمي ويمكن تقديم القضية أمام المحاكم الدولية المعنية بإيقاع العقاب على المجرمين ومنع إفلاتهم كما جرى ويجري بالعراق…

يُعد ((مبدأ الاختصاص القضائي العالمي)) أحد الأدوات الأساس لضمان منع وقوع ((انتهاكات القانون الدولي الإنساني)، ومن ثم النهوض بواجب ((منع إفلات مرتكبيها من العقاب)). ما يتطلب المحاسبة والمحاكمة أو المقاضاة على ما يُرتكب من انتهاكات جسيمة بفرض العقوبات الجنائية الحازمة الحاسمة والمناسبة وإنزالها على مرتكبي الانتهاك ((تنفيذها بحقه)).

ومثلما نصت اتفاقات جنيف الأربعة على أن الدول الأطراف وهنا أيضا نشير تحديدا وحصراً إلى تلك الملتزمة بـ((مبدأ الاختصاص القضائي العالمي)) إنما هي: مُلزمة بتعقُّب المشتبه بارتكابهم مخالفات [انتهاكات] جسيمة مما يُعد ((جرائم إبادة جماعية، جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان)) باختلاف أماكن ارتكاب الجريمة وجنسيات مرتكبيها، إذ يلزم تقديمهم إلى محاكمها أو تسليمهم لمحاكم دولة تعد طرفا في الاتفاقات لمقاضاتهم ومحاكمتهم على ما يمثل انتهاكات جسيمة على وفق الاتفاقات والبروتوكول الاضافي
إن الصكوك الدولية المختلفة تفرض إلزاماً على الدول الأطراف لتخويل محاكمها بصلاحية الاختصاص القضائي العالمي من أجل أن يتم النظر في الانتهاكات الخطيرة للقواعد الواردة في تلك الصكوك، مشيرين لدور المنظمات الدولية المعنية في المساعِدة لأداء و-أو سلوك الدول المعنية بتحقيق الإلزام لترسيخ قاعدة عُرفية قانونية تمنح الدول حق التوسع بوساطة نطاق اختصاصها القضائي العالمي ليشمل أي انتهاكات خطيرة تمس القانون الدولي الإنساني أو تنتهكه بحسامة ولا تتوافر فرصة بالمستوى المحلي الوطني لمطاردته أو عند الفشل في تقصيه ومتابعته.

إعداد عن وثائق دولية للأمم المتحدة- من تداخلي في الندوة

ومتابعة للمعالجة وتطبيقاتها أؤكد هنا أنّ:

ما اُرتُكِب في الميادين العراقية بحق حركة الاحتجاج السلمي المنادية بالسلم الأهلي والانعتاق والتحرر من نظام فضحت هويته ((الكليبتوفاشية)) بمعنى حكم تحالف المال السياسي المافيوي مع العنف الميليشياوي وإرهابهما الدموي الصتفوي بكل فظاعاته المروعة.. وهو ما يستمر ارتكابه حتى يومنا مما تأكد أنه يُرتكب بتشخيص واضح لطابعه ومستواه في كونه (((انتهاكات جسيمة))) وهو يرقى لجرائم ضد الإنسانية بحجمه ونوعه من الجرائم.. الأمر الذي يجعله، يخضع لمباشرة تطبيق ((مبدأ الاختصاص القضائي العالمي)) بحقه؛ أيضاً بسبب من مماطلة وتسويف متعمدَين من سلطات بأحسن أحوال وصف أدائها أنها ((فشلت)) أو عجزت عن أداء مهامها في كشف المجرم ومنع إفلاته من العقاب لأن المجرم ولا نقول المتهم لافتضاح جرمه باعترافه وبوجود ملايين شهود العيان من أبناء الشعب في ميادين الصراع السياسي بين رصاص المجرم والصدور العارية للضحايا.. إن تلكم الوقائع الإجرامية تعني أن من واجب الدول الداخلة في إطار ((مبدأ الاختصاص القضائي العالمي)) أن تنهض بمهامها وتتوصل إلى مرتكب الجريمة وهو معروف بوضوح سافر لا يتردد في الاعتراف بوضح نهار بما يرتكب بالإشارة إلى ((الميليشيات)) وهنا فقط يمكن أن تمنع إفلاته من العقاب استجابةً لمهمة إنقاذ شعب من جريمة استعباد ومن استمرار جريمة التنكيل والتقتيل بلا حساب!!!
رابط للندوة يرجى الانتقال للاطلاع على التفاصيل
https://www.facebook.com/karim.alsalman.1/videos/10227325104059604

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد