ما الفرق بين سياساتنا وسياسات خصومنا؟!

بير رستم

أردوغان: “تركيا تسعى إلى استئناف تحالف تاريخي مع الشعب المصري”.. لاحظوا خطاب الرئيس التركي حيث يقول “تركيا تسعى..” وليس مصر وذلك بعد كل ذاك التهديد والوعيد لمصر ورئيسها بالويل والثبور، فها هي “تسعى” وتتوصل لكل من مصر والسعودية بإعادة العلاقات، طبعاً إنها المصالح هي التي تجعل شخصية مثل أردوغان موهوم بالعظمة والسلطنة أن يتنازل عن غروره وعنجهيته ويتراجع عن حماقاته السياسية السابقة في سبيل الحفاظ على مصالح تركيا، أو بالأحرى مصالحه كرئيس ومصالح نهجه السياسي في قيادة حزب العدالة والتنمية، فهل يتعظ سياسيينا في كل من المجلس الوطني الكردي بقيادة الديمقراطي الكردستاني وأحزاب الوحدة الوطنية بقيادة الاتحاد الديمقراطي ويجعلوا مصالح شعبنا فوق الخلافات الحزبية والاعتبارات الشخصية ويعيدوا الأمل لانجاح الحوار الكردي الكردي، ليستحقوا بحق لقب القيادي السياسي لهكذا مرحلة تاريخية حساسة ودقيقة، كما يفعلها أردوغان، رغم كل خلافنا مع سياسات الرجل، أم سيستمرون في حماقاتهم وتعنتهم السياسي بحيث كل طرف يحاول تقزيم الآخر ويتناسى؛ بأن بذلك يقزم قضية شعبنا عموماً وليس فقط طرفاً سياسياً؟!
للأسف خصومنا يتجاوزن كل خلافاتهم في سبيل وأد حلم شعبنا، بينما أحزابنا يتجاوزن كل المشتركات التي بينها ليساهموا هم الآخرين مع أولئك الخصوم في وأد الأحلام نفسها وهنا الفرق بين أن تكون سياسياً وبين أن تكون عبأً على السياسة والقضية.. قلت سابقاً وأعيده هنا مجدداً؛ لو كنت المقرر لسياسات (ب ي د) لوافقت على كل شروط المجلس الوطني وبدون أي حوارات وطلبت منهم الرجوع لمناطق الإدارة الذاتية والعمل معاً، وبالمقابل لو كنت المقرر في الكردستاني لوافقت على العودة لمناطق الإدارة الذاتية حتى ولو بصفة معارضة لها من الداخل وذلك بهدف إفشال مشاريع الخصوم والأعداء الذين يستثمرون في خلافاتنا ولكن هذه تحتاج لذهنية وإستراتيجيات سياسية وطنية حقيقية وللأسف أحزابنا ما زالت بعقلية قبلية.. أرجو أن لا يأتي أحد ويقول؛ كيف تقارن بين هذا وذاك -ومن الطرفين- فهنا لا أقارن، بل أقول؛ لو كانت لدينا أحزاب تفكر إستراتيجياً وليس قبلياً حزبوياً!
أولئك الأخوة والأصدقاء الذين يقولون؛ “ليترك الانكسى عتبات الميت والاعتلاف اللاوطني وتنتهي المشاكل” وحينها يمكن أن يصبحوا شركاء في الإدارة الذاتية، فإن ردي لهم هو التالي: بل كنت سأدعوهم ليكونوا شركاء في الإدارة الذاتية وحينها سيكون أمامهم أحد خيارين؛ إما القبول بتلك المشاركة وبالتاي فإن الائتلاف وتركيا ستجبرهم على مغادرة أراضيها وتكتلاتها السياسية وهو ما تطاب بها الإدارة كشرط للحوار والمشاركة وهكذا تكون الإدارة نفسها حققت المطلوب من المجلس الوطني، كون لا يمكن لتركيا أن تقبل بالمجلس ضمن الائتلاف وعلى أراضيها وهو شريك في الإدارة الذاتية أو إنهم -أي المجلس الوطني- سيرفض تلك المشاركة وبالتالي يكونوا قد تعروا من أي حجة تقنع قاعدتهم الحزبية والشعبية وحكموا على أنفسهم بالإفلاس السياسي التام.. طبعاً وبالمقابل لو وافق المجلس على المشاركة في الإدارة الذاتية -أو حتى العودة والعمل كمعارضة داخلية- بعد خروجها من الائتلاف الوطني ومغادرة تركيا فهي ستضع الإدارة في أحد موقفين؛ إما القبول بها كشريك وهكذا يكون المجلس حقق مطلبه السياسي أو تعمل كمعارضة وبذلك تكسب زخماً شعبياً تخرجه من دائرة الملحق بسياسات الآخرين -ولا نريد أن نقول من دور اللقلوق- ليصبح بحق منافساً سياسياً حقيقياً لأحزاب الوحدة الوطنية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد