لنُطلق إنذار من تفشي وباء مخدر الكريستال ميث بين شبيبة البلاد

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

على وفق التفاعلات مع مقترح هذا الموضوع فإنه يمكن أن نتحول به إلى وثيقة باسم منظمة حقوقية للعمل بمشروع استراتيجي يطارد مصادر الوباء وينهيه قبل استفحاله، وأنا شخصيا إذ أشكر مصادر معالجتي هذه من صحافة وأطباء وغيرهم فإنني أتطلع للمسات الجميع في استكمال التناول والمعالجة
بات موضوع المخدرات مادةً اثيرة للإعلام وهو يطارد الأطباء والمتخصصين للتعرف إلى آخر ما وصلت إليه.. إذ عصابات بيع المخدرات تكتسح البلاد نستغلة أوضاع الشبيبة التي تجابه ظروفها البائسة من صراعات ميليشياوية وحروبها، ومن ظواهر الفقر والبطالة مع غياب أي شكل للدعم الحكومي.
إنّ تلك المشكلة العضال لدى الشبيبة أطاحت بدءاً بصحتهم وبسلامة العلاقات الأسرية والمجتمعية ودفعت لارتكاب الجنح والجرائم من سرقة واغتصاب وحتى القتل!
وفي وقت ترى شبيبة المخدرات أنها تهرب من ظروفها وحيواتها القاسية فإنها تستهلكها المخدرات وتوقعها بمآزق كارثية ليس أدناها السجون بكل ما تعنيه حال إدخال المرء في سجلات السوابق دع عنكم وضعهم بتماس مباشر مع رؤساء العصابات وتجار البشر لا المخدرات وحدها.. فالسجون تكتظ وتزدحم بهم وتتحمل فوق الطاقة حيث إرهاق نظام العدالة الجنائية والتأثير سلباً على أدائها ونهجها، فتتفلت منها فرص التعامل المنتظر فيها وتفقد قدرات السيطرة والضبط وتُرتكب فيها قضايا لا ضابط قانوني لها بخلفية ما رصدته الجهات المعنية من زيادة تكاد تصل الـ50% عما كان الوضع عليه قبل أقل من خمس سنوات وهي زيادة تأكدت مع تبادلها التأثير وأسعار الغرام الواحد من المخدر الذي هبط لأكثر من خُمس السعر وبات أقل من 15 دولار…
وسعيد الحظ من يتم إيداعه في المصحة لكنه لا يجد في الحقيقة في الظرف الراهن ما يساعده ويحل مشكلات، إن تم الانتهاء من المخدرات وتأثيرها فمن سيحل له المشكلة الأصل حيث نسب الفقر وصلت ثلثي الشعب والبطالة تجاوزت ثلث الشبيبة عدا البطالة المقنَّعة والسَوق أو التجنيد بالمجموعات المسلحة غير المنضبطة بقانون دع عنك مهامها التخريبية وإدخالها المجتمع في جرائم ابتزاز وتهديد وغيرها!!
إنّ مئات آلاف المدمنات والمدمنين بالتحديد منه على الميثامفيتامين الكريستالي، هي ظاهرة مستجدة ما بعد 2003 بل لسنوات قريبة خلت.. فعلى الرغم من غرق بلدان الجوار بالأفيون والهيروين إلا أنّ العراق لم يكن مستهلكاً ولا يتعاطى المخدرات قطعا ونهائيا..
إن ثلثي الشعب من أعمار تحت 25 سنة وفي كثير من الحالات تركوا الدراسة والمدرسة ولا عمل لهم ما يضع المجتمع أمام معضلات كارثية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.. ومن هنا فإننا نطلق الإنذار المبكر لما يثير قلق المجتمعين المحلي والدولي تجاه سطوة هذا المخدر الذي بات يتم تصنيعه اليوم سراً بمعامل في داخل العراق.
والعراق يجابه مستويات إدمان غير محسوبة العواقب سواء من انهيار المنظومة القيمية وفرص تشغيل القوى المنتجة لإعادة إعمار البلاد والذات الوطني من مشهد شامل كلي من الدمار.. فهل للقوى الوطنية الديموقراطية علمانية النهج تنويرية الفكر أن تتخذ برامج عمل تتناسب والتصدي للجريمة التي يتعرض لها العراق من طرف من يقف وراء الظاهرة؟؟؟
أعيدوا فتح بوابات الإبداع الجمالي من منتديات الآداب والفنون ومن مسرح وسينما ومن قدرات إعلامية وصحفية وضعوا الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات سواء بسلطة القانون القادرة على كبح الجريمة بخاصة وجود تجارها وشبكات التوزيع وقطع الطريق على اية حماية أو غطاء ميليشياوي أو أية فرصة للمال المافيوي السياسي الفاسد إن ذلكم سيكون بقدرات مضاعفة بوجود قانون وحملة وخطة استراتيجية وطنية شاملة وبمساهمة الشبيبة أنفسهم بمنظماتهم وبمنظومة عمل ومكافحة مدعومة إيجابا.. وإلا فإن هذا الوضع بات وبائيا مهلكا ومن حق شبيبتنا أن تجد بدائلها وحلولها فلتنعقد المؤتمرات الوطنية المتخصصة بلا تأخير ولنوفر فرص الصد والمعالجة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد