نشعر بغضب أهلنا في الناصرية وندين ما يُرتكب بحق أبنائهم من جرائم

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

— رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان
قرارات متلاحقة لخلية الأزمة التي شكلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لضبط الأمن في المحافظة وللقوات التي جاءت للمحافظة بتوصية منها لمسك الأرض وإدارة الملف الأمني بشكل كامل ومن ثمّ فإن تلك الخلية هي المعنية مباشرة بالإجابة على التساؤلات بشأن حملات الاعتقال والاغتيال بحق الناشطين، ومن ذلك التفاعل مع بلاغات وصلت مراكز الشرطة بشأن استهداف منازل الناشطين، بدل تمييع قضايا الكشف عن الحقيقة. أليست تلكم هي جوهرة الحقيقة التي تقرأ الأوضاع؟
*********************************************

نشعر بغضب أهلنا في الناصرية وندين ما يُرتكب بحق أبنائهم من جرائم

كانت ذي قار قد شهدت حركة احتجاجية غاضبة بخلفية تعرض أبناء المحافظة من الناشطات والنشطاء لحملة اعتقالات طاولت كثيراً منهم، بوقت تابعت قوات (الأمن) بدل توجيه قدراتها نحو كف المجرمين، فواصلت الحملة الشعواء بقمع استخدمت فيه الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع، ما تسبب بصدامات نتج عنها أكثر من 100 من أبناء المحافظة بين قتلى وجرحى في صفوف الطرفين تكبد فيها المتظاهرون السلميون القسط ألكثر ألما وفداحة كعادة تلك المعارك بين السلاح وسطوته وبين الصدور العارية وسلمية أصحابها.

ولقد توجهت قرارات (خلية الأزمة) نحو فرض الأمن بقوة قهرية لا باستجابة للمطالب أو معالجة لها فدفعت بقوات من خارج المحافظة لفرض ما أسمته الأمن والهدوء! ونشرت نقاط التفتيش والسيطرات (الأمنية) وأحاطت بساحة الحبوبي بعناصرها بقصد منع أية فرصة للتعبير عن الرأي و-أو التظاهر فيها وهي الميدان الإيقونة لأبطال ثورة أكتوبر وتضحياتهم الجسام.. وبدل التحقيق فيمن أوقع وسطهم كل تلك المجازر يُمنعون من إعلاء أصوات المطالبة بحقوق الشهداء القاضية بمحاسبة القتلة ومنع إفلاتهم من العقاب..

إنَّ الحديث عن بسط سلطة القانون، وتوفير مناخ آمن ومستقر لأهالي المحافظة، والعمل بمهنية ومراعاة الجانب الإنساني الحقوقي، للحد من العنف بكل أشكاله ينتفي مباشرة حال اطلاعنا على وصف الحراك الشعبي السلمي القانوني من طرف السلطات، بأنه الفوضى وإثارة التوتر وممارسة الشغب من المتظاهرين الأمر الذي لن يتم التهاون معه كما تنطلق أصوات السلطة في خطابها بعنفه المفرط! في وعيد منها وتهديد بمزيد من أعمال القمع الدموية تلك التي ترتكب الفظاعات بتناوب الأدوار بين تشكيلات السلطة.. فمرة نجد القوى الميليشاوية وفي أخرى نجد قوات الشرطة أو ما يسمى خطأ (مكافحة) الشغب وهم أنفسهم من يرتكبون العنف وجرائمه التي تثير غضب الشارع السلمي…

إذن الناصرية، وبظروف استغلال ما يبدو تراجعاً للحركة الشعبية السلمية، تجابه جرائم اختطاف واستفراد بالنشطاء ومداهمتهم في بيوتهم بصورة قمعية وحشية، تعتدي على حرمات البيوت وتنتهك كل القيم في تلك المداهمات المتقاطعة مع القانون وما كفله الدستور؛ كما تجابه جرائم الاغتيال حد بشاعة الوحشية الهمجية بتقطيع جثث الضحايا ورميها، لإرهاب الناس؛ مضيفين هنا اعتقالات مقصودة بقوائم تطارد عناصر التظاهر والاحتجاج السلمية التي وصلت حتى اليوم بجديد ما ارتكبته لأكثر من 72 ناشطاً ومتظاهراً، مع الاستمرار بجريمة الاعتقالات التي دانتها حتى منظمات حقوقية رسمية مقربة من النظام.

إنّ عدم وجود حرمة يحميها القانون ظاهرة تجسدت في انتهاك حرمة البيوت لتمرّ فتنتهك حرمة المؤسسات التربوية التعليمية إذ توجهت قوات معلومة ونكّلت بتلامذة وتدريسيي الإعدادية المركزية واعتقلت بوحشية أحد طلبتها وعرّضته لأبشع أشكال القمع والعنف تعذيبا سواء بالضرب المبرح أم بسحله أمام زملائه ترهيبا وترويعاً للمشهد العام! وهو الأمر الذي احتجت عليه بغضب إدارة المدرسة وطلبتها ونقابة المعلمين

وبمقابل تلك المشاهد المروعة فلا يجد الأهالي جميعا سوى وعود حكومية بالتهدئة ما يعني أن الأوضاع ذاهبة للتصعيد.. فلا الوعود الوهمية ومناوراتها ولا العنف القمعي للسلطة وركني تشكيلاتها من ميليشيات مطلقة اليدين منفلتة من كل عقاب وقوات شرطة باتت معروفة التوجهات والمرامي، ليس لأيّ منهما القدرة على إعادة الأمن وضبطه… ولكن ما يعيد الأمن الفعلي هو العدالة المنشودة في تلبية مطالب ثوار أكتوبر التي كتبها أبناء ذي قار وعموم العراق برسائلهم السلمية..

إن ادعاءات السلطة وقواتها وإلقائها تهمة توتير الأجواء وإثارة الفوضى والشغب على المتظاهرين السلميين أمر لم يعد يلقى قبولا من أكثر الأطراف سذاجة وممالأة لتلك السلطة..

وعليه فإننا نطالب:

بإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً، مع كفالة عدم تعرضهم لأي أذى أو تعذيب أو ابتزاز.
تحرير المختطفين وضمان عودتهم لبيوتهم بسلام.
مقاضاة الجهات المعتدية من عناصر في مؤسسات الشرطة أو من ميليشياويين ومنع إفلات القتلة والمذنبين من العقاب.
وقف الوعود الزائفة والشروع بتلبية مطالب ثوار أكتوبر بحسب تسلسلها فوراً وبما يحققها ميدانيا فعليا.
تسليم المسؤولية لأبناء المحافظة وفرض إرادة القانون وسلطته على الجميع مع احترام حقوق الإنسان.
تحويل قوى الشرطة والقوات الرديفة إلى قوة لحفظ الأمن وضبطه وحماية المواطن وكفالة الحرمات ومنها حرمة البيوت وحرمة مؤسسات العلم وغيرها..
وقف مناورات السلطة سواء بالاتصال بالنشطاء أم في ابتزاز بعضهم واستغلالهم لمآرب إنهاء التظاهر وحق التعبير للمواطن وإعلان مطالبه العادلة.
إنه لمن السخرية الفجة الهمجية أن يجري مقايضة المواطن مقابل وقف الاغتيالات والعنف الميليشياوي وبلطجتها بوقف التظاهر السلمي والامتناع عن التعبير عن مطالب المظلومين .. إن من يطالب بوقف التظاهر ينبغي أن يوقف فورا كل تلك الجرائم بحل التشكيلات المسلحة وتقديم مجرميها أمام القضاء النزيه العادل وأن يمنع إفلاتهم من العقاب

بخلافه فإن أبناء ذي قار لا يجابهون لوحدهم عنف السلطات ودموية قواها ومنها القوى الميليشياوية وعناصر الدمج والقوى العدوانية التي تأتمر بأوامر وأجندات غير وطنية وإنما يقف بالصدارة وبوحدة وطنية كل العراقيات والعراقيين ليقولوا كلمتهم السلمية إذ أن الأمس القريب الذي فرض الشعب على قادة الميليشيات والنظام أن يعترفوا بجرائمهم وأن يعلنوا الاعتذار للشعب مازال حيا ليتواصل من أجل استكمال فرض مطالب ثورة أكتوبر ورفض دجل الماورات وألاعيب المخاتلة وإعادة إنتاج نظام كان ومازال سبب الثورة وغضب أبنائها من أجل الحرية والسلام

لتنتصر إرادة الشعب العراقي من أجل حقوقه العادلة في إعادة بناء الوطن البيت حاضنة حرة بإرادتها الوطنية مستقلة تدحر وجود ذيول الملالي وما سرقوه من سلطة البلاد وإدارتها.. لتنتصر الديموقراطية وتبني دولة الشعب العلمانية الحرة ويستعيد الشعب كامل الحقوق والحريات

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد