السيادة لن تتجزأ.. ياسادة

latifa_aldlimy
السيادة لن تتجزأ.. ياسادة
سمعنا الكثير من أحاديث السياسيين عن سيادة الدولة العراقية وكيف إن السيادة مخترقة وان الحكومة ينبغي لها العمل على بسط نفوذها على الدولة ومنع أي خرق أو تهديد للسيادة الوطنية..
وفي العوده الى مفهوم السيادة الذي اتفق عليه فقهاء السياسة والمفكرين عبر العصور وصولا إلى نشأة الدول الحديثة؛ فإنها تعني.. سلطة الدولة العليا على رعاياها، واستقلالها عن أية سلطة أجنبية، وينتج عن هذا أن يكون للدولة كامل الحرية في تنظيم سلطاتها التشريعية والإدارية والقضائية وأيضا لها كل الحرية في تبادل العلاقات مع غيرها في العمل على أساس من المساواة الكاملة بينها”، فهو بذلك يضفي القداسة على سلوك الدولة وتصرفاتها غير القابلة للنقد أو التشكيك في صحتها أياً كانت نتائج هذه التصرفات في الواقع سواء في داخلها بين أفرادها أو مع غيرها من الدول.
وبعد هذا التعريف لمفهوم السيادة وبمراجعة مبسطة للواقع العراقي؛ فسنجد إن أغلب الأحزاب ومن فوقها القيادات التي تحرك هذه الأحزاب حسب اهوائها وارتباطاتها لأننا لسنا أمام أحزاب في الواقع بل أمام مجموعات تتفق على تشكيل تنظيم معين و تسلح بعض الجماعات لتكون لها قوة وسلطة من دون أي عمق اجتماعي.. اقول سنجد أن هذه الجماعات أو الأحزاب هي أول من ساعد على خرق سيادة الدولة لأنها تعارض وبشكل واضح تعريف السيادة الذي اوردناه.. فإن بدأنا من الإقليم الشمالي للعراق أو الذي يروق للأخوة الكورد تسميته إقليم كوردستان العراق فبدأ من التسمية هو خرق للسيادة لأن التسمية تربط الاسم بجغرافيا خارج حدود العراق وهي مناطق تواجد الكورد في الدول المجاورة فهم يعبرون بشكل أو بآخر عن نزعتهم الانفصالية هذا من حيث الاسم؛ فضلا عن كونهم ولغاية الان يرفضون أن تكون للدولة اي تواجد فعلى بالإقليم فيما يخص الأمور المتعلقة بالسيادة وأولها أن للدولة حق بسط نفوذها على كافة اقليمها الجغرافي ويقينا أن أهم عنوان لبسط النفوذ هو وجود الجيش المترجم والمعني الأول بتحقيق السيادة على حدود الدولة وحمايتها من أي تدخل أو اختراق خارجي لحدود الدولة وتهديد سيادتها الوطنية ؛ ووفقا لذلك فأنا لا اعتبر أن مايحصل من اعتداء تركي اليوم على حدود الإقليم فيه اعتداء على سيادة الدولة العراقية لأن لاوجود لسيادة الدولة العراقية في هذه الحدود ؛ ولا أود التوسع في الحديث عن باقي الأمور التي تمنع بموجبها الحكومة من بسط سيادتها على الإقليم بسبب رفض الحزبين الكرديين الرئيسيين اللذان يحكمان الإقليم فهي كثيرة.
ثم نأتي للأحزاب السنية وعلاقاتها الخارجية التي لا يخفى على أحد ماهو حجم ارتباطاتها الخارجية والعودة للمؤتمرات التي عقدتها في الخارج برعاية بعض الدول لهو دليل صارخ على أنها تعمل بالضد من سيادة الدولة لأنها في هذه المؤتمرات ناقشت مع تلك الدول وبتأثيرها طبيعة علاقتها مع الحكومة وما يجب أن تكون عليه سياسة الدولة طبقا لمصلحة الدولة الراعية وليس وفق مصلحة البلد؛ ولا ننتهي بما ذهبت به هذه الأحزاب من توجهات تختلف عن سياسة الدولة حول بعض القضايا الدولية والإقليمية من دون مناقشة ذلك مع مركز القرار في الدولة وهي الحكومة.
اما في ما يتعلق بالأحزاب الشيعية وبخاصة الأحزاب التي تمتلك مليشيات فإننا نجدها قد صدعت رؤسنا بالسيادة المخترقة وعن وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية ومنها القوات الأمريكية وهي محقة في ذلك وفي نفس الوقت غير محقة فإننا لو عدنا لتعريف السيادة لوجدنا انه يتيح للحكومة أو للنظام السياسي اتخاذ أي قرارات أو سياسات داخلية أو خارجية ووفقا لذلك فإن الحكومة ووفقا لثلاث رؤساء وزراء اعترفوا بأن هذه القوات موجودة بطلب من الحكومة لأنها رأت في وجودها مصلحة آنية أو مستقبلية ويقينا أن هذا الوجود سينتهي بانتهاء هذه المصلحة؛ اما كون هذا التواجد يروق لهذا الحزب أو ذلك أو هذه المجموعة أو تلك أو لايروق فهذا لم يتطرق له تعريف السيادة وتركه بيد السلطة العليا للدولة هي من تحدده وليس الأفراد أو الجماعات اما ان كانت تستند لقرار البرلمان باخراجها فهو لم يسمها قوات احتلال مطلقا وهذا يفند أدعاء انها قوات احتلال .. وبنفس السياق فإن بعض هذه الأحزاب ( الشيعية) هي من تخرق سيادة الدولة من خلال سماحها لنفسها بالارتباط بدولة أجنبية أيديولوجيا وتتبادل الزيارات مع تلك الدولة من دون أن تعلم الحكومة المسؤولة عن تطبيق السيادة بطبيعة هذه الزيارات وماهي الأمور التي يتم بحثها وهل تتماشى مع مصالح البلاد العليا أو لا بل وأكثر من ذلك فهي تدرب عناصرها تحت إشراف القوات المسلحة لتلك الدولة وتتلقي منها التسليح والدعم المالي ومع ذلك لا تعتبره خرق للسيادة ويصل الأمر احيانا لرفع علم تلك الدولة في داخل مقراتها بغياب علم دولتها ومع ذلك لاتعتبره خرق للسيادة.
مااريد قوله من هذا الحديث الطويل… انكم ياسادة باحزابكم وبعناوينكم اول من يخرق سيادة بلدكم وأول من يفتح حدوده لتخترق من دول وجماعات وتنظيمات وأشخاص لهم مواقع في دولهم ؛ فحين تتحدثون عن السيادة حاسبوا أنفسكم ولا تضعوا لها الحجج والذرائع فالكل يستطيع أن يأتي بأسباب لما يقوم به وتحت أي عنوان؛ فالكورد لهم حجتهم الدائمة وهي الخوف من سلطة المركز وأنهم يخشون من عودة التاريخ القديم وبالتالي تعود الأنفال وحلبجه وغيرها من الذرائع وهاهم اليوم يدفعون ثمن ذلك فالقوات التركية تصول وتجول وتقصف وتقتل وتهدم من دون أن تجد من يقف أمامها ولو للإعلان بأننا هاهنا وعليكم أن تحترموا سيادتنا وكان الإقليم ليس فيه سكان أو هو عبارة عن صحراء قاحلة.. فيما الأحزاب السنية مازالت حبيسة الحكم الضائع والعمق العربي الذي لم نرى منه غير تشجيع روح الانقلاب على قانون الدولة ورفض التغيير في قواعد اللعبة السياسية والذي كانت من نتائجه دخول الإرهاب إلى مناطقهم والذي دفعوا ثمنه غاليا من أرواحهم ومدنهم وتهجير أبنائهم… أما الأحزاب الشيعية فهي مازالت واقعة تحت تأثير المذهبية ومكسب السلطة الذي تعتقد أنه سيؤخذ منها أن لم تتكئ على عمقها المذهبي الأمر الذي أدى بها للارتماء كليا بالحضن الايراني دونما حسابات للمستقبل الذي أن حصل واستمروا بذلك فإنهم سيخسرون احد اهم اسباب قوتهم وهو الشارع لأننا جميعا ندرك أن الشخصية العراقية بطبيعتها ترفض التبعية تحت أي مسمى وتعتز كثيرا بانتمائها الوطني قبل الانتماء المذهبي… فمفهوم السيادة لا يتجزأ وما تراه أنت أو ما تؤمن به لن يلغي واقع انك فرطت بها تدرك ذلك أو لا تدرك.
 
 
فالح الطائي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *