الإعلام بين الحقيقة والتضليل

latifa_aldlimy

الإعلام بين الحقيقة والتضليل

 أحلام الزيدي/ العراق

 

كلنا يعرف ما للإعلام من تأثير مدوٍ على الشارع فالإعلام كما نعلم بإمكانه اقامة دولة واسقاط أخرى على حد سواء حتى دون ان تكون حاجة لاطلاق طلقة واحدة .! وهنالك شواهد كثيرة على ذلك ، لعل من أبرزها تجربة الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية وانتصار الاتحاد السوفيتي الكبير على النازية الالمانية وكان من أحد أسباب هذا الانتصار العظيم هو تقوق الاتحاد السوفيتي اعلاميا على ألمانيا آنذاك ! وكيف كان لصدى سمفونية ( الحصار ) لتشايكوفسكي الأثر البالغ على فك الحصار عن ستالينغراد وكم كان للاعلام من دور بارز ومهم في الحروب السالفة ( المفتعلة ) التي خاضها العراق وكيف كان دور الاعلام المضلل ناجحا في ابعاد الحقيقة عن الضوء عندما كان يجند الاقلام والحناجر الضخمة لذلك ، وكيف بالغت أشد المبالغة في مدح من كان وما يزال سببا في كل ما لحق بنا من الويلات والاذى وكم صرفت من الاموال الطائلة من أجل تزويق وطمس كل مرارة ذلك الواقع الذي عشناه بكل ابعاده ! الا ان ما يدعو الى التساؤل والاسف حين نتطلع الى اعلامنا الذي جاء أداؤه باهتا وضعيفا عبر بعض فضائياتنا التي كأنها تعيش في واد غير الذي نحن فيه بل وكأن الامر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد ! مكتفية ودؤوبة في اخراج المسلسلات التافهة والحفلات الغنائية الراقصة والتي هي في غير اوانها اصلاً ، وسائر البرامج الاخرى الفظة والثقيلة وان قدمت شيئا فهو دون ما يتطلبه الحدث ، بل وتحولت اغلب هذه البرامج الى المهاترات السياسية ونشر الغسيل القذر للبعض والتحليلات السياسية الباردة وغير الصائبة ، بل لمجرد الحضور البغيض للبعض على الشاشة ، من خلال ملأ الوقت الثمين في الحشو الفارغ من لغو الحديث الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ! ومما هو بعيد كل البعد عن الواقع ومعطياته . لذا اننا نجد هذا الاعلام غير مبال بما نحن فيه وبما نعيشه وبما يتعرض له الوطن من هذه الحرب الاستنزافية الشرسة التي طالت كل الاطياف مما لم يجعل لاحدنا مجالا لذاته . ونحن وسط هذه المحرقة الكبرى ومما يجعلنا أكثر التحاما مع بعضنا البعض ورص الصفوف من خلال وحدة الصف الوطني . وان ما تقدمه بعض هذه الفضائيات الراقصة على جراحاتنا يبعث على الازدراء والاستنكار من قبل الشارع العراقي مما يجعل هذا الاعلام هزيلا كما الضاحك في ماتم عظيم !

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *