السيد مصطفى الكاظمي مع التحية عليك بالفساد أولا(1)

latifa_aldlimy

أ.د.قاسم حسين صالح

توطئة

في 4/ 12/ 2003 نشرت جريدة” الصباح ” خبرا” يقول ان مجلس الحكم قرر تشكيل هيئة لمكافحة الفساد المالي والاداري في الوزارات والدوائر ، ضمت خمسة اعضاء من هذا المجلس اختيروا بالاقتراع السّري لتبدأ عملها بصغار الموظفين ( ! ) وصولا” الى أكبر موظف .
وفي 11/ 1/ 2004 طلب بريمر الحاكم المدني للعراق أن يتم تعيين مفتشين عامين يتبعون النموذج الموجود في الدول الغربية للقضاء على هذا الداء ( الفساد المالي والاداري ) الذي خلفته سياسات النظام السابق.

ولقد مضى (17)سنة على التخلص من ذلك النظام يفترض ان تكون تلك الاجراءات قد ادت الى تحجيم تلك الظاهرة. لكن واقع الحال اشار الى ان هذه الظاهرة انتشرت اكثر ، وان ” الداء ” الموروث من النظام السابق تكاثر كالسرطان الخبيث في النظام الجديد وصار في حال اسوأ.

• فهل كان هذا الداء بالأصل وباءا يصعب القضاء عليه؟

• ام ان اساليب العلاج التي اعتمدت كانت غير فاعلة ؟

• ام ان القائمين على علاجه كانوا غير متخصصين ، أو أن نواياهم ما كانت صادقة ؟

• ام أن الفساد اذا شاع صار امرا” عاديا” بين الناس ؟.

والتساؤل الأهم هنا: لقد تعهد رئيس مجلس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي بانجاز وعود كبيرة،معتبرا ” محاربة الفساد والفاسدين مهمة وطنية”.فهل سيستطيع معالجة أقبح ظاهرة في تاريخ العراق السياسي؟

سنبدأ بقصة الفساد في العراق في ثلاث حلقات..نضعها امام رئيس الوزراء المكلف السيد مصطفى الكاظمي وامام حضراتكم بهدف ان يكون لدى العراقيين (حكّام ومواطنون) تصور واقعي يسهل على متخذ القرار معالجته ويرّوض سيكولوجيا الانفعالات لدى العراقيين الذين اذا ارادوا شيئا من الحاكم عليه ان ينفذه بطريقة (كن فيكون).

الفساد في العراق..أرقام وحقائق

* صرح كبير المفتشين الأمريكيين في العراق، ستيوارت بوين بأن حجم الفساد في الحكومة العراقية يبلغ أكثر من أربعة مليارات دولار.وأشار في تقريره الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية في 9/11/2006 إلى أن حجم الفساد في العراق يتجاوز أكثر من 10 بالمائة من إجمالي الناتج الوطني العراقي

* قالت منظمة الشفافية العالمية المعنية بالكشف عن الفساد حول العالم في تقريرها السنوي الأخير لعام 2008 أن العراق يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

* أعلنت هيئة النزاهة في العراق أنها تمكنت في18/5/2009 من تنفيذ أوامر إلقاء قبض بحق 33 متهما بقضايا فساد،في إطار سعي الهيئة لتنفيذ أوامر إلقاء قبض على 997 متهما بقضايا فساد لم تنفذ.

* جاء في تقرير لهيأة النزاهة أن 317 مرشحا قدموا خلال انتخابات المحافظات الأخيرة شهادات مزورة في طلباتهم،وأن مسئولا في وزارة الدفاع العراقية جمع عشرات الآلاف من الدولارات من خلال فرض مبلغ 500 دولار يدفعه كل مجند في الجيش العراقي.

* قال أعضاء في لجنة النزاهة التابعة لمجلس النواب العراقي، إن مستويات الفساد المالي والإداري العالية في العراق، سببها تدخل رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في عملهم، ومنعه إحالة أي وزير سابق أو حالي للتحقيق في قضايا الفساد إلا بعد موافقته.

* كشف القاضي راضي الراضي الرئيس الأسبق لمفوضية النزاهة،أن 31 من أعضاء المفوضية قتلوا إضافة إلى 12 من اسر موظفي المفوضية،بينهم مساعده محمد عبدو سالف الذي أطلق عليه الرصاص هو وزوجته الحامل في شهرها السابع.

* رئيسان سابقان متقاعدان تناوبا على ترأس دروة واحدة للبرلمان، رئيسان اسلاميان، يوعظان الناس بالزهد وبتطبيق الشريعة ويقولان بان الاسلام هو الحل، رئيسان محالان على التقاعد هما محمود المشهداني وأياد السامرائي يتقاضى الواحد منهما 57,000,000 مليون دينار، وهو ما لا يتقاضاه اي رئيس لدولة عظمى في العالم.

* كشف النائب جواد الشويلي عن رواتب فلكية لمسؤولين:

– رئيس الجمهورية 82،000،000 مليون دينار

– نائبا الرئيس يستلم الواحد منهما 62،000،000 مليون دينار

– رئيس الوزراء (65،000،000 )مليون دينار

– حسين الشهرستاني يستلم( 57،000،000 )مليون دينار

– رئيس البرلمان( 33،000،000 )مليون دينار

– كل نائب برلماني يستلم مبلغ (20،000،000 )مليون دينار

* من عام ٢٠٠٣ الى عام ٢٠١8 تسبب الفساد السياسي والمالي والاداري بسوء صرف أكثر من ترليون دولار أميركي، منها مدخولات جناها العراق قرابة ٨٠٠ مليار دولار.

• نعم ،جميعنا فاسدون بمن فيهم أنا. لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته..أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم./مشعان الجبوري لمراسل صحيفة الغارديان مارتن شولوف.

• مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميين؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم”./هوشيار زيباري وزير المالية الأسبق – الغارديان.

• الفساد في العراق يقاس بالمليارات وليس بالمفرد..وهو من فعل كبار المسؤولين والساسة ونواب الشعب./موسى فرج – نائب رئيس لجنة النزاهة سابقا.

• قال المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار إن “المجلس قرر نقل دعوى رئيس مجلس محافظة البصرة المتهم صباح البزوني والمتعلقة بتهمة تقاضي الرشوة إلى محكمة جنايات الرصافة المختصة بقضايا هيئة النزاهة للنظر فيها وفق القانون بعد أن كانت أمام محكمة جنايات البصرة”. / JAMC.

• مدير شركة التجهيزات الزراعية السابق (عصام جعفر عليوي) المحسوب على احدى القوى الاسلامية الشيعية المشاركة في الحكومة والبرلمان،اعترف للجنة النزاهة بأنه دفع مليار ونصف المليار دينار لنائب سابق لغرض تهريبه،وكشف عن فساد مسؤولين ورجال اعمال./(الشرقية 5 ايلول 2017).

• لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها. / تصريح موثق لرئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي.

• حاول بعض كبار المسؤولين العراقيين بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وبتشجيع من رجل الدين آية الله علي السيستاني شن حملة ضد الفساد، لكنهم فشلوا.واعلنت المرجعية (لقد تحدثنا كثيرا حتى بُحت أصواتنا، ورغم ذلك لم يستمع إلينا أحد).

* وفقا لتصريح رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي في البصرة بتاريخ (22 شباط 2018)،فانه تم صرف سبعة ترليونات دينار على مشاريع لم ينجز منها شيئا.

* وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية (شباط 2018)فأنه تم سرقة مئة مليار دولار(الترليون يساوي واحد وامامه 12 صفرا،والمليار يساوي واحد وامامه تسعة اصفار).

هذه ألأرقام والحقائق تقول لنا ان الفساد في العراق وباء كان اشد فتكا بالعراقيين من وباء كورونا..افقرهم..أذلهم..سبعا وعشرين سنة! فهل سيتمكن السيد مصطفى الكاظمي من القضاء عليه؟!

ثلاثة احتمالات..في الحلقة القادمة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *