مشروع احياء هوية الامة العراقية

مختصر المبادئ الاسااسية

تموز 2011

إن حكاية العراقيين مع هويتهم الوطنية

، مثل حكاية تلك الاسرة التي ورثت قصراً مهيباً شامخاً من أسلافها النبلاء العريقين، لكن غدر الزمان واستفحال النسيان وسيطرة عقائد مستوردة شاذة، جعلت أبناء تلك الاسرة يحتقرون قصرهم ويتجاهلون قيمته ويهجرون قاعاته الفخمة ويهملون كنوزه الفنية الرائعة ويحيلون حدائقه الغناء الى أدغال عصية، وينزوون في أقبية بائسة عتيقة، وينطوون على أنفسهم خجلاً من قصرهم ومن ميراثهم، معتقدين بسذاجة ان بيوت الجيران المتواضعة هي الافضل والاحسن والاكثر أصالة وفخامة من قصرهم!!

نعم هذه حقيقة العراقيين المؤلمة، منذ قرون وحتى الآن، تراهم يجهلون عظمة هويتهم رغم انهم يعيشون كل لحظة من حياتهم في ظلها: طرق معيشتهم وتقاليدهم وفنونهم وآدابهم ولغاتهم ولهجاتهم وميراثاتهم وأديانهم ومذاهبهم ونفسيتهم وعقليتهم وثيابهم ومأكلهم وأرضهم ونهريهم ومناخهم، كل شيء فيهم يحمل ميراث آلاف الاعوام من تلك الحضارات الواحدة المتسلسلة العريقة الشامخة، منذ فجر التاريخ وحتى الآن. لكنهم أبداً لا يدركون هذه الحقيقة، لأن نخَبهم وأحزابهم، منذ قرن تقريباً وحتى الآن، ظلت تقول لهم العكس تماماً. جعلتهم يقدسون كل “بيوت وأكواخ وقصور” الارض، من جزيرة العرب ومصر حتى ايران وموسكو وبكين وباريس ولندن وواشنطن، إلاّ “قصرهم” العراق، الذي بكل بساطة اتفقت جميع الاحزاب، القومية والاممية والدينية والليبرالية على نفي وجوده واعتباره مجرد “أطلال” قديمة اصطنعها الاستعمار وتابعة لأحد القصور الخارجية الكبرى!!

مبادئ هوية الامة العراقية

ان(مشروع احياء هوية الامة العراقية) ليس اسما وشعارات فقط، بل هو منهج وحضاري شامل لمختلف جوانب الحياة السياسية والثقافية. نعم انه منهج جديد متميز تماما عن باقي المناهج السائدة في بلادنا منذ قرن وحتى الآن: (القومية، والاسلامية، والماركسية، والليبرالية).

هذه بصورة مختصرة مبادئنا الاساسية التي سبق وان وضحناها بالتفاصيل في كتبنا وفي مجلتنا(ميزوبوتاميا) الخاصة بالهوية العراقية:
اولاـ الاعتماد على الفلسفة الوسطية الواقعية المنفتحة الرافضة للتعصب الحداثي او الديني، بل تعمل على ايجاد الحلول الواقعية الوسطية التي تحترم التراث والخصوصية الوطنية مع تقبل الحداثة والتقدم.
ثانياـ الايمان باننا امة واحدة موحدة، بشعب متعدد الفئات القومية والدينية والمذهبية التي لها كامل الحقوق الثقافية والمشاركة الفعلية بادارة الوطن. وطننا واحد بحدود مقدسة من زاخو الى الفاو. ودولتنا يجب ان تكون ديمقراطية واحدة على كل ارض الوطن. ونرفض بصورة قاطعة أي دعوات لتقسيم بلادنا ودولتنا وشعبنا بدوافع قومية او طائفية. ونعتقد ان نظام(الانتماء الى المحافظات) في قيادات الدولة والبرلمان، بدلا من الانتماء القومي والطائفي والديني، يمكن ان يكون حلا وسطا قابلا للحوار والتطوير.
ثالثاـ العمل على كتابة تاريخ وطني عريق مشترك لجميع العراقيين، ووضع مناهج دراسية وتربوية مخالفة تماما لكل التواريخ والمناهج المتعصبة والانعزالية القومية والدينية والطائفية، التي تحتقر الوحدة الوطنية وتشوه وتقسم ماضينا من اجل تشويه وتقسيم حاضرنا ومستقبلنا.
رابعاـ التشجيع الثقافي  والدراسي من اجل تطوير اسلام عراقي ديمقراطي وطني منفتح ورافض للتعصب الطائفي والديني، يوحد جميع المسلمين العراقيين، سنة وشيعة، ومعهم جميع الفئات، ليكون عنصرا فعالا وايجابيا في هويتنا الوطنية.
خامساـ الايمان بالكفاح السلمي ورفض العنف مهما كانت المبررات. واشاعة روح السلام والتقارب بين العراقيين، وكذلك مع الشعوب الجارة والشقيقة.
سادساـ اعلاء شأن الثقافة والمثقفين، ورفض تبعيتهم واذلالهم من قبل السياسيين. وتشجيعهم ليلعبوا دورهم المطلوب في احياء الهوية الوطنية واغناء اللغات والميراثات المحلية المختلفة.
سابعاـ الدفاع عن البيئة العراقية، وفضح عمليات التلويث العسكري والصناعي والحياتي التي تخرب الوطن وتقتل الناس وتشوه النفوس. والعمل على ايجاد ثقافة ومناهج وقوانين تحترم وتحمي بيئة الوطن.
بالاضافة الى مبادئنا اعلاه والتي تميز مشروعنا عن باقي المشاريع، اننا نتفق كذلك مع الكثير من المبادئ والاهداف الوطنية المعروفة والقابلة للتداول والتطوير مثل العدالة الطبقية واحترام حقوق المرأة والطفولة، وغيرها الكثير.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *