كيف نرتقي بالعقول

نصيرة بحورة

نصيرة بحورة

…تقفز الى خاطري افكار مدهشة وتحوم في ثناياه كما يحوم الشاعر الحائر ..وأناشد العقول التي نهلت من نبع يفيض بشعور تراوده ملامح الخيروتباشير الفرحة ومااشرف العقل وهو يؤدي دوره بتدبر ويتخطى المآزق والصعوبات ليبيد مساويء النفس ويخاطب القلوب الحبلى بما تستنبطه بكل جدية واتزان .

طالت الغفلة وخلف هذه الحياة زلزال يشتت احلامنا ويفتت اوصالنا وتنحدرمن حوله ضروب العبث والوحشية التي تعتنقها القنوات الضّالة لتغرس أنياب الضياع والتفاهات وتحبس فيهم مشروع الهمة والتحدي في وجه الاحداث وما ينجر عنها من اهوال وفتن .

قد نقف مبهوتين مكتوفي الايدي معقودي اللسان نخطو بحض كئيب لانجرؤ على المفردات تنتابنا مشاعر الخوف من حين لاخر وتارة يطوقنا الامل اللذيذ …صراع يقرع حياة اجيالنا بقواه العجيبة ومشهده الرهيب تتكرر خلفه التجاذبات وشعورنا كعادته نحو الفتور قد يكون ضعفا منا ولكني لست على يقين لانه بامكاننا ان نرى هذا الجانب من حياتنا لنتألق بجودة الحِلم وسداد الفكر وغزارة البنية التي تحقق لنا جدارة المسعى .ان التأني هو المحطة الاولى التي يتواجد فيها الامل ليكون الانطلاق بكل هدوء ورويّة حتى لا تتوغل بأعماقنا دروب القسوة فتنخر أوصالن الذهن وتمتد من حولنا يد الخداع لتجلدنا بسياط الهزيمة والنفاق .

 

انت قدير على التحكم في نفسك كي تسوقها لجليس الخير فتحضى بصداقة نزيهة تشاطرك الالام والامال وتقاسمك الهموم وحلاوة الايام تتواجد معك في السراء والضراء مهما طال الانتظار كالتلميذ النجيب لاتراه الا في زمرة النجباء ولا يسره البقاء او الجلوس الامع من هم يتسامون في الخلق ويجعلون من هذا التسامي مشروعا ناجحا في الزاد البشري الذي لا يمكننا الغنى عنه لان التدارك دليل على وجود نبع الفطنة لاكتساب الاخيار التي تدخر لك حصيلة نافعة الضيق وتجعل لك بصمات جميلة يكون منها الانطلاق نحو آفاق أفضل .

 

انا لنا بقنوات نجالسها كما نجالس الصديق الوفي يخاطب العقل والقلب بخطاب نصوح يترفع عن المساوئ ويقبل عن المجتمع بهيبة المعلم القدير في بث تعاليمه بكنز من الثقة والرحمة والمودة فيكون في خطابها رجاحة للعقل وانارة للقلب وترويضا للنفوس التي يراودها العبث والاستهتار فانها ان نددت بالاصلاح صلح كل شيء وان التهمها الفساد وساد ها العتم وظلت تجترّ الالام وتتربص بها أذناب الخيبة وتستوطن بها مكائد شتى فتخلف بها عتمة في المزاج وتحرمها من السمو الى مكانة العظماء.

ان القناة التي تخضع للارتقاء تعطيك المنفعة وتضيء لك العتمة لتتجه بك للبر والامان فتعلو بقيمك وترتقي بذهنك وتصعد بك لمواقع الخير وتفتح لك مجالات سامية لتغرس في نفسك بذورا تدوم صلوحيتها الى امد بعيد.

من موقعك تستطيع ان تطرق ابواب جهاز التلفازلتكشف مافيه من جمال يرمق النفس بفيض من النقاء والعفة او بشيء ياخذها لمنزلقات لا تحمد عقباها ومن هنا ستكشف لنفسك محور ذاتك ومشروعها وستقيّم هذه الذات لتلعب معها دور المحكمة العليا في آلية التقييم والتحكيم ومنها تنطلق نوعية القيادة التي انطبعت عليك والتي ستوضح لعامة الناس عما يكنه مخزونك فان كنت ذو حظ وفير من النبل والهيبة طاقت نفسك لتنتصب بجوار الهمة والاقدام فاذا بك تسارع الى الفضائيات المرموقة والبعيدة عن التفاهات وما تجره من سيول الادران واللامبالات مثلها كمثل ارصفة الشوارع وهي تعج بالاصوات حين تتجمع فيها شاكلة الاجناس بسحناتهم الناطقة بحوارات مختلفة تتصاعد معها احتقانات حافلة تارة بالمزايا وطورا تندد بعثرات الامل ويظل سمعك يلتقط الالفاظ من هنا وهناك ويستجمعها في حنايا الفكر ليغربل تلك المفردات التي تزخر بها السنة الشارع .

 

قد تقف مذهولا باحدى المكتبات تنتقي من الكتب ما يروق لك وتقلبها لترى غثها من سمينها وتنتصب امامك جل العناوين الساحرة فتنبهر بها ويهتز لها كيانك خوفا ان تغوص في اغوارها او تبحر بين سطور الحبر فتتلاشى بين_ا انفاسك اللطيفة وتعضك تلك الحروف او تجرفك سيول معربدة فتقع محبوسا في حلقات الخداع منكويا بشظية من شظايا الفتن التي تنغمس لها اقلام هؤلاء..فتعود والهلع يراودك لتقف صامدا ازاء هذه الشبكة المترامية الاطراف تتنفس الصعداء وتبحث عن مخرج يحويك من لظى الحيرة فتنتقي مسلكا حسب ميولك وافكارك يعبر عن نواياك ويكون لك عنوان من بين العناوين التي يختارها فضول الناس .
ان الافكار الهشة لا تصنع مشروعا ولا تقبل على انشطة الخير وليس لها ميولا لتوظيف مواقع الاصلاح لذا عليك ان تجعل من حلمك بصمة جميلة لترتقي بنفسك ..جالس الاخيار من الناس ورافق ذوي النفوس المستقيمة لتصبح لك ملكة ذات طاقة عقلانية عجيبة تسخّرك للمصلحة وتقودك لصالح الاعمال لتبقى على حذر من ان تقع في مخزية ..هذه الطاقة قد تعصمك من شر العمل ومكائد النفس ويكون اجتهادك متفاعلا للتزكية والتقويم حتى تتسامى ولتحتفي بالسيادة في ظل حياة تعبق بالامان والطمأنينة .

 

ماأعظم ان يرتقي الانسان بفكره وميوله فيهتدي لسبل السلام فتعف نفسه ان تطرق ابواب الخسة ومااجمل ان ينحني طائعا لخالقه قمن هذه الطاعة نستمد صقل النفس وتزكية الروح وعصمتها …فعسى هذا الامل يدفعنا لمزيد من التيقظ حتى نعرف كيف نبحر في عالم الفضائيات ومتاهات الشوارع واروقة الكتب وانا لنصبو للاقبال على هذا التفسح عبر هذه الاروقة والغواصات وعلينا ان نختار المركبة التي ستحوينا وتشق بنا السبيل واذا كان الطريق غير معبد والاقدام حافية علينا ان نتحاشاه حتى لا توخزنا الاشواك ويتعبنا الحصى

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد