لم يكن تكريما لنادية مراد

زهير كاظم عبود

لم يكن تكريما لنادية مراد
زهير كاظم عبود

خلال جلسة ترسيم الناشطة الايزيدية نادية مراد طه سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة ، لم يكن تكريما لها بقدر ماكان إنصافا لما لحقها ولحق أهلها من جرائم وتعدي سافر وانتهاك لمجتمعهم المسالم وديانتهم التي ترفض التعدي على الغير مهما كانت دياناتهم .
كان لقب سفيرة النوايا الحسنة تشريفيا واختيارا موفقا بحجم الدموع التي ذرفتها نادية وأخواتها ، بحجم الألم والحزن الذي غلف حياة الآلاف من أبناء هذا المكون الطيب ، وإسهاما تضامنيا مع الأمم المتحدة لتذكيرهم بأن الحياة لا تستقيم بوجود الحروب ، وبانتشار وباء الإرهاب ، وأن الحياة لا تستقر بوجود تلك الجماعات المتطرفة ، وان تبقى حقيقة ما جرى من ويلات وتشريد وتهجير قسري وضياع أعمار وتخريب حياة واستقرار بحاجة لموقف إنساني ، وأن كل المحن والشدائد لا يحلها إلا بالسلام والمحبة والتعايش والانسجام بين البشر .
كانت ابنتنا الرائعة نادية خير معبر وسفير ينقل دموعنا وكلماتنا الى المجتمع الدولي ، ونحن أحوج ما نكون لآن نوصل كلامنا وقضايانا الى مثل هذا التجمع ، ونشد على يد نادية فأحلامنا جميعا ليس في التكريم ولافي اللقاءات الدولية ولا حتى في المراكز والمناصب ، إنما تتركز كل أحلامنا ضمن حياتنا البسيطة بين أهلنا وبيوتنا ، بين قرآنا ومزاراتنا ، بين وجوه نألفها ونطمئن إليها .
مهمة نادية مراد اليوم نيابة عن أهلها ، وهي جزء من محنتهم ، ومهمة نادية مراد اليوم كبيرة فهي تتحدث عن المعاناة الإنسانية ، تكليفا ينتظر مساهمات وجهود لإيصال صوت الايزيديين ومعالجة قضاياهم بمنظور إنساني ، ومعاونة الأمم المتحدة في متابعة قضية الأسيرات من النساء وضرورة تحريرهن ومعالجتهن ، وقضية الاتجار بالبشر التي تمارسها بشكل بشع جماعة داعش .
كانت جلسة الاستماع الى كلمة نادية مراد وهي تحاول بقدر ما تستطيع ان تحجب دموعها ، لم يفرحها التكريم بقدر ما ترسخ في ذهنها حجم معاناة أهلها كلهم ، وتاريخ أهلها كلهم ، والفرمانات التي طالت أهلها كلهم ، ولنا كل الثقة بقدرة ابنتنا نادية على تحمل تلك المسؤولية بقدر ما تستطيع .
لم يكن اختيار نادية مراد طه كسفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة تكريما شخصيا بقدر ماكان استجابة لتفهم إنساني للمحنة التي يعيشها الأيزيديون ، فلعلنا نبني أحلامنا في إيجاد حلول لمجتمع مسالم وآمن خالي من الفرمانات والحروب والذبح والاغتصاب وعدم قبول الرأي الأخر والعقيدة الأخرى ، لعلنا نجد منفذا يساهم في إطفاء لهيب النار المشتعل في صدور أهلنا وأخوتنا ويساهم في فك اسر بناتنا ، فشكرا للأمم المتحدة وشكرا لنادية مراد وشكرا لكل من ساهم في إيصال صوت نادية الى المحفل الدولي .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد