عندما تتحقق الأحلام… أو لا تتحقق!

الدكتور نزار محمود

الدكتور نزار محمود

نحن نحلم لكي لا نموت

يموت الإنسان عندما يتوقف عن الحلم… إنني أعتقد أنه لا يحلم من الكائنات الحية غير الإنسان… وإذا كان الأمر كذلك يصبح على الإنسان أن يحلم وبعكسه لن تحلو له الحياة. ولكن هل كل الأحلام تحمل معها الراحة والسعادة، أم ربما شقاءً وعناء؟! نسمع دائماً عن قصص النجاح، وكيف أنها بدأت بأحلام…ونسمع كذلك عن تعاسة البعض لأنهم حلموا، ولا زالوا، بأحلام ليس من ورائها الرجاء…نعيش أحلام يقظة… ونفزع من كوابيس الأحلام… حلمنا بما نتمنى، وبما لا نتنمى! وجلسنا نتفاسر الحلم مع هذا العارف وذلك السحار…

****
في مقهى بغدادي

في إحدى المقاهي في بغداد عرفه الناس بمقهى أم كلثوم قرب منطقة الميدان وسط المدينة. زوار المقهى من متوسطي وكبار العمر من الرجال. لا أعرف غير الشاي مشروباً في المقهى إلى جانب الماء. تفتح أبواب هذا المقهى على الساعة العاشرة صباحاً وتغلق على الساعة العاشرة مساءً، وخلال تلك الساعات لا يسمع المرء غير صوت أم كلثوم وأغنياتها المسجلة على اسطوانات أشرطة قديمة وجهاز التشغيل “كروندك” الألماني واحدة بعد أخرى… يخال للمرء وهو يدخل ذلك المقهى، الذي تحور عن زقاق ضيق، أنه في كهف يضم أجساداً هامدة. فلا صوت “الطاولي” ولا قرعات أحجار “الدومينة” ولا نقاش ولا صياح…! الكل سارحون في خيال عميق ولفافات التبغ بين أصابع أكثرهم يتصاعد منها دخان وزفرات…
ولما كانت أغاني السيدة “تومة”، كما يحلو للبعض أن يسميها، تتمايل بين ألحان عبد الوهاب والموجي والسنباطي بين حلاوة الحب وآهاته، يصبح من السهل معرفة ما يدور في خلد هؤلاء الناس…
أحبها لكنها لم تكن تعرف أنه يحبها، فتزوجت من رجل آخر…وأخر كان يحب من هفا قلبها له، لكن الظروف لم تجمعهم في كنف الحب واللقاء…
بقي أن نعرف أن صاحب المقهى اسمه الحاج “عبد المعين” وهو من أبناء مدينتي الموصل، وكان يفخر بصوره المعلقة على جدران المقهى ويظهر فيها واقفاً إلى جنب أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب في قاهرة مصر الأيام…

****

بين مركز إبداع وردهة نفسية!

على يميني نفر من السعداء من ناجحين وراضين ومرضيين… وعلى شمالي فريق من كئيبين وتعساء ومتذمرين… في مركز الإبداع على اليمين يتحدثون عن حلاوة تحقيق الأحلام… وفي الردهة النفسية تخدرهم الحبوب عن تذكر مرارة الفشل والانكسارات وعدم تحقق الأحلام…
أي أحلام تمناها السعداء، وأي تلك التي تمناها التعساء… وأي الظروف التي جعلت الشمس تسطع في سماء هؤلاء، وأي الغيوم التي حجبت عن الآخرين شعاع الضياء…

إن الحلم يا سادتي ليست ضربة حظ هوجاء… لكنه يا سادتي عزم وتوكل وصبر على ما كتبه خالق الأرض والسماء…

****

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد