الامام علي بن طالب(رض) رائد النهضة التاريخية العراقية

سليم مطر/جنيف

هنالك حقيقة طالما تغاضى عنها المؤرخون بما فيهم العراقيون:
ان الامام (علي بن ابي طالب) (رض) ليس فقط رمزا دينيا لكل المسلمين والشيعة منهم خصوصا، بل هو يستحق عن جدارة وموضوعية ان يعتبر من قبل جميع العراقيين بما فيهم غير المسلمين، كرمز وطني عراقي، والمشيد الاول لنهضة العراق التاريخية بعد انقبار وظلام دام اكثر من الف عام، منذ سقوط (بابل) في القرن السادس ق.م.
القرار التاريخي الشجاع
ان دور الامام علي في نهضة العراق يكمن في قراره الشجاع والتاريخي التالي:
التخلي عن الدور القيادي لـ (لحجاز) و(مكة) بالذات، واختيار (العراق) كمركز للاسلام، وان تكون (الكوفة) وريثة(بابل)، كعاصمة للخلافة بدلا من (مكة).

ففي 18 ذي الحجة سنة35هـ/ 16م6/656م تمت مبايعة (علي بن أبي طالب) خليفة بعد مقتل الخليفة الثالث (عثمان بن عفان). في 25 ذو الحجة 35هـ/23/6/656م باشر الإمام علي مهامه كخليفة للمسلمين،  حيث اختار(الكوفة) في العراق لتكون عاصمة الخلافة.
وهذا قرار خطير وجبار لصالح الاسلام عموما والعراق خصوصا، لان الامام علي بسليقته التاريخية وحكمته العميقة كان يدرك بأن ان لا نهضة تنبثق ولا حضارة تشيد في الشرق دور الدور الحاسم للعراق. وليس صدفة ان جميع المحتلين السابقين للعراق اضطروا ان يتخلوا عن بلدانهم الاصلية ويجلعوا عاصمتهم في العراق: اليونان والايرانيون اختاروا (بابل) ثم (المدائن ـ جنوب بغداد) كعاصمة لهم.
ولم يكتف الامام علي في اختيار العراق كمركز للدولة الاسلامية الناهضة، بل قام بدور المصلح والمدافع عن كرامة العراقيين وارداد حقوقهم المهضومة. فمن المعلوم انه في عهد الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) كانت أوضاع العراقيين الاصليين ألآراميين(الانباط الموالي) الذين دخلو الاسلام واستعربوا، قد تردت رغم اعتناقهم للاسلام. لقد تفاقم سوء حالتهم عندما أرادت الأرستقراطية العربية أن تجعل من سواد العراق بستاناً لقريش. شرع القادة العسكريين العرب في انتزاع أراضي العراقيين وسلب أرزاقهم واستغلال جهودهم دون رحمة، مما دفعهم الى الانحياز الى جانب ( الخليفة علي) الذي أدخلهم في صفوف جيشه، إذ كان منهم ثمانية آلاف عراقي. وساوى بين الموالي والعرب في العطاء. وكتب الى عماله يأمرهم بحسن معاملتهم.
النضوج العراقي المؤجل
لكن للاسف ان هذا القرار التاريخي الخطير الذي اتخذه (الامام علي) وهذه السياسة الوطنية والانسانية، اصطدمت بحقيقة ان العراقيين ما كانوا مؤهلين حينذاك لتحمل تبعية مثل هذا المهمة الجبارة المتمثلة بقيادة الامة الاسلامية الجديدة والناهضة. لهذا فأنهم فشلوا في دعم الخليفةعلي. كذلك تكاسلوا عن دعم ثورة ابنه(الحسين)(رض). واحتاج العراقيون الى اكثر من قرن من الانتظار والخيبات والنكسات على يد الاموين، لكي ينضجوا اخيرا ويعدوا مشروعهم الحضاري وحركتهم السياسية(العباسية ـ العلوية)، ليقوموا بثورتهم ويشيدوا (الدولة العباسية) وعاصمتها (بغداد)، ليقودا حضاريا النهضة الاسلامية واكبر امبراطورية عالمية لحوالي خمسة قرون.

http://www.salim.mesopot.com /

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد