اللفظ ا والمضمون في قصيدة -قرقوزات- منصور الريكان

رائد الحواري

اللفظ ا والمضمون في قصيدة
“قرقوزات”
منصور الريكان
” ,قرقوزات
قرقوزاتٌ …. قرقوزاتْ
من جيلِ البوحِ الهمجيْ
تتراقصُ عالقةً تبكي
لابسةٌ أغلفةَ الموتى بالطرطورْ
وعلى مرآةِ الجمهورْ …..
قد تتشكلْ …… أو تتسلسلْ
موغلةٌ بالسبعِ الجاثمِ نزفِ بحورْ
تتفرجُ عن بطأِ اللفِّ ببطنِ الحوتْ
تتصاعدُ منْ جُحرِ الموتْ ..
كالممقوتْ …..
وأنا الشاهدتُ المقبورْ …
كالمبهورْ …..
لوّعنيْ في أتعسِ دورْ
نبّهَ أبواقاً للغورْ
وبجعبةِ دائخة تَذويْ
بزوايا المسرحِ والغابةْ
منفيٌ من حزنِ الموتى وأضابيرَ دعاةِ اللونْ
ليساهمَ بالوجعِ القادمْ
ويمجُّ تراكيبَ الغلْ
لحماماتِ الألفةِ يقتلْ
هذا شرفٌ منْ سبعِ الغابِ المُنحلْ

عندما يكتب الشاعر قصيدته فإنه يتأثر بفاتحتها، بعنوانها، وهذا التأثير لا يقتصر على المضمون والأفكار فحسب، بل نجده في الألفاظ المستخدمة، فعنوان القصيدة “قراقوزات” الذي نجده يتكون من تكرر حروف القاف، والراء، والألف، يعكس حالة التغييرات الوزارية الشكلية التي تجري في العراق وفي المنطقة العربية، وهذا ما يجعل العنوان يعطي مضمونا/مدلولا للقارئ على سوء الحال، إن كان هذا المدلول جاء من خلال معنى ومضمون العنوان، أم من خلال شكل تكرار الحروف التي يتشكل منها.
وهذا لوحده كاف لنقول أن الشاعر قد أوصل فكرته للمتلقي، وأنه حصل على مبتغاه في تقديم وصورة عن واقعنا، لكن لم يقصر إبداع الشاعر في اختيار العنوان فحسب، بل نجد يمتد للألفاظ التي تتشكل منها القصيدة، فهناك مجموعة منها أتت بحروف متلاصقة ومكررة، فالألفاظ التي جاءت بحروف مكررة ومتلاصقة: “تتراقص، تتشكل، تتسلسل، تتفرج، اللف، تتصاعد، كالممقوت” نلاحظ أن تكرار حرف التاء تحديدا الذي يلفظ بطريقة (مربكة) اقرب إلى (تأتأة) يبين حالة الإرباك وعدم قدرة هؤلاء القائمين على التغيير في أقناع الجمهور بقوتهم، فإذا كانوا لا يحسنون الكلام، فكيف بهم سيحسنون العمل، وإذا كانوا ضعافا في النطق والكلام، فمن أين له القدرة على الفعل واتخاذ القرار؟. فهذا التكرار وتواصل الحروف وتتابعها يعكس طبيعة التغييرات الشكلية التي تجري، فهل ليست أكثر تكرار لحالة البؤس التي يمر بها القارئ.
ونجد تأثر الشاعر بالعنوان من خلال تكراره لكلمة تتكون من حروف متماثلة كما هو الحال في: “بالطرطور” الطاء والراء” مكررة، فالتكرار هنا مشابه للشكل الذي قدم به عنوان القصيدة “قرقوزات”، بمعنى أن القارئ سيصل إلى الفكرة من خلال شكل اللفظ الذي قدم له، إضافة إلى المعنى/المضمون الذي يحمله.
وإذا علمنا أن لفظ “قرقوزات” ولفظ “بالطرطور” يحملان معنى سلبي، فإن الشاعر قد أوصل فكرته بأكثر من طريقة /شكل.
هذا على صعيد شكل الألفاظ، أم إذا ما أخذنا معنى الألفاظ المستخدمة في القصيدة، فإننا سنجدها يغلب عليها طابع القسوة/السواد: قرقوزات، الهمجي، عالقة، تبكي، الموتى (مكررة)، بالطرطور، الجاثم، نزف، حجر، الموت، كالممقوت، المقبور، أتعس، للغور، دائخة، تذوي، منفى، حزن، بالوجع، يقتل، المنحل” وبهذا يكون الشاعر قد أقرن العنوان بالألفاظ لخدمة الفكرة السوداء، القاسية التي تحملها القصيدة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد