نظرة سريعة على بعض من مقولات ” النفري “

فاطمة تقي
نظرة سريعة على بعض من مقولات ” النفري “
من كتاباه ” المواقف والخطابات “؛
النفري هو محمد بن عبد الجبار النفري ،ولد ببلدة ” نفر “في محافظة القادسية العراقية واليها ينسب، عاش في القرن الرابع الهجري ، في عصر الدولة العباسية ، وكان من مشايخ الصوفية الاعلام …
اتصفت نصوصه الفلسفية بالطابع الغامض ليصل الى درر المعاني الكامنه فيها عبر اسلوبه الخاص واتقانه اللغوي حد الابداع في الرمز والاشارة والتكثيف والغموض، فتجاوزت تجربته امكانات الواقع ، فالرمز عنده يصعد من المفردة الرمزية المحدودة الى الموقف الرمزي الخالص من خلال منهجه الصوفي في محاكمة الاضداد لا مقاربة الاضداد ، في مايسكت عنه الكلام المنطوق او المكتوب…
الذات الناطقة تهتك الحجاب عن الكلمة لتنطق بالرؤية “
فهو يرى ان هناك لحظة برزخية بين موقف الرؤية وموقف التعبير ، تجمع بينهما ثنائية التضاد بين سعة الرؤية وعجز العبارة
فقال ذلك في عبارته الشهيرة ;
” كلما إتسعت الرؤية ، ضاقت العبارة “
هذه المقولة العبقرية ، ما زالت تردد منذ قرون ، وهي تقف شاهده على شخصية استثنائية في تاريخ الفكر والفلسفة ،
فهو قد جمع بين التصوف والفلسفة والأدب …
هذه العبارة التي تتناقلها الأجيال …
هي نصا فلسفيًا كاملًا يصور عندما يعجز التعبير عما في الوجود من اسرار فالرؤية ” الفكرة “رحبة متسعة لا تحددها حدود بينما الكلمات قاصرة عن الاحاطة بالمعاني والأسرار …
لقد كان شعره وكلامه كله هو رموز وايحاءات الى اسرار وتجليات لا سبيل الى ادراكها بالحواس بل بالكشف والذوق والتأمل …فهو يشير الى معاني ماورائية غير حسية غير مرئية …
موضوعه اطلاع العامة على افكار لا تتحملها عقولهم “
تعلمنا تجربة النفري ان الكتابة تتحول الى نداء والى اصغاء …
وعليه فان تفسير مقولاته و ” مواقفه” لا يمكن ان يكون تعرفًا على ما لايفهم منها بل بلورة للامكانات التي يتم استشرافها في صلب الفهم “
هذه المقولات تجعل الذات عارفه دون ان تكون فاهمة اي مفكره في هذا الذي تعرفه مؤولة لما لم يظهر لها اثناء المعرفة …
لذلك لا يمكننا شرح مقولاته… لأن بيانه غير لفظه “
كان ذاته لم تقم الا بفعل الكتابة
” قال لي”
فعلة تعقيده تكمن في كونه نسيج ” ما لا يقال”
فالصوفي اذ ينكشف السر له يفقد القدرة على الكلام العادي …حتى لا يفضح السر…وهذا ما يجعل عملية الفهم عسيرة على المتلقي …
فالذات القارئة تحاول ادخال النص في لعبة التأويل كاستجابة طبيعية لتوتر داخلي يثيره غياب الفهم دون جدوى …
حتى يقر القارئ ان الفهم هو مسألة احتمالات وليس مسألة يقينيات …
بعض من مقولات النفري :
” للناطقين لسان،،
وللسان بيان ،،وللبيان أوان ،،
وللاوان زمان،،
وللزمان مكان،،
وللمكان عيان ،،
والعيان حدود ،،
وللحدود افتتان “
” الشعر حديث النفس “
” من عرف الحجاب ،، اشرف على الكشف الذي لاتراه العيون “
” اعرف نفسك “
” التقط الحكمة من افواه الغافلين عنها ،، كما تلتقطها من افواه العامدين لها “
القلب يتغير وقلب القلب لا يتغير،، والحزن قلب القلب “
” وقال لي ؛ اعرف من انت،، بمعرفتك من انت ،، هي قاعدتك التي لا تهزم وهي سكينتك التي لا تزل “
” وقال لي؛
القرب الذي تعرفه مسافة ،، والبعد الذي تعرفه مسافة،، وانا القريب البعيد بلا مسافة “
” في المخاطرة جزء من النجاة “

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد