(تهجدات صيف قائظ)

latifa_aldlimy

(تهجدات صيف قائظ)

ما أقساك أيّها الحرّ اللاهب…
ألم أُنبيك عن رجل الثلج الذي يسكن في،ّ ويبدأ ذوبانه في مارس (آذار) ..
مازلت في المكان الخطأ ، أمارس لعبة المناورة والتخفي… أنتظر عصرا ثلجيًا يعصف بالجزيرة العربية، ويعيد فيها مروج ماقبل ولادة الصحراء على أيدي كهنة السموم ،ورياح الخماسين..
ولدتُ رجلا ثلجيًا قرب المنجمد الشمالي ، في الغابات الفلندية لأعمل حطّابًا ،أمارس هواية التزحلق على الجليد في المنحدرات.
فمن الذي أتى بي الأرض المفتوحة في أور قرب الزقورة، لِأشهدَ السموم نارا والغبار تسونامي من تراب الصحراء!!!!! ؟.
يُحكى ان مدونات أنوستر داموس.. أشهر منجم في التاريخ تضمت إشارات للبلاد القاحلة .بانّ العطب يُصيب عقول ابنائها لأنّهم يمحضون الود للصوص وقطّاع الطرق ، ويتعاطون مع الوباء كسحابة صيف (چذابه ولاتمطر) حتى أخذهم الموت من صياصيهم.
ولذلك لايشكّون بالسراب…
ولم يفعل ذلك مستعمرو البلدان الباردة،لأنّ الماء يسير بمحاذاتهم والبحيرات تلامس أطراف أصابعهم والسماء تُغدق عليهم ب ودقها; شديده وهيّنه.
حزيران على وشك الرحيل ، فيه حرٌّ لاهب وحرائق تلتهم الأمكنة في بغداد، ومليشيات تعبث بمصائر الناس وترى الحق يسير مع مصفحاتهم ومنصات اطلاق صواريخهم ،والقانون أثر قديم لعجلة اختطاف لا ميزان تتعادل فيه الكفتان… ما زالت أرواح تُزهق على إسفلت ذاب من الحرّ وضاق ذرعًا من مشهد الموت الزؤام الذي يلتصق بجلده
مازلنا هنا نتحاور ، فيقترح الحصيف طاولة مستديرة يَسهل معها تدوير الغنائم…
مازال السمك يتهكم من ذاكرتنا المعطوبة،حين يحتدم تموز بضراوة لهيبه فيُخرجنا للطرقات ناقمين ويعيدنا البرد والوباء الى منازلنا قانعين مطمئنين..
مازلنا نعقد المقارنات ونختلف في المفاضلة بين الكافر العادل والظالم المؤمن ولم نُفكر لحظة واحدة في اختزال الظلم والكفر من المعادلة .
ما زالت الأفواه التي أحسنت اليها في يوم مخمصة تمارس لعبة النهش المنظم للأيادي على إيقاع نكران الجميل. ..
السمك مستمر في قهقهته تحت الماء.. ولافرصة للثلج في الذوبان لأن المتاريس ممتلئة بالسلاح المنفلت ،والأسئلة الكثيرة التي تحتدم في ذاكرة الصيف تم تسريبها للمواسم القادمة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *