لست أنت

latifa_aldlimy

لست أنت

تصل هذا اليوم ، بعد انتظار طويل مدة خمس سنوات ، مرت علي كدهر بتعاستها وشدتها ، نسيت كل الامي ووحدتي وشدة غربتي ، طوال سفرك ، وفرحت من كل قلبي ، لانك قادم بعد السفر والبعاد ، اجهز نفسي وابدد مخاوفا انطلقت بعد كلام اخي
– أأنت مطمئنة اليه ؟ وقد نسي عائلته ، وعذب اباه ؟
اسكت شكوكي التي اطلقها سؤال أخي ، وأنت تعلم مدى العلاقة القوية التي تربطني باسرتي ، ابحث عن علل لك ، تمنعك من الاتصال بوالديك ، قد تكون مضطرا ، حائرا ، تعاني الغربة والتشتت ، وينطلق الى ذهني سؤال
– الغريب يذكر أهله ، ويحن الى أصدقائه وأحبابه
وأنت تمضي بلا وداع ، اعلل النفس انك لم تجد فرصة مناسبة ، للاتصال بي وتوديعي ، ولكن عائلتك التي تركتها وحيدة مريضة ، كيف طاوعك قلبك على نسيانها طوال خمس سنوات ، هل كنت تسهد الليل والنهار ؟
احضر نفسي لاستقبال عزيز على قلبي ، جاء بعد انتظار ، ترى كيف اصبحت ؟ وكنت الرقيق المحب ، وهل الرقيق الحنون يتناسى اباه الضعيف وأمه المعذبة ، ويتركهم لعذاب الوحدة وبرودة الشيخوخة دون استفسار ؟
اقمع اسئلة عديدة يطرحها عقل ما زال يعمل ، قد اجد لك عذرا انك لم تتصل بي ، ولكن ما علتك للانقطاع عن شخصين تعبا من اجلك ؟
لكل غائب حجته ، سوف تهل علي بعد غياب طويل ، وتشرح لي ما تعسر علي فهمه ، كنت تعاني في بلاد الغربة ، تدرس وتعمل كما يعمل الذاهبون الى هناك ، والطامحون الى احراز الدرجات الرفيعة والعلم الغزير.
اتناسى كل اساءاتك لوالديك العزيزين ، لقد حملتهما ما لاطاقة لهما به من عناء الحاجة ، باع والدك منزله ليبعث لك النقود ، وانت تتمتع ببلاد بعيدة ، ولا تبالي بما عانى ابوك الشيخ.
مالي ابعث اسئلة راقدة من عقالها ؟ لماذا تنهال على العديد من الاستفسارات عما فعلته في ديار الغربة ؟ هل تكون معذورا ، ولم تجد عملا يكفيك مؤونة السؤال فطلبت المال من ابيك ، وانت تعلم انه لايملك منه شيئا.
انتظرت هذه اللحظة خمسا من السنين ، وها اني راغبة باستقبالك ، بما انت أهل له من فرح ومسرة ، فكيف اضحيت بعد هذه الفترة الطويلة من الزمن ؟ هل بقيت ذلك الانسان الحنون الذي يصفه ابواك ؟
طلبت ان استقبلك في منزلي ، ليكون اخي الوحيد حاضرا ، لانه اراد ان يثير خوفي منك
-هل تطمئنين اليه ؟ لقد باع ابوه المنزل البسيط الذي يسكن فيه من اجل ان يبعث له النقود.
– ساتي الى منزل اخيك غدا ، واليوم نلتقي في احد المقاهي القريبة.
قد تكون تغيرت الى الافضل ، من يدري ؟ خمس من السنوات ليس بالامر الهين ، كيف يمكن ان تكون ؟ بعد هذا الغياب ؟
الا تزال تؤمن بنفس الرأي القديم ؟ ان مضمون الشخص وجوهره افضل من الشكل ؟ كنت احاورك في هذا المفهوم ، لم تكن تريدني ان ارتدي الملابس الانيقة وان اضع المكياج ، تقول ان طبيعة الانسان احلى ، لهذا سوف اعمل بنصيحتك ، ولن اغير بشكلي ، فانا طبيعية لااميل الى التزويق والظهور بنقيض حقيقتي ، ساغير لباس العمل واتي اليك.
– ابوه الان يسكن في غرفة بائسة ، بعد ان توفيت امه ، يغسل ملابسه ، ويطهو طعامه ، وصحته ساءت ، ولا يملك اجرة الطبيب ، هل يمكنك ان تطمئني اليه ؟
استقبال بارد ، لم اجدك انت بدفئك القديم ، مخلوق اخر يشبهك ، اناقة مفرطة ، تبدو عليك الوجاهة والغنى ، لم اشعر انني خطيبتك ، وكيف لي بهذا الشعور وانت لم تتصل بي ابدا.
تجلس صامتا يظهر عليك الانقباض ، وانا اجد الاعذار لك ، قد تكون متعبا من نضال طويل استمر خمسة أعوام ، لكن الذي فجر بركانا من الاسئلة في داخلي ، ان سائلا يقترب منك
– من مال الله
تصرخ بوجهه صافعا اياه بقوة ، أ من اجل هذا سافرت ؟ وباع ابوك منزلا يأويه

صبيحة شبر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *