فلسطين الارض التي بارك الله فيها وعليها الى يوم الدين

latifa_aldlimy

تغريد بو مرعي

 

إذا نظرنا للتاريخ البديهي والمعروف لدى الجميع ، نعلم أنّ أنبياء الله إبراهيم وابن أخيه لوط وسليمان قد عاشوا في فلسطين الحبيبة ، وأن مدينة الخليل التي بها مقام إبراهيم عليه السلام تقع في فلسطين ، وأن مدينة سدوم التي عاش فيها لوط عليه السلام تقع حاليا تحت البحر الميت في فلسـطين ، وأن سليمان عليه السلام كانت معسكراته في وادي النمل اي وادي عربة جنوب فلسطين ، وأن كلمة فلسطيني تعني البحّار ، فقد كان الفلسطينيون بحّارة شجعان سيطروا على البحر الأبيض المتوسط وهزموا الفراعنة منذ القديم ، فهم سكان فلسطين الأصليين لذلك تسمى فلسطين نسبة لسكانها الفلسطينيين الأصليين ، وكان النبي سليمان عليه السلام الفلسطيني الاول لأنه كان بحاراً شجاعا ، وقد كتب على معبد آمون المصري عام 1191 قبل المـيلاد ما يلي : [ إنّ الفلسطينيين محاربون أشدّاء واستولوا على أطراف العالم القديم ] .

إنّ الذي بنى الـمسجد الأقصى هو يعقوب عليه السلام ، وهو حفيد إبراهيم و والد يوسف عليهم السلام ، اما الذي رفع قواعد البيت في مكة المكرمة فهو إبراهيم عليه السلام : ( و إذْ يرفعُ إبراهيمُ القواعِدَ منَ البيْت و إسماعيل ) البقرة 127، وقد ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، حين سؤل عن الفترة الزمنية التي تفصل بين بناء الكعبة الشريفة وبين بناء المسجد الأقصى ، فقال بينهما أربعون عاما ، أما توسعة المسجد الأقصى فقد تم على زمن الخليفة الأموي مروان بن الحكم ويسـمى المصلى المرواني .

الهجرات للعرب العاربة الأصليين كانت إلى فلسطين حصراً ،
وهذه الهجرات قد جاء بها الله تعالى حصرا إلى فلسطين ، يقول تعالى عن هجرة العرب الذين سكنوا مدينة سبأ أن هجرتهم كانت إلى فلسطين بعد دمار السد : ( وَ جـعـلـنَا بَيـنَهُـم وَ بَيـنَ الـقُـرى الـتي بَارَكــنَا فـيهَـا ، قُـرَىً ظَـاهـرَةً و قَـدَّرنـا فيهَـا الـسَـيـرَ ، سـيروا فيهـا ليـالي و أيـامـاً آمـنين ) سـبأ 18 .
وفلسطين هي الأرض التي باركَ الله فيها ، وقد مرت بعشر عهود تاريخية وهي :
_ عهد موسى و يوشَع [ 1270 _ 1130 قبل الميلاد ] .
_ عهد القُضاة [ 1130 _ 1025 قبل الميلاد ] .
_ عهد داوود و سليمان [ 1025 _ 931 قبل الميلاد] .
_ عهد الصراع الداخلي [ 931 _ 859 قبل الميلاد ] .
_ عهد السيطرة الآشوريّة [ 859 _ 612 قبل الميلاد ] .
_ عهد السيطرة البابليّة [ 597 _ 539 قبل الميلاد ] .
_ عهد السيطرة الفارسيّة [ 539 _ 531 قبل الميلاد ] .
_ عهد السيطرة اليونانيّة [ 531 _ 64 قبل الميلاد ] .
_ عهد السيطرة الرومانيّة [ 64 قبل الميلاد _ 634 ميلادي ] .
_ عهد السيطرة الإسلاميّة [ 634 _ 1925 ميلادي ] …..

قال تعالى : ( المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) الإسراء 1 ، هذه الآية الكريمة تدل على ان فلسطين هي الأرض التي بارك الله فيها وعليها الى يوم الدين ، وان الصراع مع الصهاينة سيكون لتحرير المسجد الأقصى حصرا ، وهذا الصراع نراه جليا حاليا وبشكل واضح : ( ليسـوؤوا وُجوهَكُم ، و ليدخـلوا المسـجد ) الإسراء 7 ، وسوف يكون النصر حليف فلسطين في كل صراعاتهم مع الصهاينة بفضل الله ووعده المبين ونصره القريب نصرا عزيزا مؤزرا ، مصداقا لقوله تعالى : ( و ليدخـلوا المسجد كمـا دخلوه أوّل مـرّة ) الإسراء 7 .

لا يُعطى للمـسجد صفة أقصى إلا إذا كان بينه وبين المسجد الحرام ، مسجد كبير الأهمية الدينية ( المسجد النبوي الشريف ) ، والمساجد الثلاثة تقع على امتداد جغرافي واحد ، ومن الإعجاز القرآني المذهل ، أن سورة الإسراء هي سورة مكية نزلت قبل الهجرة بأكثر من عشر سنوات ، يقول تعالى فيها : ( سـبحـان الـذي أسـرى بعـبده ليـلاً مـن المـسجد الحـرام إلـى المسـجد الأقصـا ) الاسـراء 1 .

وفعلاً وبعد أكثر من عشر سنوات على نزول هذه الآية الكريمة ، تمت هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة حيث تم بناء المسجد النبوي الشريف، بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى .

وكلمة المقدّس تعني الذي يمنح البركة ، لذلك أحضر الله موسى عليه السلام إلى الوادي المقدّس ، يقول تعالى لموسى : ( إنَّـكَ بالـوادِ الـمُـقـدَّسِ طُـوى ) طه 12 .

وحين قام ملك بابل نَبوخذّ نَصّر في عام 585 قبل الميلاد باحتلال مدينة القدس وهدمها بالكامل ولم يبقى فيها أي بناء ، أوضح القرآن الكريم في سورة البقرة هذه الحادثة ، فقد مرّ عليها العُزير وقال أن القدس لن تعود إلى الحياة أبدا ، فأماته الله 100 عام ثم أعاده إلى الحياة كي يرى أن القدس قد عادت إلى الحياة أفضل مما كانت عليه ، يقول تعالى : ( أو كَـالـذي مَـرَّ عَـلـى قَـريَةٍ وَ هِـيَ خَـاوِيَةٌ عَـلـى عُـروشِـهَـا ، فَقَالَ : أنَّى يُحـي هَـذِهِ اللّـهُ بَعـدَ مَـوتِهَـا ، فَأمَـاتَهُ اللّـهُ مِـئَةَ عَـامٍ ثُـمَّ بَعَـثَهُ ) البقرة 259 .

ولذلك فإن القدس تمنح البركة إلى المنطقة المحيطة بها ، لذلك يقول تعالى : ( الـمَـسـجـدِ الأقصَـى الـذي بَارَكـنَا حَـولَـهُ ) الإسراء 1 ، وبذلك أصبحت فلسطين كلها منطقة مباركة ، وجعلها الله ملاذا وملجأ للرسل والأنبياء الكرام ، يقول تعالى عن إبراهيم وابن أخيه لوط عليهما السلام : ( و نَجَّـيـنَاهُ وَ لُـوطَـاً إلـى الأرضِ الـتي بَارَكْـنَا فيهَـا لِلـعَـالَـمِـينَ ) الأنبياء 76 ، و كانت الريح تعود بالنبي سليمان إلـى فلسطين حصرا ، عندما يكون في البحر : ( و لِـسُـلَـيمَـانَ الـريحَ عَـاصِـفةً تَجـري بِأمـرِهِ إلـى الأرضِ الـتي بَارَكْـنَا فيهَـا ) الأنبياء 81 .

ستبقى فلسطين الحبيبة الأرض التي بارك الله فيها وعليها الى يوم الدين ، وستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية ،

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *