ليلة الميلاد السعيدة

latifa_aldlimy

رجاء الربيعي / بغداد

مع نزول ظلالات الظلام وهبوب نسيمات الهواء الندية التي تلامس وجهها وهي تسير في ذلك الشارع الموازي للنهر ، اختارت المكوث لوحدها تؤنس نفسها وهي تغني لوحدتها عله يسمع صوتها ذلك الرابض خلف القلب، تتحاشى السيارات المارة وهي تلحظها في هذا الوقت،تجلس على الرصيف”تكرز حب عباد الشمس” اقدامها تتراقص كانها غيوم تتجول في السماء تارة تقفز واخرى تنثني وهي تنظر لساعتها الصغيرة التي تمنت ان تتوقف عن العمل وتتوسل بندولها ان يتوقف عن الجري بعد شقيقه الاكبر.
تطالع الفندق الذي تسكنه،غرفتها المظلمة الان صادحة بصوتها الرخيم” وين يالمحبوب وين كلبي يلوب” أتدخله وهي تشعر الاتقاد في جسدها وتحاول ان تسكن روحها الهدوء ،هل تنتظر ان تعيش حالة حب منتظرة!! وكمن يسحب الورقة من تحت الانقاض سحبت جسدها المسجى على احدى الارائك بهدوء لتفتح درفتي شباك الغرفة وهي تنظر النهر وقد تزين بالانارة لسعتها برودة الهواء قفطانه العسكري على اكتافها والرتبة تلمع قرب وجنتيها ، كم تمنت ان تكون امراة اخرى ترتوي بكاس نبيذ معتق او تحاول الرقص على انغام موسيقى هادئة، الصمت هنا سيد المكان والموقف ، غرفتها الواسعة تحوي على بعض او كل جنونها تتمنى ان تكون امراة تلبس الجنون وتخرج صارخة بوجه الليل وتوقد شموع الحزن في الشارع ، هل يمكن للحب ان يختلط بالكره في قلبها؟ هل يعلم ان البحث عنه في الوجوه التي تغادر وتاتي للمكان يجعلها امرأة من ورق سريعة الاحتراق.
مراتها تعكس الضوء والبهرجة وقد رُسم الوجه الحزين رغم الضوء العطور المنتشرة في الطاولة التي تحتضن المرآة تعطر المكان الوان شاشة التلفاز المعلقة في غرفتها وبياض المناشف البيضاء المرماة على السرير الا انها تشعر بالغبن الحقيقي لوحدتها الدائمة ،وظلام الليل مايزال يرسم في جسدها لوحة حزينة لم يتقن الرسام ان يضع الفرشاة والالوان الحقيقة على جسدها.
كانت تهمس لنفسها وهي تمضغ الطعام في غرفتها ان الوحدة معها لصيقة ، عليها ان تبحث عن متعة الفرح مهما كان السبب ، هل سيغفر لها الله هذه الوحدة وهذه الفوضى في تصرفاتها والرقص والغناء ربما شرب الاراكيل لا يمتعها ولكن بعض الشيء افضل من لا شيء هكذا قالت لها العرافة الجالسة قرب مقر عملها .
رن هاتف المنزل الموجود في الصالة . تدافعها مع اختها الاكبر وحتى لاتنتبه الام وتعرف المتصل هو العائد من جبهة القتال ،ما تزال رمال الساتر عالقة على اكتافه ،وها هو يعد العدة لملاقاتها بعد ان نزل مجازا في مدة اقصاها اسبوعا واحدا فقط ، وقفت تنظر الشارع وقد بدا خياله يدخل بهدوء وطوله يرسم احلى لوحة ابدعها الله ورسم اروع هيبة وهو يرتدي البزة العسكرية ورتبته وقد اخذت لمعتها من الشمس وسمرته الاحب لروحها وقد بدأ محياه المبتسم خجولا ويقترب للبيت بخطى وئيدة تلفها الهدوء حاله يقول اخرجي للضوء ياضوئي ،حالها يقول اقدم، تعال لتقبل ثغري، يحاول ويحاول ان يتقرب للبيت وخطواته بدات تهدا قليلا والوقت بدا اشبه بالليل وقد اتخذت هي كل الاحتياطات ليكونا معا ، مر وهي ترقص وقلبها يعزف لقدميها اروع موسيقى ممكن ان يسمعها احدهم . مالها لا تخجل من الضوء المعلق في شرفة البيت ، ومالها لا تسكت عن الفرح الان.
مروره كانه العطر والوان قوس قزح بعد المطر ، بعد ان سمعت وقع اقدامه تلاشى الخوف من قلبها وجاهدت لتكون معه بنفس الخطى ، وصولهما الى المحل القريب من البيت وسماع صوتيهما للاخر كأنه الفرح في ليلة العيد، او الغيوم التي تسعد بها السماء ، ما الذي يستدعيه الان في هذه اللحظة وكل الاضواء خفت والشارع مظلم وخزة تحز في نفسها دائما والجرح الغائر لايلتم مهما مضى عليه الوقت والسنوات ، مايزال تاريخ استشهاده يصادف احتفالات راس السنة .
تعالت اصوات الفرح وامتلات السماء بالالوان واضواء الفرح ابتهاجاً بقدوم السنة الجديدة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *