قهوة امي الكئيبة

latifa_aldlimy

نور الدين الرميلة

في السابعة والعشرين من شهر أظنه كان أيلول .. هو بالضبط كان أيلول .. بل إنني متيقن كامل اليقين بما لا يحتمل شكا أنه شهر أيلول ..
لكنني لست على مقدرة على أن أجزم أنه اليوم السابع والعشرين .. وليس الأمر بأهمية تجعلني أكسر رؤوسكم بها رغم أنه هناك تفاصيل يستحيل تجاوزها دون التيقن ..
من باب مصداقية الحكي ..
ومهما يكن اليوم والشهر .. فقد كان يوما ممطرا .. وكنت طفلا على أبواب الخامسة … بل أفوق الخامسة بشهرين أو أكثر قليلا ..
ولم يكن يوما ممطرا كما تعتقدون .. كانت هناك شمسا خجولة لكنها كانت.. والمطر غزير لكنه يتوقف بين الحين والحين …
ولا يوجد أحد باستطاعته ان يثبت غير هذا الأمر …
هل قلت اني كنت طفلا ؟!! أجل قلتها بالفعل .. وكنت طفلا معلول التفكير .. هذا إذا أسميت ماكان يحدث في رأسي تفكيرا .. ولا علم لي بتعابير تترجم خيالي حول ذلك الأمر .. إذن ليكن تفكير طفل ..
تفكير ينتج أفكارا تحدد ميولاتي نحو الأشياء دون إرادة مني .. أجدني أنجذب إلى تلك الأشياء .. دون رغبة مني في الامتناع …
وأنا مجبر لأعترف بذلك كي لا أظل بقية حياتي أعاتب وأقرض داخلي كمدا …
هو الأمر ببساطة يتعلق بخرم باب الكنيف ورغبتي في أن اأضع عيني عليه حين كانت مرزوقة تختلي بنفسها لتستحم وتفعل أشياء اخرى …
ليس ذلك بالضبط للأمانة .. الموضوع ليس تماما في خرم الكنيف وما أراه .. بل ذلك الخضوع مني هو ما أثار انتباهي طيلة هاته السنوات …
فكيف تحدث النوايا السيئة بداخلنا .. وهل الأمر يحتاج فعلا إلى مقاومة .. أم فكرة القيم شيء محدث .. يجعلني وانا طفل اتعذب كأسير حرب ..
لن أتحايل أكثر مما تحايلت سابقا ..
إنني لم أكن أحب فكرة مقاومة تلك الرغبة .. فهل انتم قلقون الان ..
إنني وجدت ذلك الميول بداخلي ولم أتذكر أية محاولة مني في إنتاجه غير أنه شيء لذيذ ..
فلم عاقبوني حين ضبطت ..؟ ولم رفعني ابي من رجلاي معلقا بحبل بفجوة السلم ليومين … ؟
هذا العقاب أحدث بدوره ميولا نحو ابي غريبا غرابة هائلة تفجع قلبي حين تحضر .. أتخيله فأرا قريبا من مصيدة وانا المصيدة … فأترقب لحظة ضمه بين فكاي حتى تغادر امعاءه جحر البطن ….
هذان ميولان لا دخل لي بهما ابدا .. واتوسل احتراما وعفة لكل الاجلاء الذي يرغبون ولهم ولهن ميولات … ألا يسيئوا بي الظن ….
لست انسانا يكره التعافي لكنني لا أريد أن أتغير .. انا سعيد لدرجة نسيان كل شيء وكل مخططاتي في فجوة من الزمن من ميول من ميولاتي التي لا مجال لسردها بأكملها …
ماالعيب ياسادة ، في أن أتلذذ بالمحتوى اللزج البركان المذاق داخل انفي مثلا … ؟
لأن نبيلا فرنسيا أبلها يوما ما تقزز منه .. اجد نفسي مجبرا على فعله …
هذا ميول يحضىرني مرة كل عشر سنوات :
سيف من سيوف الفرس، وعلى كتفاي سلهام أمازيغي مزركش .. وعقلي دافئ بفعل النبيذ .. وقارئة فنجان عرجاء تلحقني .. وطبول تطرق برؤوس إناث احببتهن وخنني ..

وقهوة امي الكئيبة التي أعشق ، من الكئيب يا ترى امي أم القهوة !!
وامشي في طرقات المدينة ، وأقطع رأس كل من لم تعجبني سحنته .. بكل مودة ورغبة في تحقيق العدل ….
إن هذا الميول هو فقط لتنقية حارتنا من المنافقين الجبناء ..ومن النسوة اللاتي يشربن الشاي وهن متكئات على رؤوسهن …
أي سماحة اتمتع بها واي عفة ورجاء …
تذكروا اذا ما رايتمونني امشي بسيفي الفارسي ألا تغطوا وجوهكم كي لا أصيب معارفي وأنا دافئ الراس بنبيذ أو قصيدة حب .. أو قهوة امي الحنونة …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *