فنجان وذكرى / “25”

latifa_aldlimy

سمرا عنجريني

( حكمة عنقاء )

كمن يلغي الكافيين من قهوة صباحه ، جلست القرفصاء على الأرض ، وضعت كفِّي على خدِّي ، أحدِّق في الفراغ ، أضرب اخماساً في أسداسٍ ، أفكر في طاحونة الحياة أربط الماضي بالحاضر
وأسأل ماهو الآتي..!!!!!
وكأني تسلقتُ شجرة تعجُّ بتفاح إلهي مددتُ يدي لأقطف ثمرة شهية المنظر ، رائحتها جنَّة عندما أكلتها اكتشفت انها فجَّة تفتقد الطعوم الأربعة ، أردت أن أعرف ماهيتها لأفهم العِبْرة ..!!
وكأني فتحت صدَفة بحرية بمطرقة لأستولي على قلب حورية كانت ملكاً للبحر تعتلي الموج تقتفي أثر شيخ الحكمة يردد عليها أذكار النسيان الأخير فتغفو بنصف قلب والنصف الآخر يتابع مصب النهر الحزين ..
سألت قلبي : أين شاطئ الحنين ..!!!
وإذ بي أشبه بأنثى خلقت من رحم جبل ، اقتحمتْ ذاكرتي عنقاء الريح ، ألقتْ عليّ قصائد لولبية ، سحرتني بحروف لازوردية ، وجدت نفسي في مرآتي أميرة تتزين بتاج بلا انتماء ، تمهرني حروف الأبجدية ببصمة سماء و أسأل: هل من مزيد ..!!؟؟؟
وإذ بي أقطعً تذكرة في قطار مغادر لا سكة له ، يسبق الضوء بصوت أجوف ، أجلس في الصف الأول على مقعد ، وأعتقد أني أصل بسرعة كبيرة ، وأكتشف أنيّ المسافرة الوحيدة إلى عمق التاريخ فسألتْ : – مالمصير ..!!!؟؟
وكيف أكون وحدي ، وأنا المقتولة والقاتلة ، الملكة والشعب والفقير المعدم واللصة الفاضلة لخيرات الوطن وحقول القمح قبل وبعد الاحتراق الأخير ..!!!؟؟
تلفَّت حولي ، كتابي مفتوح تحت قبة زرقاء مشرقة ، فصوله محبَّة وغلافه محبَّة لايعرف انغلاقاً مريراً ..
أحنُّ لحدود وطني الضائع خلف غيمة كئيبة ، أترقَّب ان أسمع هنهنة سورية طويلة تطغى على صوت آخر رصاصة
فتتمايل سنابل القمح ويعود الطائر المهاجر إلى سمائه سعيداً
الآن…!!!
وصلتني رائحة الزعتر البرِّي وعبق الياسمينة ، تحولتُ عنقاءً من بين الرماد الملتهب تنهض وتقاتل ..!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *