فايروس كورونا وتعرية انظمة الحكم في العالم !!

latifa_aldlimy

اردلان حسن

عندما انتشر وباء كورونا في نهاية الشهر الاخير من السنة الماضية في الصين ، البلد الذي انتشر فيه اكثر الاوبئة خطراً في تاريخ اليشرية لاسباب مختلفة ، تصور العالم الغربي المتقدم الذي يسيطر على التجارة والصناعة والسياسة ، أن هذا الوباء سيبقى بعيداً عن حدوده ولن يكون له تأثيراً سلبياً على اقتصاده بل والسلم المجتمعي في هذه الدول ، ولعل كذب او اخفاء الحكومة الصبنية للارقام الحقيقية لاعداد المرضى والضحايا في بداية انتشار الوباء ووعودها بأنها ستسيطر باقرب وقت على الوضع وتصديق الحكومات الغربية بوعود الصين ، اوقعتها في ورطة كبيرة قد تعصف بحكومات او حتى اقتصاد بعضها .

وباء كورونا كشف لاوروبا وبعض الدول فيها وخاصة ايطاليا وفرنسا وانكلترا وبدرجة اقل المانيا وهي الدول التي تشكل العصب الحيوي للاتحاد الاوروبي ، انها ليست مستعدة بشكل كامل لمواجهة اية حالة طارئة بهذا المستوى وحتى القوة العظمى المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية اثبتت انها لا تختلف عنهم لتحمل وباء مثل كورونا !!

النظام الصحي الاوروبي الذي يعاني الآن بشدة بسبب ارتفاع اعداد المصابين بسرعة كبيرة وعدم توفر المواد الطبية في بعض الامكان وقلتها في اماكن اخرى ، ونفس الشيء في امريكا وغيرها من البلدان ، يعود سببه الرئيس الى هذه النظم الاقتصادية وبسبب جشع شركات التأمين واصحاب رؤوس الاموال ، نقلت معظم مصانعها الى دول شرق آسيا والصين ، لكي تستفيد من اجور العمال الرخيصة وتحقق الارباح ومع انتشار الفايروس هناك ، توقف الانتاج هناك وتعطلت حركة الملاحة التجارية جواً وبحراً ، وبذلك ظهرت هشاشة هذه الانظمة وقلة حيلتها امام تفشي الوباء !!

الانظمة السياسية الاوروبية والامريكية التي كانت ولازالت الى اليوم تهادن الشركات الكبرى وتعدل الكثير من نظامها الضريبي وتغض النظر عن نقل مصانعها الى هذه الدول البعيدة ، بحيث انها في وقت الحاجة لم تجد بداً من ان تغلق حدودها ، لكي تستطيع حماية نفسها وشعبها فقط ولذلك سيكون بعد انتهاء الوباء كشف حساب عسير بين الدول والانظمة وهذه الشركات وايضاً بين الدول نفسها .

هذا الوباء كشف اليوم ان حياة الانسان لا يقدر بثمن وان كل الارباح التي جنتها هذه الشركات العملاقة لسنوات طويلة ، هزمها فايروس لا يرى بعين مجردة . لقد كشف لنا هذا الوباء قوة عدو غير مرئي وقفت كل التكنلوجيا عاجزة أمامه وأن الطبيعة تضعنا دائماً امام تحديات اكبر من قوة تحملنا وتفكيرنا ، ولكن رحمة الله تنقذ البشرية دائماً بجانب استعمال العقل والعلم والانظمة والقوانين التي تحكم العلاقات التجارية والانسانية ، وقوة هذه القوانين وتطبيقها هي الفارق بين الدول والمجتمعات ومدى تفهمها وتداركها للمخاطر .

هذا الهلع والخوف من الموت والذي اوقف الحياة تقريباً في العالم وجعلنا نجلس في بيوتنا ننتظر النجاة خوفاً من الموت بسبب فايروس كورونا ، يوضح لنا ايضاً كم هم عظماء شباب العراق الذين ضحوا بأنفسهم من اجل وطن يريدونه حراً كريماً ، الآن نتعلم ونعرف كم هو صعب ان ترى الموت امامك رغم ان اقل من ٤٪؜ بالمئة فقط يموتون بهذا الوباء ، ورغم ذلك استقبلوا الموت بصدر عاري لاجل الآخرين .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *