علاوي من دون عمام ليس أقل سوءاً من غيره بعمام…

latifa_aldlimy

موسى فرج

.
عاد محمد توفيق علاوي دون أن يتم التصويت على منح الثقة لحكومته بسبب عدم اكتمال النصاب وتم تأجيل عقد الجلسة الى يوم الأحد القادم الذي يصادف اليوم الأخير لبقاء حكومة عبد المهدي المستقيلة…
ورغم كل الادعاءات التي ساقها ويسوقها أقطاب المحاصصة لتبرير رفضهم للتصويت والتي امتدت على مساحة واسعة بين عدم القناعة بالبرنامج الوزاري والمرشحين وجنسياتهم وأعمارهم وبين عدم وضوح السلسلة الجينية وقلة العمام للمكلف الا أن أسباب رفض التصويت لعلاوي في حقيقتها تتمحور في سببين إثنين:
أولاً: انفراد مقتدى الصدر وهادي العامري ومعه زعماء الفصائل المسلحة باختيار وتبني محمد علاوي دون بقية الأطراف وليونة محمد توفيق علاوي المفرطه والتي تجعل من سيطرة التطرف كما يسميه المالكي واتباع إيران كما يسميها ساسة المحور السني وعدم حصر السلاح بيد الدولة كما يسميها الكُرد والفوضى والفساد كما يسميها الشارع العراقي امر مفروغ منه…
ثانيا: التمسك علناً بمنهج المحاصصة واقتسام المغانم من قبل زعماء المحاصصة والفساد…ومع ان محمد علاوي مستعد لأن يجد لهذا الجانب مخرجاً بإعادة توزيع المغانم وقد بدأ هذه الخطوة بالفعل عندما ترك عدد من المناصب الوزارية فارغة ليتم اشغالها بالأسماء التي يحددها مسعود برزاني ويمكن ان يذهب الى ابعد من ذلك مع بقية ساسة المحاصصة لضمان التصويت على قبول حكومته يوم الأحد القادم .
لكن ذلك ينطوي على الآتي:
1.أنه يقر إقرار الضعيف المتهالك بأنه صنيعة المحاصصة وسيبقى أداة المحاصصة وهو أمر لم يبدأ عند تقدمه لنيل ثقة مجلس النواب انما رافقه من لحظة تهافته على المنصب وقبوله له على علّاته ضارباً بشعاره المركزي بالخروج على المحاصصة عرض الحائط وعندما تضمنت قائمة وزراءه مرشحين مقربين أو خاضعين لهذا او ذاك من أقطاب المحاصصة وعندما ترك عدد من المناصب الوزارية فارغة ليملأها مسعود برزاني حسب هواه …
2.ستكون نتائج حكومته وبالاً إضافياً فوق ما في العراق من وبالات بسبب ما تحمله حقبته من سيطرة مطلقة للفصائل المسلحة وما تحمله من تطرف يثير حفيظة الأطراف الشيعية وفوضى سياسية وأمنية تثير حفيظة الأطراف السنية والكردية من جهة والأمريكان من جهة أخرى…
3.اسدال الستار على جهود حصر السلاح بيد الدولة ليتشكل بدلاً عنه واقع على الأرض يقوم على انفلات السلاح وانتقاله الى الفصائل المسلحة على حساب تجريد الدولة من السلاح…
4.ومن النتائج الماثلة للعيان خنق الاحتجاجات واستخدام القسوة والقمع بأعلى درجاته بغية اخضاع الشارع العراقي…
5. الى جانب ذهاب جهود الإصلاح الحقيقي في قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات وقانون الأحزاب والتعديلات الدستورية أدراج الرياح الا فيما يضمن الغلبة والهيمنة للجهات التي اختارته دون غيرها…

المظاهرات والاحتجاجات:
رغم عدم ظهور تمثيل حقيقي للمتظاهرين فإن السعي لاستخدامها وتجييرها من قبل أطراف سياسية بعينها قائم منذ اليوم الأول من خلال حشر الأتباع فيها واتخاذها سلاح لممارسة الابتزاز السياسي فتأمرها بالشدة وقت ما تريد وتأمرها بالكف وقتما تشاء وإن رفضت فالعتاد الحي بالمرصاد …
1.قبل أيام أصدرت مجموعة من المتظاهرين بيان يشير الى ان المظاهرات قد حققت انجازات بلغت 22 منجزاً لكن تلك “المنجزات” في حقيقتها مجرد اجراءات روتينية اتخذتها حكومة عادل عبد المهدي من قبيل تخفيض السن القانوني للتقاعد وإعادة المفسوخة عقودهم مع الداخلية…وكأنهم أرادوا من وراء ذلك القول للمتظاهرين كفوا فقد تحققت كل مطالبكم في حين أنها أقل من بائسة ولا تمثل لا مطالب المتظاهرين ولا النتائج الحقيقية لمظاهرات الاحتجاج المتمثلة في جوهرها بإعادة تشكيل الوعي الجمعي للشعب العراقي وفرض ارادة الشارع كرقم صعب لا يمكن تخطيه الى جانب ما أفصحت عنه بجلاء من أن ساسة “المكونات” مجرد خرافه كبيرة ولا يمثلون شرائح الشعب العراقي التي يدعون زوراً أنهم ينوبون عنها…
بالمقابل فإن عدم وجود ممثلين عن المتظاهرين تسبب في تعويم المطالب واختلافها وتشتت الرؤية حتى أنها انصبت على مواصفات رئيس الوزراء على حساب تحديد القضايا الجوهرية المطلوب تحقيقها من قبله وحكومته خلال مرحلة ما قبل الانتخابات ومن بين ما اعلنته عدد من تجمعات سوح التظاهر من شروط هي الآتي:
1.ان يكون مستقلاً وغير منتم لأي حزب او تيار ومن غير مزدوجي الجنسية.
2.لم يكن وزيراً او بدرجةِ وزير او برلمانياً او محافظاً.
٣.ان يكون نزيهاً وشجاعاً ولم يؤشر عليه أي قضية فساد.
٤.ان يكون شاباً ولا يتجاوز عمره الـ ٥٥ سنة.
٥.ان يتعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة.
٦.ان يكون ملزماً بتنفيذ مطالب الثوار في ساحات الاعتصام.
٧.ان يكون قراره عراقياً مستقلاً خالصاً ولا يخضع لضغوط الكتل السياسية او للتدخلات الخارجية…
في حين أن تلك الشروط يمكن عقلنتها بمستقل نزيه وكفوء والسلام …
والتركيز بدلاً من ذلك على تحقيق متطلبات الانتقال من نظام المحاصصة والفساد الى نظام المواطنة والحكم الرشيد وفي مقدمة ذلك الآتي:
1.التخلص من هيمنة المليشيات والفصائل المسلحة من خلال:
أ-توزيع افراد الحشد الشعبي على الجيش والشرطة “على اساس الأفراد وليس التشكيلات”.
ب-انهاء صلة الأطراف السياسية بأفراد الحشد الشعبي والفصائل المسلحة وتحريم مشاركتهم وأحزابهم في الانتخابات تطبيقاً للدستور في حال رفضوا ذلك قولاً وفعلاً…
2.تقديم المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين بدءاً من الرؤوس الكبيرة وليس أكباش الفداء فقط…
3.التهيئة التشريعية السليمة للانتخابات القادمة من خلال:
أ-اعادة صياغة مشروع قانون الانتخابات بشكل سليم وليس لتحقيق مصالح أطراف سياسية بعينها.
ب-اعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يضمن استقلاليتها التامة عن ساسة المحاصصة ونزاهة اجراءاتها.
ج-تعديل قانون الأحزاب بما يضمن تطبيق بنود الدستور بنصها وروحها باستبعاد مشاركة الأحزاب الطائفية والعرقية في الحياة السياسية.
3.حل مجلس النواب بموعد أقصاه 6 أشهر قبل اجراء الانتخابات.
دون القيام بهذه الخطوات فإنه ساذج ومغفل من ينتظر من ساسة المحاصصة والفساد تمكين المرشحين من غيرهم من الوصول للمشاركة الفعالة بالحكم ومن لم يتورع عن قتل ما يربو على 700 متظاهر وأصابه حوالي 29 ألف جريح لن يتخلى عن السلطة الا انتزاعا…
نعم هم بين من يشيطن المتظاهرين ويصفهم بالعمالة وبين من يخيرك بين المحاصصة والفساد وبين استبداد صدام بل ذهب بعض منهم أبعد من ذلك فقد أعتبر البعض انعتاق العراق من الأكراد والانفصال عنهم حلم عراقي عزيز ويضيف له الآخر بل والانفصال عن السنة أيضاً …! هؤلاء يحلمون بإلحاق العراق بعربستان من دون أن يعوا ان البديل النبيل هو المواطنة التي تضمن وحدة العراق وازدهاره …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *