الخاسرون من الثورة !!

latifa_aldlimy

أردلان حسن

يبدو أن شباب الثورة عازمون وبكل قوة ان ينهوا الثورة بأسقاط العديد من الأقنعة الزائفة ، التي لعبت ولعشرات العقود من الزمن دورا كبيرا في الحياة الاجتماعية والسياسية العراقية وكان لها ايضا تأثيرا كبيرا في بناء الشخصية العراقية، وابقاءها عشائرية ضعيفة تستمد قوتها ورؤيتها من الاعراف والقوانين التي تحكمت بها الدوائر الدينية والعوائل التي استفادت من ترؤوسها لمراكز القرار الحوزوي وغيرها طيلة كل هذه العقود الطويلة.
الشباب العراقي ابناء الجامعات العلمية والانفتاح على الثقافات العالمية وعصر الانترنت والالعاب الالكترونية ( جيل البوبجي )، لم يستطع ان يتعايش مع القمع الفكري المستتر بعباءة الدين من خلال احزاب فاسدة قمعية وعميلة، استمدت قوتها من دعم المرجعيات والعوائل الدينية وقامت بافظع المجازر ضد شعب لم يرد سوى ( وطن ذا سيادة ) وسرقت خيراته واستباحت كرامته ، وهي بجرائمها هذه فضحت الكثير من الاقنعة المزيفة، والتي لم يكن سقوطها سوى مسألة وقت، لأن الزمن تغير والحياة لا تتقدم مع سيطرة العمامة والعقال على الدولة !!
المرجعية الدينية في العراق خسرت الكثير من جمهورها واحترام الشباب لها فالاحزاب استغلتها كثيراً وحققت الكثير من المكاسب بفضل سكوتها على جرائمهم، بل ومشاركة البعض من قياداتها فسادهم واجرامهم لمصالح شخصية ضيقة والتمتع بمتع الحياة، رغم ان اغلب الخطب الدينية مليئة بمواعظ تمجد حياة الآخرة ولكن للفقراء والمستضعفين فقط، لنأخذ مثلاً مرجعية النجف الرشيدة المتمثلة بالسيد السيستاني والذي يمثل لوحده الخط المستقيم والواعي والبعيد عن كل الشبهات ولكن محيطه مليء بحيتان الفساد والشر ولا يتورعون عن ارتكاب المعاصي والجرائم ، لأجل مصالحهم الخاصة، كلها بدون علم شخصه الكريم، الذي يمتلك نفوذا روحيا ومعنويا كبيرا لدى كل الشعب العراقي بعربه وكرده، ولكن لا يسيطر على محيطه المقربين .
التيار الصدري او الأحرى العائلة الصدرية ايضا، والتي كانت قوامها اكثر من ستة ملايين شخص في العراق فقط، لم يبقى لها حسب المعطيات الآنية والتغيير المفاجيء للآراء والافكار والقرارات من السيد مقتدى الصدر، وتوجهاته ضد او مع الثورة ومع بروز بعض قيادات فاسدة حوله والذين اثروا في قرارته ونهبوا البلاد وقتلوا العباد ، فقد خسر التيار الملايين من مريديه ومن الشباب خصوصا، ولم يبق معه سوى فصيلين، الاول وهم من يريد استمرار مصالحه الشخصية بعيدا عن مصالح هذا التيار، الذي كان يوما ما صوت الفقير الكادح ونبضه العراقي ، والفصيل الآخر هم من الذين لا يريدون تصديق فرضية ان قيادة التيار يسبح ضد الموجة الوطنية ولا يريد المشاركة في بناء عراق موحد فيدرالي ديمقراطي ، كما عهدوه دائما.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *