وأنتُم جمرةُ الثوراتِ..!

latifa_aldlimy

د. وليد جاسم الزبيدي

سَلِ الأرضَ التي حملتْ ثراكَ.
سَلِ الأيامَ هلْ شهدت سواكَ؟
سَلِ الحُفرِ التي ضاقتْ فشَقّتْ
فلذّاتٍ لنا نسجت سماكَ..
سَلِ الطُرقاتِ عن ليلٍ تقضّى
رصاصاتٍ، عويلاً، أو، عِراكَ..
سَلِ الأحياءَ عن ذئبٍ تخفّى
يُكشّرُ، يقتفي ألماً خطاكَ..
توهّمَ أنّهُ أخفى حياةً
وهاهم بيننا روحٌ تراكَ..
توهّمَ أنّهُ بطلٌ يُفدّى
فأمسى مُفرداً،عِلّاً،ركاكَ..
يُحدّثُنا الترابُ هنا بحالٍ
يُفرّقُ مَنْ بكى،عَمّنْ تباكَ..
فكُلّ حجارةٍ باتتْ لساناً
وكلّ قماشةٍ شمختْ لِوَاكَ..
وكُلّ حفيرةٍ شهقتْ تدوّي
ملائكةٌ هنا صحبتْ مَلاكَ..
فكمْ نشرَ الغُرابُ هنا شباكاً
فقَضَّ الدّهرُ ذَيّاكَ الشّباكً..
فلمْ نأتِ لننشدَ في رثاءٍ
فقدَ جَبُنَ الذي يوماً رثاكَ..
فأنتُمْ جمرةُ الثوّاراتِ فينا
وموقدُ قادمٍ يُصْلي عِداكَ.
فلو كانَ الحياءُ بظلّ أنسٍ
تجمّدَ خاشعاً،صبّاً، فداكَ..
ولو أنّ الرجالَ رجالُ صدقٍ
لَشيْدتْ بيننا قُبباً مُناكَ..
لكانَ الصّرحُ ترجمةً لحُبٍّ
فيوميءُ للّذي يأتي وفاكَ..
فبادِرْ فالحياةُ نشيدُ فخرٍ
ليشرق في الظلام سنا ضياكَ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *