هكذا نصنع التاريخ

latifa_aldlimy

ريناس بنافي – باحث في الفكر السياسي والاستراتيجي – لندن

تاملنا في واقعنا يظهر اننا مجتمع لايعتني بالافكار الجادة القادرة على انتشالنا من واقع التخلف ولا بالبحث عن طرق او خلق ظروف تخرجنا من الازمات التي نعيشها وان وعينا هو وعي نكوصي لا ينتمي للعصر بعكس الامم المتقدمة التي تهتم بالافكار الجادة وتبني لها مراكز للدراسات وخزانات التفكير هدفها تقوية المجتمع وقدرته على ادارة ذاته وتسيير شؤونه بنفسه وتمتلك وعيا ينتمي للعصر وبها تدير العصر.
فالمجتمع يبدأ بالتحضر، حينما يمارس أفكاره ويسعى لتطبيق بنودها على واقعه وعصره، حينذاك تبدأ ملحمة البناء الحضاري.
والمجتمع الذي لا يمارس أفكاره ولا ينتمي لعصره، يزداد هامشية وتخلفاً وانحطاطاً، لأنه يصنع لنفسه حواجز وعقبات وموانع تحول دون استفادته من الأفكار والرؤى والبصائر، التي تقوي عزيمتهم وتنير دربهم وتبلور مقصدهم.
فالتغيير والتطور، ليس معجزة، وإنما هي إرادة إنسانية متواصلة، تأخذ على عاتقها ممارسة الأفكار الحضارية وتبحث عن طرائق مواتية، لكي تأخذ هذه الأفكار والرؤى طريقها في الواقع والمجتمع.
إن عملية النهضة، تبدأ بالانطلاق، حينما نواجه انفسنا، ونكتشف بيئتنا وننطلق من هذه المواجهة والاكتشاف، إلى خلق الأفكار والرؤى والبصائر المنسجمة ومتطلبات تلك المواجهة والاكتشاف.
وإن إرادة التقدم والتطور، لا تنضج وتتبلور بشكل مجتمعي إلا بسعي كل واحد من أبناء المجتمع، لأن يمارس أفكار التقدم والنهضة في واقعه الخاص والعام.
فحينما نمارس أفكارنا، ونزيل الحواجز بين واقعنا وأفكارنا، حينذاك تبدأ إرادة التقدم بالنضوج والتبلور التام.
إن تقدمنا وتطورنا مرهون، بقدرتنا على ممارسة أفكارنا، واجتراح الوسائل والطرق المناسبة لممارسة هذه الأفكار.
وإن ممارسة الأفكار، هي التي تمد الأمم والشعوب بالقوة والقدرة على مواجهة التحديات والصعاب التي تواجهها سواء الداخلية أم الخارجية، لأن ممارسة الفكر توفر في الأمة قدرة فذة على دمج كل فعاليات الحياة والواقع، وتوظيفها في حركة متساوية ومتناغمة صوب الأهداف الاستراتيجية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *