نوروزيّات

latifa_aldlimy

جلال زنكابادي

للشعراء: پيرَميَرد، شيخ نوري شيخ صالح ، گوران و پَشيَو
ترجمة : جلال زنگابادي *

نوروز
پيره ميرد
(1867-1950)

هو ذا نوروز يوم العام الجديد قد عاد
عيدٌ كُرديّ عريقٌ، باليُمنِ والسرّاءْ
منذ سنين مديدةٍ وردةُ أملنا مدعوسةٌ حتّى السّنة الماضيةْ
و لمْ يكنْ سوى دماء الشباب تستحيل أزاهير حمراءْ
في الربيعِ الباكر
ذاك اللونُ الأحمر
كان يحملُ بشرى الفجر
منْ أفق الكُردِ الشامخِ إلى الشعوبِ النائية والدانيةْ
هو ذا النوروزُ قدْ أضرمَ في الأكبادِ ناراً حاميةْ
فهبَّ الشبابُ بعشقٍ إلى استقبالِ المنيّةْ
ها هي الشمسُ أشرقتْ منْ رُبى الوطنِ العاليةْ
فليسَ لونُ الغبشِ إذْ يسطعُ إلّا دماء الشهيدِ الزكيّةْ
لمْ يحدثْ في تاريخِ أيّ أمّةٍ لحدِّ الآن
أنْ تصيرَ صدورُ الفتياتِ دروعاً لصدّ الطلقاتْ
ليسَ لشهداءِ الوطن أيُّ داعٍ للمآتم والمناحاتْ
فلنْ يموتنَّ أولئك وإنّما يحيونَ في قلبِ الشّعب
××××××××××××××××
نوروز
الشيخ نوري الشيخ صالح
(1896-1958)

يجب ألّا تُضرمَ نيرانُ نوروز بالمشاعل والخِرَق
فسرعانَ ما تترمَّدُ و يخمدُ لظاها
إنّما تُضرمُ بالقلوبِ والأرواح؛ فلا تخمدُ حتّى لو طواها
فيضانُ (دجله) و(الفرات)
و إذا مُنِعَ عيدُ نوروز بجنونٍ و حمق
فلا بدَّ أنْ تقذفَ روحَك تحت قدميك بإباء و جَلَد
فالأطرافُ والعظامُ المهشّمةُ حطبٌ للموقد
والأجسادُ كمثلِ الأشجارِ المشروخة
و دماءُ الشبيبةِ زيتٌ يؤجِّجُ أوارَها
لكي تصّاعدُ ألسنةُ اللهيبِ ؛ فلا تخبو أنوارُها
ولْيزأر الرجالُ ولْيصولوا مثل ليوثِ الحياةْ
ولْتتحلَّق النساءُ النيرانَ نائحاتٍ ، نادباتْ
ستعلو حينئذٍ شُعلُ نارِ نوروزك
فتشهدُ كيف تفتحُ وردتُها ثغرَها
ثمّة ما أعذبَ شدوَ البلبلِ للوردِ
حتّى يسمو شدوُهُ في أوجِ العرشِ العظيمِ
بلْ ما أروَعَهُ ؛ إذْ يدعو بلسانِ حالِهِ ذاك :
– يا ربّ رحماك
أعدْ لنا هذا اليوم في كلِّ عام بالفرحِ والسّعدِ
××××××××××××××
نوروز
عبدالله گوران
(1904-1962)

يا أمّةَ (كاوا) محطّم الأصفادِ
ها قدْ بدَّدتْ شمسُ نوروز غيومَ الشّتاءِ
جلبت الدفءَ والحياةَ والمسرَّةَ هدايا
و دعت الكُردَ إلى عيد ربيعهم الباكر
إذْ أضحى القشُّ عشباً نضرا
و غدتْ عيدانُ الرياضِ شجيرات أوراد
و من الحصباءِ الصّلدةِ انبثقت الينابيع ْ
وانتعشتْ شقائقُ السّهوبِ والنرجسات السّكرى والبنفسجاتْ
كمثلِ طلائع الربيعْ
كأنّما تستعجلُ الإحتفاءَ بنوروز
فهاتيك الأزاهيرُ توّاقةٌ أيضاً إلى عيدِ الكُردِ
كأنَّ الطبيعةَ تدري
كمْ ناضلَ كاوا لانعتاقِ الشّعبِ كأنّ الطيورَ المُحلّقةَ تعلمُ
كم انهالتْ مطرقتُهُ على الحديدِ الباردِ
حتّى أزالتْ مطرقةُ الحديدِ
أصفادَ (أژدهاك) منْ عنقِ أمّتهِ
فانجلى ليلُ الأسرِ ، إنبلجَ النهارُ
وأصبحَ الحزنُ فرحاً
واستحالَ الشتاءُ ربيعاً للحرّيّة ..
فيا ابنَ طبقةِ كاوا الشهمِ و أمّتهِ
هبْ بسواعد النضالِ الصلدةِ كالأحجار
وانقضْ على دعاةِ الحربِ والخونةِ والإمپرياليين
حتّى تساويهم مع الأرض
لئلّا يرفعوا رؤوسَهم كالثعابين
ولا يملؤوا بالسَّمِّ شَهْدَ حياةِ البشر
××××××××××××××××
نوروز
عبدالله پَشيو
(1946)

لنْ أنورزَ هذا العام بلا جبال
لنْ أنورزَ بلا شذا الأعشاب
لنْ أنورزَ بلا لهيب النار الأحمر
لنْ أنورزَ ؛ إذا لمْ تُثر الدبكةُ غبارا
ولا أكون حاديها
فيا لوعةَ كبدي
رحماكِ أيقظيني مبكّرا
لَكَمْ أخشى أنْ أنسى:
قبَجاً
جَدْيا
قريةً !
أنْ أنسى :
جبلاً
نهرا
أوّاه كمْ أخشى أنْ أنسى :
شجرة
حصاة
ذرّةَ غبار
عشبةً
فلْتوقظيني مبكّرا
و لا تقولي:
(ليهنأ في الوَسَنِ)
فقدْ أقسمتُ بالجبلِ
أنْ أستضيفَ كُردستاني النائية
بـ (گرميان) ـها و (كويستان) ـها إلى غرفةِ غربتي..
××××××××××××××
× گرميان = گرمسير = : مشاتي كردستان السهليّة الحارّة.
× كويستان = زوزان : مصايف كردستان الجبليّة الباردة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نوروزيّات : مفردها (نوروزيّة = قصيدة منظومة أو حرّة عن نوروز) على شاكلة (غزليّة) وعلى ذمّة ابتكاراتي اللغويّة.
وهذه النوروزيّات الأربع منشورة في:
مجلّة (گولان العربي) ع (22) في 25 آذار 1998

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *