من العشرين إلى تشرين

latifa_aldlimy

عبد الجبار الفياض

هذا العراقُ وأنتَ العائمُ الزَبدُ
لا يُنكرُ الشّمسَ إلآ مَنْ بهِ رمدُ
فضلى المكارمِ من تسنيمِ منبعِها
تأتيهِ طوعاً على أعتابهِ تفدُ
تبقى الجّبالُ على الوديانِ شامخةً
مأوى النّسورِ يماري يومَهم حسدُ
نُبّئتُ أنَّ حثيلاً غاضَهُ غضبٌ
كيفَ العراقُ وتُعلي سورَهُ زندُ؟
إيّاهُ أدعو إلى تقليبِ ما سلَفتْ
فيه المواضي من الأمجادِ تحتَشدُ
من أينَ يُبدى؟ ونورُ البدءِ سومرُهُ
ما فاضَ فيهِ فلا فاضتْ بهِ بلدُ
أمسكْ عناناً، فهذي بقعةٌ شرُفتْ فيها الرّواسي وحتى ما دنَتْ خُددُ
هل فاتكَ السِّفرُ في العشرينِ وقفتُه
أحنى لهُ الدّهرُ هاماً باتَ يرتعدُ؟
أمْ قدْ نسيتَ متونَ الخيلِ إذْ عكفتْ
صوبَ الحتوفِ وفيها الأشوسُ الطّرِدُ؟
دعْ عنكَ ذاكَ ، فهذا يومُهُ وبهِ
ندّتْ عروقٌ وفيهِ أورقَ الوَتدُ
. . . . .
لملمْ شتاتَكَ ، هذا لاؤُهُ قَسَمٌ
لم يألفِ الضّيمَ إلآ باتَ يتّقدُ
قد تجثو قهراً على بغدادِهِ ظُلمٌ
لكنَّ فجراً قبيلَ الطّلقِ قد يلدُ
هذا عراقٌ عسيرٌ عندَ نازلةٍ
لكنّما السّيفُ من ألطافهِ يعدُ
تلكَ العِجافُ وقد ولّتْ بما عصَفتْ
جادَ السّحابُ ومُدّتْ للبَذارِ يدُ
لا يحجبُ الشّمسَ غيمُ عارضٌ وبهِ
نزرٌ من القَطرِ جدْبٌ ما لهُ حَصدُ
يبقى الكبيرُ على منوالِ رفعتِهِ
لينَ القناةِ لإخوانٍ وإنْ جحَدوا
لكنْ ، حذارِ بغاةَ الشّرِ ، طيبتُنا
سُمٌّ زعافٌ إذا ما مسّها نكدُ !
. . . . .
دارَ السّلامِ ، وماروّى ثراكِ دَمٌ
في غيرِ يومٍ كهذا فردُهُ عَددُ
هذا هو العشقُ إنْ مُسّتْ لهُ هِنةٌ
لا يرتضي طارقاً للنّومِ قد يفدُ
يا رافعَ الصّوتِ في تحريرِها قرُبتْ
منكَ الثّريّا وقد صلّى هنا (أُحدُ)*
يكفيكَ عزّاً صريعَ العشقِ ما بقيتْ
بغدادُ خالدةً يزهو بها الأبدُ
أنعمْ بها شاهداً تُروى شهادتُهُ
عن فتيةٍ صدَقوا في عشقِهم ، فَفَدوا
هم صاحبوا الموتَ في ظُلماءِ هيبتِه
قد غالبوهُ بروحٍ شفَّها جَهدُ
هَبّوا خِفافاً على جمرِ النّداءِ لظىً
إنْ خرَّ نجمٌ فقد زادَ الفِدى مَدَدُ
داسوا على سُررِ طالتْ بها حقَبٌ
بئستْ عروشاً وما من خلفها سجَدوا
ما أجملَ الفتحَ محمولاً على غضبٍ
من فتيةٍ قد تفادوا الأرضَ فاتحدوا
يبغونَها عمداً يعلو البناءُ بهِ
لا تسبقُ الرّيحُ عزماً شدَّهُ عضدُ
إنّي أرى تتراً يسعوْنَ في كَدرٍ
لكنّ موتاً دخرنا قبلَ أنْ يردوا
الشّعرُ يُعذَرُ لو شُحّتْ مواردُهُ
ذي قارُ أكبرُ إنْ جالتْ بها الأُسُدُ

تشرين ثان / 2019

* المطعم التركي .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *