ليلة غزل

latifa_aldlimy

وليد العايش

زاويةٌ مُهّملة
أشياءَ مُبعثرة …
الليلُ يشتدُّ سواداً
كلبٌ أبيض يرصدُ
عيناهُ تعُجّانِ
بالحنانِ ، وبالشرر
ماكانَ يخشى غدرَ القمر
ولا انهيار النجوم …
كانَ يرقُبُ بعض البشر
فراشٌ أكلتْ ذوائبه السنون
وسطوةُ ليل المجون …
بدويٌّ يُغني موالَ السفر
والدي في الضفّةِ
ضِفّة الفراش ، المُندحر
يُداعبُ ثغرَ عروسه
يُتمتمُ … يهمسُ … يُغازلُ
يومها قلتُ لنفسي
( منْ أينَ جاءتْ مواسمُ غزلِ الغجر )
تصمتُ العروس
رُبّما خجلاً … أو حياء
وربّما وربّما وربّما
أسئلةٌ لايُجيبها إلاّ القدر
كنتُ هُناك …
في شرنقتي السرمديّة
أُعالجُ نفسي بنفسي
مازلتُ بفوّهةٍ انتظر
دقائقُ الهمسِ والتمتمةْ
فجأة تأوي إلى فِراشها
العتيقِ و تنتحر
تبتسمُ الشرنقةُ بِازدراء
تئِنُّ قليلاً …
تُقررُ السفر
الليلُ يبدأُ بالرحيل
العصافيرُ تُداعبُ
شوقَ أغصانِ الشجر
أُغنيةُ الولادة الأولى
وربّما الأخيرة
لستُ أدري …
مازالتْ تتربصُ لحنَها الأزليّ
الفجرُ يأبى الاِنعتاق
الشفقُ يُعاني أَلَمَ اِنشقاق
يومها ودَّعتُ شرنقتي الحبيبة
يومها اِنبلجْتُ
مِنْ رحِمِ ليلٍ مُستتر
العروسُ تحتفي …
يتجمهرُ سِرْبُ الكناري
اِرتوتْ مِنَ الظمأ الصحاري
والدي يقرأُ الصفحة الأولى
الشايُ يعشقُ ثغراً وانسكاب
القلمُ يُكابِدُ وجَعَ اِغتراب
لملّمَ أشلائه ذاكَ الضباب
تبسَّمتْ أُنثى السحاب
تلكأَ في كهفهِ المهجور
وتداعى لاجتماعْ …
اِنسحبَ لبعضِ الوقتِ
منْ أُفقي العذاب
والدي مازالَ يرصدُ
الصفحةَ الأولى
والعروس تنزوي …
تُحاكي جِذعَ شجرةِ الزيزفون
تسألُ في صمتِها
أكونُ أو لا أكونْ …
الشمسُ ترقصُ وحدها
بعدَ الظهيرة
اِختفى في الرُدّهةِ
الرجُل المُستحيل
تلاشى ظله كالقتيل
لاح بالغسق الملك الضليل
هدأت ثورة ساقية الغزل
انفض الاجتماع …
كخاتم العذراء
بسهرة قمراء …
ما عاد ينفع الموج الاعتذار
يومها اِنهمرَ المطر …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *