لم أعد أهاب الموت

latifa_aldlimy

اريان صابر

قال:

حسناً… أنا متّ قبل هذا اليوم مرتين، الاولى عندما وجدت والدي محمولاً بتابوتٍ على سقف سيارة (كرونة) قبل انتهاء الحرب المشؤومة، حرب الثماني سنوات، بأيامٍ متعددة قبل أن يعي بلدي والبلد الجار أن ما يفعلاه غباء، وهكذا أعلَنا النصر كلٌ عبر مذياعه وتلفازه، وبقينا نحن وملايين العراقيين نتحسر على فقدان الاب….

أما المرة الثانية فمتّ وأنا مازلت أبكي على فقدان والدي، بعد إسبوع وعند انتهاء مراسيم الدفن والعزاء تعرضت والدتي لحالة صدمة نقلناها على اثرها الى مشفى المدينة، في ذلك الصباح المشمس لم أكن أتوقع ان هذه المرة هي الاخيرة التي اشاهد فيها والدتي، كانت تستلقي على سرير منقوش ببقع دماء قديمة جافة، كان الكادر الطبي مشغولاً وهم يحاولون استرجاع وعيها، حتى وجدت الطبيب ينزع السماعات من اذنه معلناً عن فشله وفشلهم، وهكذا… دفناها بالقرب من والدي في مقبرة المدينة، وعند الرجوع الى البيت سمعت عبر مذياع السيارة اهازيج واغاني عراقية تعلن عن النصر العظيم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *