لاوطن لك سوى آڤيڤان

latifa_aldlimy

جلال زنكابادي

” لست أعمى لأبصر ماتبصرون” المعرّي

…….إيه يا شاعري الحزين
ها أنذا أزورك ولو بعد المنون
ببضعةِ قرون
لأذكّرنك بأحداث غابرة ربّما لم تحدث بعد
في مستقبل رثيث يفوح بفحيح الجحوش الأشاوس الأذلاء:
(Welcome to Modern JABALQA (1
حيث تتغنّج ناطحات السحاب
لامحلّ لشعراء الحقيقة من الإعراب
وسط تجّار، سيّاح، دواسيس، دبلوماسيين، مهرّبين، جواسيس وقحاب(2)
يتلاطمون متبخترين بقبّعات، عمائم، خوذ، قلانس، طرابيش وعُقُل
ثمّة تزهو شركة غامضة بين فارما و فارما/
منظمة مريبة بين سوبرماركت وسوبرماركت/
معهد للسترپتيز بين أوتيل و موتيل/
وفي الماوراء تنتعش المواخير
وشركات استيراد أغشية البكارة
وأوكار شتى (التباشير!)
ومن تحت هذه الجنان
ينزف أقيانوس البترول غرباً حتى……
تتصحّر الأنهار الهدّارة
فيخطّ الشعب وصيّته على رمقها الأخير
في مهرجان يضجّ بالعلاجيم والمغاليم والعلوج
برعاية وزير الثقافة الهمبرگرية،
لربّما يتساءل ثمة صحافيّ لجوج:
– وأين حقول ومعامل يوتوپياكم يا جناب……؟!
– ” إحم إحم ..خخخ ..في الحقيقة والواقع ..شكراَ لسؤالك المبين
تزدهر في ربوعنا حقول الجرجير،
مصانع للواقي الذكريّ، متاجر للأعضاء البشريّة،
دور لعروض الأزياء،
مكاتب للزيجات الخاطفة والسحاقيّات واللوطيين والمأبونين،
مشاف للإدمان والسفلس والايدز والسيلان،
بل واستوردنا كنّاسين وخادمات من وراء بلاد يأجوج ومأجوج،
ناهيك عن أحدث الجرّافات للموتى فقراَ..
وكلّ ذا في عهدة أمناء من أبرع السماسرة
وليخسأ الخاسئون ”
تبّاَ لمزبلة الدنيا العاهرة
إنّما لا تبتئسْ أيّها السندباد الكرديّ ولايحبطنّك الجحود والإستهزاء
واصرخ معي:
– ” سحقاً لسُراة مفتونين بفخفخة القبور(3)
لايشهدون كيف يتضاءل الإنسان،
إذ كلّما تتشامخ العمائر؛ يتهافت الوجدان ”

فيا صاح
مهما تقاذفتك المناسي والمنافي
وطرت وأبحرت وطويت الفيافي
من أمازيغستان حتى كازاخستان
لاوطن لك سوى آڤيفان
ولاتؤويك وتحميك من جور جحشستان
سوى قصائدك الحانية
فرحماك اقصفنا دوماً بالأشعار النمساوية
وإيّاك إيّاك أن تستغربنّ قنوط روحي العظيم
فالسحالي والسعالي والذؤبان
أرحم من بني جلدتي تؤانسني في وحشتي السحيقة النائية
ولاتستوحشنّ من قصائد غيظي الكظيم
إذ ” لاتروم سوى أن تصرخ:
– إنّا لنسقط في الهاوية” (4)
و” نتمرّغ في اللحم واالدم ” (5)
في نفاقستان (6)

أواخر نيسان 2009 أربيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جابلقا: مدينة مشرقية خيالية طوباوية، تقابلها جابلسا في الغرب،حسب الميثولوجيا الإيرانية.
(2) دواسيس: مفردها داسوس(على ذمّتي)
(3) تاالله يا صديقي بدل المزوري
كم يليق بهم سجعي البعروري
وليت (أدونيس) يدرك صمتنا الجهوري!
(4) بتصرّف عن القديس فرانسوا الاسيزي.
(5) القديس أوغسطينوس.
(6) فيا شعارير التقارير هلمّوا فهذه القصيدة ربيعكم المنشود!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *