لاخروج للمحتل بدون حركة وطنية عراقية جديده /1

latifa_aldlimy

عبدالامير الركابي

من المتوقع في اللحظة العراقية الراهنة ان تحتدم النقاشات ووتعرض الاراء التي تتحدث عن، او تشير الى مسالة اخراج المحتل الأمريكي من العراق، وبالقياس الى الحاصل وطبيعته ونوع ومستوى التحديات التي يطرحها، فان هذا النوع من الاحتدام المفترض، لم يصل بعد مستوى ماهو متوقع، لاكما، ولا من حيث النوع، في وقت تكرس فيه الشعاراتيه والمفاهيم الجاهزة، وتعاد صياغتها خارج الشروط الراهنه المعاشة والمستجده ونوع الحاحاتها؟
وماتزال المشكله الكبرى والاساسية تنبع من حالة التفارق بين المفاهيم والروى المتاحة والمعتمدة الراسخة والغالبة، وبين ماهو جار واقعيا، ومدى التباين بينهما، فالمشكلة الوطنية الكبرى والاساسية التي يعاني منها العراق منذ اكثر من نصف قرن والى اليوم، تتمثل في تراجع وانتهاء مفعول وفعالية نمط معين من الوطنية، نشا في الثلاثينات ومابعد العشرينات من القرن الماضي، وتجلى في نوع من “الوطنية الحزبية الايديلوجية”، وبين اشتراطات مستجدة طرات على الواقع العراقي، وعلى مسارات التشكل الوطني، بانت بقوة منذ ثورة 14 تموز 1958 وتمثلت في حالة بدء الانفكاك، لابل والتصادم، بين نمط الوطنية التي كانت وقتها وقبل ذلك الحدث الكبير، غالبة، وتمثلت تجسيدا في “جبهة الاتحاد الوطني”، وبين واقع يتجاوزها ويتعدى موضوعاتها ويتضارب معها.
ويزخر تاريخ العراق ابان ثورة تموز وبعدها، بالوقائع الدالة على استمرار وتعمق حالة الافتراق والخروج المطرد للحركة الحزبية الايديلوجية الثلاثينية من دائرة الفعالية الطليعية المجتمعية، الامر الذي ميز تاريخ ستة عقود من الزمن، تعددت اثناءها الظواهر، ومنها الانشقاقات الدالة على الحاجة المتعاظمة المتنامية، الموجبة لظهور حركة وطنية جديده، الى جانب تعثرات وصعوبة تبلور، ناهيك عن نضج مثل هذا التحول التاريخي الاستثنائي، وسط ظروف واشتراطات مجافية على كل الصعد المختلفة،عالميا وعربيا وعلى الصعيد الوطني.
ويطول ويتشعب بحيث يبلغ درجة الاستحالة، تناول وجوه واشكال الدلالات الحديثية المنتمية للضرورة المنوه عنها، وهو مالايمكن بالطبع الذهاب الى محاولة تحرية وتعداده هنا، وفي المناسبة التي نحن بصددها. لكن جانبا من الاطار المقترح بضوء الفرضية التي نعتمدها واعتمناها كناظم لواقع العراق الوطني، يمكن ان يشار لها اليوم من قبيل التدليل على واحده من اهم واخطر مشكلات الواقع العراقي المعاش منذ الغزو الأمريكي ومااعقبه، الى اليوم.
ومعلوم ان الموقف من الاحتلال والغزو لم يكن بلا ردة فعل ظهرت في حينه على مستوى الحركة الوطنية وبنيتها المعارضة خارج العراق، وبهذه المناسبة لابد من الإشارة الى التيار الوطني المعارض الذي تعود تبلوراته الأولى الى الثمانيات من القرن المنصرم، والى بدايات الحرب العراقية الإيرانية، يوم اتخذت وفي سوريا المعقل الأهم للمعارضة العراقية، أولى المواقف المنفصلة عن الجسم المعارض المركب والمؤسس على أسس الوطنية الحزبوية التي تطابق بين النظام الذي كان قائما في حينه، وبين الوطن، ولاتتوانى عن الوقوف، لابل والقتال في الجبهة الإيرانية، ضد العراق وهو في حالة حرب طاحنه معها. والوقائع المتصلة بهذا الموقف المنفصل، والاصدارات الدالة عليه، وردود الأفعال عليه، ليست خافية، او ممايمكن تجاهله وانكاره.
هذا الموقف المعزول وقتها، والمنبوذ من الكتلة المنتمية الى النوع المهزوم، الخارج من العملية التاريخية، والذي انتهى كجضور وفعل حي، تعزز وتزايد تبلورا بعد عام 1990 مع دخول العراق للكويت، وبدء المواجهة العراقية الامريكية، يوم اصبح العراق ماخوذا الى الخطر الأكبر،بينما هو موكول لقوتين غير جديرتين بتمثيله، واالتعبير عن كينونته، هما النظام الحاكم، والمعارضة الحزبوية، بغياب الوطنية العراقية الناشئة والأولية الحضور،والتي لم تكن قد تبلورت واكتملت ملامحها ومقومات حضورها في وقتها.
ـ يتبع ـ

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *