لأرَطِبَ حنجرة الليل

latifa_aldlimy

عدنان الريكاني

تهاوت مساحيق الزَّمان مبلولة الأصابع في جِيْدِ الألوان.. يرقص كطائر النحيب، ألمي يباغتني في كل حين ويعتلي صهوة خيالي ليخترق ضوء الشمس، مستدركاً قيلولة نصف الأنتهاز وحنين ذاك الحلم المنشور فوق أسلاك دامية، صارخاً ويبخل عليَّ بالرجوع..

رويداً لا تقاتل أرجوحة غافية بين أنداف الثلج، وظل القمر يحمل عطرك المخمور عبثاً، لا يرمى قارورته الفارغة المهجورة، فأنين غيابك يشعل أشواق الشموع بين أضلاعه، عندما ينصهر الشمعدان بالسؤال الرهيب، أين أنت ؟، وكيف غابت الهمسات من قعر خلوة أيامي؟، ليلزم الكون بصمت مُقيت فتقشعر الأبدان، قطار العمر الأسود ينفث دخانه من أحشائي، والرّّدى يترقبني ظافراً حَدَّ الوريد ..

أيتها الماردة بعنفوان حُبكِ الجميل، ألم تخبري جارتك العرَّافة ،

بأن رائحة الياسمين لا زالت تصطاد العصافير أمام نافذتك الحائرة، وأني جمعت آلهة العشق في دروب تمخضت بصدق الاميرات، كلما رتبت أوراق الشيب لأرتشف الهَمَّ من أغنية اليُتمِ فوق أغصان الرحيل، تذوقت طعم العلقم البرّي لأرطب حنجرة الليل العقيم، حتى باتت ضفائر السَّماء عالقة بوجهك القمري رغم الغياب، و ترمي بجثتي الواهية في بحر مرثية الراحلين .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *