كمن يتلصص من ثقوب الجدران

latifa_aldlimy

رضوان بن شيكار

تبدو المدينة من اول وهلة
مهجورة ،
خاوية على عروشها
كأنها فرت من غزو جارف.
وحده جارنا القديم
المفلس،
بائع العصافير الهارب
من الجندية الاسبانية،
جالس على عتبة دكانه
يتشمس تحت سماء دانية
وغيم شفيف،
بعد ان تنكرت له كل المهربات
وخسر كل الرهانات
على خيول معطوبة.
في الميناء الصغير
البحار العجور مايزال
في كوخه يخيط الشباك
صامتا ،
يعصر ماتبقى من عمر
انهكه شظف الوقت،
يترقب عودة الصيادين
ليطعم قططه الكثيرة
المتحلقة حوله كتلاميذة
نجباء.
بمحاذاة مقهى كلوب(1 )
الرابض امام مدخل المدينة
كحارس آمين،
تعلو صيحات اسراب النوارس
الجامحة لتعيد للمكان ضوضائه
وفوضاه المنكه برائحة التشوروس
والشاي المنعنع،
مارتشيكا(2 ) تضحك للسماء
والسماء يغني لمارتشيكا
عشق سرمدي تشهد لهفته
الناظور(3 ) كل حين،
وقوس قزح كعروسة
مزهوة بالوانها
ترقص بغنج
على صفحة الماء،
وتصفف شعرها وتنثره
في آخر الليل
للاقاصي،
مارتشيكا تضحك للسماء
والسماء يغني لمارتشيكا.

شاعر من المغرب

1:مقهى ومعلمة اثرية
2:بحيرة في مدينة الناظور
3:مسقط رأس الشاعر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *