كفن…

latifa_aldlimy

منى دوغان جمال الدين

كان أميرا صغيرا مدللا عند أبيه الملك، يتبختر بثوبه الحريري ومشلحه المخملي، يضرب بعصاه الارض، فتنحني القبعات المزيفة مطأطئة رؤوسها، ترد بنبرة واحدة ككورس في صفوف ما قبل الابتدائية: “شبيك لبيك”!!
يقفون كالعسكر في صفوف مرصوصة، لكن فرائصهم ترتعد، وقلوبهم ترتجف، والعرق يتصبب من جباههم عند أول كلمة يتفوه بها ليرددوا بعدها بنبرة واحدة كرجل آلي لم يعرف الا جملة واحدة من مهندس مأجور: “أوامرك طاعة يا أمير الزمان”.
وحينما ينطق أمير الزمان بكلمات غير مفهومة، تعلو وجوههم ابتسامة صفراء، ثم يصفقون باياديهم المبرمجة على الطاعة، وتنهمر القبلات على أيادي السحلية معلنة السمع والطاعة.

يصرخ الأمير بصوته الصبياني الصغير طالبا تفاحة حمراء نضرة في منطقة يغمرها رمال الصحراء لا تعرف من الأثمار غير التمر.
يتبادلون نظرات تعجب، لكن عيونهم المغشية، وقلوبهم المعمية لم تذق طعم كلمة: “لا”.
حار الجميع، كيف السبيل؟!!…

انعقدت الاجتماعات، تهافت إليها وجهاء وسفراء، وضعوا مطلبه على جدول الأعمال الطارئة، ارسلت مذكرات للدول المجاورة…

فالكل خائف على صحة الأمير المدلل، فإذا لم يلب طلبه سيموت قهرا وتصبح الولاية في كفن.

وحينما عجزت الدول المجاورة عن الوصول إلى حل أزمة امير الزمان، رفعوا المطلب إلى المجتمع الدولي، منذرين نهاية الولاية إذا مات ولي نعمتهم قهرا.

وما من ساعات الا وصدر قرار دولي بتأمين صندوق من التفاح الاحمر المختوم مرفق معه كفن كبير مزخرف كتب عليه بالخط العريض:

“شكرا لتعاونكم، فالتفاح تفاحكم، وولايتكم رهن اشارتنا.
مع تحيات المجتمع الدولي”.

منى دوغان جمال الدين

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *