كبرياء عليقة

latifa_aldlimy

راضي المترفي

إلى/ شهداء العراق في انتفاضة تشرين الكبرى

عاد للبيت بعد رحلة صيد مضنية استمرت لعدة ايام ولما دخل وجدها في غرفة الجلوس تنسج بكنزة من الصوف فرمى عليها التحية وردتها من دون ان ترفع راسها ورمى صيده في وسط الغرفة ومضى الى المطبخ ليحضر لنفسه وكلبه شيئا يأكلانه .
. رفعت راسها فآلمها مرأى الطيور البرية ذبيحة والدماء متجمدة حول رقابها وغزال صغير فصل رأسه عن جسده وعيناه تنظر نحوها بتوسل وشعرت بقشعريرة تعتريها فتركت المكان وانزوت في غرفتها بينما هو جلس في غرفة الطعام حتى امتلآ كرشه وشبع كلبه فمشى متثاقلا نحو الحمام .
. شعرت بصداع مؤلم وتخيلت الطيور تلتف حولها وترقص مذبوحة وتهتز رقابها الذبيحة كأصابع مبتورة وتسرب لجسمها خدر الخوف واحتبست صرختها في حنجرتها .. حاولت الهروب الى خارج الغرفة لكن ساقاها لم يستطيعا حملها فكورت جسمها وتعالى نشيجها .
. استعاد بذاكرته المعركة التي حدثت بين طير جريح والكلب وهاله كيف قاتل الطير بجناح اخترمته احدى رصاصاته كلب صيد ضخم وكاد ينتصر عليه لوكانت جناحه الكسيرة تعمل مثل الاخرى السليمة وكان يركز ضرباته على عين الكلب بكل جدارة حتى بدا وجه الكلب مدمى وحجبت الرؤية عنه في بعض الاحيان وسنحت الفرصة عدة مرات للطائر بالخلاص لكن جناحه كان يحوله الى دجاجة مما يتيح للكلب اللحاق به بعد ان يستعيد انتباهه من ضربات الطائر وفي لحظات المنازلة الاخيرة تمكن الكلب من اطباق فكه على الجناح الكسير فأنتفض الطائر بكل مايحمل من الم واصرار على القتال واثبا للاعلى لكن جناحه الموجوع بقي في فم الكلب فسقط على الارض ميتا ووقف الكلب على مبعدة منه مذعورا مما فعله معه الطائر القتيل وخائفا من نهوضه لكن الصياد وقف ازاء جثته كما يقف رتل عسكري لتحية رفيق سلاح بطل خر صريعا في ساحة معركة .
. حمل جناح الطير المقطوع واتى به للجسم الملقى على الارض بطريقة فارس ترجل توا عن ظهر جواده بفعل طعنة ند وحملهما معا ثم سار عدة خطوات حتى وصل لشجرة عليق منفردة فحفر جبنها قبرا يليق بشجاع وواراه بحزن ظاهر وسكب على قبره بعض ماء كان معه وخاطبه بعد الدفن .. نم قرير العين فقد كنت بطلا لم تخفه قوة الاخر ولا بطشه وخضت منازلة شريفة بالنسبة لك لو ان هناك تاريخ غير مدنس لذكرك عنوانا للكبرياء والشجاعة وافرد لك صفحة مجد .
. استغربت عندما رأته يدير ظهره لصيده الذي سهر من اجله الليالي الطويلة في البرية الموحشة ويبكي بكاء احمرت منه عيناه فأقتربت منه بهدوء ثم سألته :
. مالذي يبكيك وانت العائد يصيد وفير وبفترة قياسية ؟ رفع رأسه وقال لها بصوت متحشرج : ليس مهما وفرة الصيد بقدر اهمية ذلك الدرس الذي تعلمته من طير كان بحساباتي من المخلوقات الضعيفة ولا يكلفني قتله الا ضغطة صغيرة على زناد بندقيتي المحشوة بالرصاص , لقد كان مخلوقا لم يخيفه كل رصاص الدنيا ولم تنال من كبريائه كل جراحات الاقوياء التي الحقت به وتخلى عن روحه إرضاء لكرامته ومات وكانما الشرف والكرامة والكبرياء تحولت الى سرب يتبعه ولم استطع تقديم مايليق به سوى اكرامه بقبر قرب شجرة منفردة مثل تفرده في البرية .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *