قراءة لقصة قصيرة دخان ليل حزين ل القاص عادل المعموري

latifa_aldlimy

اريان صابر الداودي

القاص المبدع عادل المعموري أبدع لغوياً واستخدم براعته في كل جملة من جمل هذه القصة القصيرة ، سرد مميز ومتسلسل ، حيث يبدأ القاص بعيارة اوقضتني تلك الضربات المتلاحقة على الباب ، والساعة الجدارية تشير الى الثانية بعد منتصف الليل .. فهذه الضربات المتلاحقة لا تبشر بالخير ، اختيار القاص لهذا الوقت فهو يقصد ان سوءً ما يحصل ، الحاسة السادسة بدأت بالعمل ، لا يطرقون الباب في هذا الوقت الا اللصوص وأصحاب المطرقة الظالمة ، احساس مخيف ، يقول القاص بلسان بطلة القصة (داهمني احساس مخيف جعل قلبي يخفق بشدة ، جلست على اطراف السرير تسلل الى نفسي الخائفة ماذا لو كانوا ؟ …. من يكون يكونوا ؟!
يذكر لنا القاص ان العدو بيّن ألا وهو ( ثلاثة رجال مسلحين ومعهم مختار المحلة والرفيق الحزبي)
حملا زوجه الذي كان يشخر في سبات عميق ، مازال مستمتعا بزواجه الذي لم يتعدى عشرة ليالي .. ترك الخدمة العسكرية أو بالاحرى هرب منها قبل زواجه بشهر فالحصيلة أربعون يوما بالكمال.
ربطوا زوجه بالعامود المقابل لدارهم في منتصف الليل ، تم رميه بالرصاص ، يذكر القاص ان الظلم لم ينتهي بالرمي الجماعي للجنود ، حتى بعد خروج روحه من جسده الطاهر ومات مظلوماً يخرج الرفيق الحزبي مسدسه من حزامه ويطلق رصاصة في صدغه.

المعموري أبدع باستخدام الادوات الفنية في عدة مواضع
(من أين أبدأ والى أين أمضي في هذا الليل العاري ؟ )
(أبواب المدينة النائمة مغلقة ) كأن المدينة كلها نائمة في راحة تامة وهي الوحيدة التي لا مفر لها عندما تُحمل معصومة العينين لانها بصقت في وجه الضابط ويقول المعموري بلسان هذه الإمرأة المسكينة
(بكيت كثيراً من غير دموع .. ما زلت أبحث عن لحظة النحيب . . تلك اللحظة التي يتشظى فيها القلب ليحطم كل الاشياء)
(لا شيء يحتويني إلا أنا)
(حتى الشمس التي تطلع كل صباح … لم تطلع ذلك النهار)

تحت الضرب المبرح تكتمل قصة هذه المسكينة ، لم يبقى مكاناً في جسدها إلا طُبعت عليها أثار الضرب المبرح والتعذيب طيلة ثلاثة أشهر في الزنزانة.

الضابط يحقق معها ويفتح معها مواضيع لا دخل بموضوع هذه المسكينة فيتهمه بتهم باطلة :
( انكِ شتمتِ زوجة الرئيس )
هي ترد بالنفي لكن لا جدوى .. التحقيق مستمر فتحس انها لا تقوى على تحمل الاهانات والتعذيب فتبدأ بالصراخ :
( لعنة الله على زوجة الرئيس والرئيس أيضاً )
تطلق اللعنات يميناً وشمالا ، تبحث عن طريقة لترتاح من هذه الحياة ، اعترفت على ذنبٍ لم تقترفها.
حُكمت بالاعدام ، يتم تقسيمهم لمجموعتين او قسمين هي ومجموعتها يتم الاعلان عن ترحيلهم الى الانبار ،قبل الوصول الى خاتمة القصة يذكر لنا المعموري اسم مدينة هذه المسكينة التي تم رمي زوجها (كركوك) على لسانها التي لم تنعم بحياتها الزوجية منذ العشر الايام الاولى من زفافها ، سيتم ترحيلهم الى المنظومة الاستخباراتية في محافظة الانبار ، يخرج لها ملكٌ على هيئة بشر (سائق القافلة) ليساعدها على الهروب ؛ يعلم قصة هذه البريئة ، يفك قيودها عند وقوف الحافلة (هذا ما تم الاتفاق عليه) وعند اول وقوف الحافلة في (بيجي) التي تتوجه من كركوك صوب الانبار يفك السائق قيودها وهي تهرب غير مصدقة انها تنعم بحياة جديدة ولا تعلم ان كان حلماً او حقيقة.
يختم المعموري قصة هذه المظلومة ، البريئة ، المسكينة بهروبها الى شمال العراق حيث بني قومها ، هنا يطرق القاص شمال العراق فعلى الأرجح ان تكون كردية بالرغم من دون ذكر القاص لهذا الموضوع وحتى دون ذكر اسم البريئة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *