قاسم سليماني وكردستاني العراق وايران

latifa_aldlimy

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الإسلامية والكردستانية

مقدمة تمهيدية موجزة : للحركة الكردية في إقليم كردستان – العراق علاقات قديمة مع ايران تعود الى أواسط الأربعينيات من القرن العشرين المنصرم ، لكنها تطورت وتعززت كثيرا خلال بداية الستينيات الماضية ، بخاصة في بداية ثورة أيلول الكردية عام [ 1961 ] التي كان يقودها يومذاك مصطفى البارزاني ، وبقيت تلكم العلاقات على حالها حتى بعد سقوط نظام الشاه الإيراني عام [ 1979 ] وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنقاضه ، فكانت ايران الشاه المخلوع ، ثم نظام الجمهورية الإسلامية الإيراني تدعم الحركة الكردية بجميع أحزابها ومنظماتها ، بل يمكن القول بأن العلاقات والدعم لنظام الجمهورية الإسلامية الإيراني تضاعف وتعزز لحزبي البارزاني والطالباني ، مع غيرهم أيضا في بداية الثمانينيات وما بعدها ، والى آمتدادات أيامنا هذه .
يمكن توصيف بعض العلاقات المذكورة للأحزاب السياسية الكردية مع نظامي الشاه المخلوع والجمهورية الإسلامية بالطبيعية ، او الإضطرارية ، وذلك بحكم الواقع الجغرافي المعقد لأجزاء كردستان ، لكن البعض الآخر لا يمكن تبريره ولا تمريره ، بل ينبغي إدانته ومحاكمته ، لأنه كان – على الأقل سلبيا وسيئا وجلب أضرارا فادحة على الشعب الكردي ، وعلى الأحزاب السياسية الكردية نفسها ، حيث الحرب الدموية الكردية – الكردية بينهم وسفك أنهار من الدماء وخرق جميع القيم فيها ، منها إعدام أسرى الحرب ميدانيا ، وذلك بالإستعانة المالية والتسليحية بالعراق تارة ، وتارة أخرى بإيران ، وتارة ثالثة بتركيا … في كل هذه التراجيديات العبثية ؛ الكل كان ومازال يدعى الكوردایەتية والحرية والوطنية ، وهم بالحقيقة قبل المتقاسمين لأجزاء كردستان ظلموا الكرد وخرقوا حقوقهم وكرامتهم من جميع النواحي . عليه ، فالقصد من عنونة هذه المقالة بقاسم سليماني ، هو إيران عموما وسياستها التكتيكية نحو إقليم كردستان – العراق ، والوجه الآخر ، وهو الحقيقي للسياسية الإيرانية إزاء كردستان – ايران والقضية الكردية برمتها . ذلك إن قاسم سليماني [ 1957 – 2020 ] القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كان له دور وعلاقات وتعاون مشترك ووثيق مع حزبي البارزاني والطالباني ومع الأحزاب الشيعية العراقية وغير العراقية بالمنطقة ، كما مع بعض من الأحزاب السنية والحكام أيضا . بعد تطور علاقات حزب البارزاني مع تركيا الأردوغانية تقلَّصت علاقاته قليلا مع ايران ، وبالمقابل تعززت علاقات حزب الطالباني بإيران ، بخاصة مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق ، ومعلوم إن فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني هو الذي يُشرف على السياسية والعمليات والأمن في المنطقة وخارجها أيضا ، لذلك كان يُعد قاسم سليماني الرجل الثاني في النظام الإيراني بعد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنەای ، لأنه ، أي قاسم سليماني كان المفتاح الخارجي لنظام ولاية الفقيه ، والمفتاح في تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية الى العالم ، بخاصة العالم الإسلامي والعربي .
1-/ قاسم سليماني وكردستان – العراق : كما ذكرنا قبل قليل في المقدمة إن العلاقات الكردية – الإيرانية في إقليم كردستان مع الأحزاب السياسية الكردية كانت دوما في وفاق ووئام ، وكانت ايران تدعمهم سواءً خلال الحرب العراقية – الإيرانية [ 1980 – 1988 ] ، أو بعدها وحتى اليوم . ففي الحرب العراقية – الإيرانية نكاية بصدام حسين [ 1937 – 2006 ] ونظامه وتضعيفه كان التعاون العسكري المشترك قائم يومذاك بين القوات الإيرانية والكردية لحزبي البارزاني والطالباني والحزب الإشتراكي الكردستاني بقيادة محمد حاجي محمود ، إذ كليهما كانا يعتبران النظام البعثي العراقي السابق العدو اللدود المشترك لهما ، بل كانت بينهم عمليات عسكرية – حربية مشتركة بينهم خلال الحرب العراقية – الإيرانية ضد الجيش العراقي عبر المناطق الكردية المتاخمة مع العراق ، حيث إقليم كردستان – العراق . حتى قبل تأسيس فيلق القدس عام [ 1998 ] كان للأحزاب الكردية تعاون عسكري مع ايران ، مثل عملية حاج عمران عام [ 1981 ] في كردستان – العراق . على هذا الأساس كانت ايران دوما تحرص على علاقاتها وآرتباطاتها مع القادة والأحزاب السياسية الكردية سواءً في عهد الشاه المخلوع ، أو في عهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالي . مضافا الى ما ورد كان فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني بقيادة قائده السابق قاسم سليماني يتصل بزعماء العشائر الكردية ، أو ببعض الشخصيات الدينية الكردية ويستفيد منهم في نشاطاته ، في شتى المجالات ، كما كان ومازال هكذا ينشط فيلق القدس في البلدان الأخرى بالمنطقة ، مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان ومصر وغيرها .
بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في بداية العام الجديد بضربة صاروخية أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي نشرت فضائية [ روداو ] الكردية التابعة لرئيس إقليم كردستان – العراق في قسمها العربي تقريرا مطول نسبيا عن قاسم سليماني وعلاقاته مع القادة الكرد والأحزاب السياسية الكردية في إقليم كردستان – العراق ، في بدايته يقول التقرير المذكور : [ يقول صحفي إيراني : لكي نعرف اللواء قاسم سليماني أكثر ، كانت لنا زيارة لناظم الدباغ < ممثل حكومة إقليم كردستان في طهران > . ما قاله الصحفي يحمل في ثناياه مدلولين : أحدهما يشير الى علاقة وثيقة بين سليماني والمسؤولين الكرد ، والثاني أن سليماني قضى من أيامه في خارج بلاده أكثر مما قضى في داخل ايران ] يُنظر فضائية [ روداو ] الكردية ، تقرير بعنوان [ قاسم سليماني والكرد ] القسم العربي
ويقول التقرير المذكور حول علاقة المسرولين والقادة الكرد في إقليم كردستان – العراق بقائد فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني : [ لا ينكر المسؤولون الكرد علاقاتهم الوثيقة مع القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ] يُنظر نفس المصدر المذكور .
يضيف التقرير المذكور أيضا عن العلاقات الوثيقة التي كانت بين حزبي البارزاني والطالباني وغيرهما مع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني : [ كان لأحزاب كردستان ، خاصة الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني علاقات وثيقة مع القائد السابق لفيلق القدس ، حيث يقول عضة المجلس السياسي للجماعة الإسلامية في كردستان بلال سليمان الذي كان في السابق مسؤول علاقات الجماعة في طهران : إنه آلتقى سليماني مرات عدة ، ويصفه بالرجل < ليِّن الجانب >
يذكر سليمان واحدة من المناسبات التي آلتقى خلالها بسليماني ، ويقول : إلتقيته مرة بصحبة سيادة مام جلال ، كان ممثلو الأطراف السياسية حاضرين هناك . كان قاسم سليماني يتحدث عن العلاقات بين الكرد وايران ، فيقول : إنه يحب الكرد ويرغب في صداقتهم ، فقد كان الكرد حلفاء لإيران في الحرب ضد صدام ، ويجب الحفاظ على ذلك التحالف ] يُنظر نفس المصدر المذكور .

2-/ قاسم سليماني وكردستان – ايران : إزاء الشعب الكردي في كردستان – ايران التي هي ثاني أجزاء كردستان بعد كردستان – تركيا من حيث المساحة والسكان ينقلب قاسم سليماني قائد فيلق القدس السابق الرجل الوديع للكرد ، المحب للكرد في كردستان – العراق رأسا على عقب ، وعقبا على رأس ، إذ هو له مواقف معاكسة تماما ، فهو يجور على الشعب الكردي في كردستان – ايران ويضطهده من النواحي القومية والمذهبية والفكرية والإنسانية ، مع الكره والعداء الشديد للأحزاب الكردية وقادتها وكوادرها في كردستان – ايران ، لابل تنفيذ عمليات الإغتيال ضدهم وقتلهم في إقليم كردستان – العراق ، وفي البلدان الأوربية كما حدث للأمين العام الأسبق للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران والمؤرخ الكردي الدكتور عبدالرحمن قاسلو والدكتور فاضل رسول المفكر الكردي عام [ 1989 ] من القرن الماضي في فينا بالنمسا ، وكان ذلك في حالة تفاوض بينهم لأجل إيجاد حل سلمي للقضية الكردية لكردستان – ايران ، لكن الوفد الإيراني المفاوض لم يكونوا دبلوماسيين ، بل كانوا قادة في الحرس الثوري الإيراني توجهوا الى النمسا كدبلوماسيين وبجوازات سفر دبلوماسية ، ثم عملية إغتيال الأمين السابق أيضا للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران الدكتور محمد صديق شرفكندي عام [ 1992 ] ورفاقه في ألمانيا . مضافا الى قصف الحرس الثوري الإيراني لمقرات حزبية تابعة للحزب الديمقراطي لكردستان – ايران بالصواريخ البعيدة المدى في مدينة كويسنجق ، في إقليم كردستان العراق ، حيث قتل جراء القصف الصاروخي [ 30 ] شخصا وجرح أكثر من [ 40 ] شخص آخر !
هذا هو قاسم سليماني ، حيث الوجه الآخر له تجاه الشعب الكردي في كردستان – ايران .. هذا هو الرجل المحب والصديق لكرد وقادة إقليم كردستان – العراق ، وهذا هو حليفهم ، وهذا هو الرجل [ لين الجانب ] لإقليم كردستان – العراق وقادته وأحزابه ، حيث إنه ونظامه كانوا ومازالوا يفتكون بالشعب الكردي في كردستان – ايران ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *